<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-35826343</id><updated>2011-04-21T10:55:25.349-07:00</updated><title type='text'>كــــــــائـن العـــــــــــــــــزلة</title><subtitle type='html'>موقع محمود الغيطاني</subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://solitudebeing.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://solitudebeing.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>mahmood</name><uri>http://www.blogger.com/profile/16360548135154891037</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='22' height='32' src='http://www.tahayati.com/mah%5B1%5D.jpg'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>8</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-35826343.post-2428881153119765531</id><published>2007-10-29T16:39:00.000-07:00</published><updated>2007-10-29T16:52:22.048-07:00</updated><title type='text'>الناظر.. وإشكالية الاحتفاء بسينما التخلف العقلي</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="color:#ffcccc;"&gt;&lt;span style="font-size:130%;"&gt;ربما كان من الواجب علينا بداية إبداء الاعتذار لأستاذنا الراحل "سامي السلاموني" الذي استعرنا منه اصطلاح "سينما التخلف العقلي"، ذلك الاصطلاح الذي كان له السبق في إطلاقه قاصدا منه أفلام "إسماعيل ياسين" والشكل البلاهي الساذج الذي كان يقدمه لنا تحت دعوى سينما الكوميديا المقصود منها إضحاك الجماهير بأي وسيلة كانت حتى لو تطلب الأمر تحويل الممثلين إلى مجموعة من البهلوانات بغية الوصول إلى هدفهم المنشود. إلا أننا اضطررنا مرغمين إلى اقتباس اصطلاحه لأنه الوحيد الذي من الممكن أن يوصف به فيلم "الناظر" الذي قدمه لنا المخرج الذي كان موهوبا "شريف عرفة" مع كاتب السيناريو "أحمد عبد الله"، ذلك الفيلم الذي كانت الحسنة الوحيدة فيه هي استفزازنا وإصابتنا بحالة شديدة من الغيظ مصحوبة بالتشنج أثناء مشاهدتنا له حتى كدنا أن ننفجر غيظا، بل ووصل الأمر إلى أنني كدت أمسك بعنق من يجاورني كي أخنقه غيظا لأننا انسقنا لمشاهدة مثل هذا الفيلم ومن ثم ضاعت علينا نقودنا ووقتنا هباء؛ وربما كان السبب الأساسي لتلك الحالة التي أصابنا بها الفيلم هو الإحباط والغيرة الشديدة على مستقبل صناعة السينما في مصر، إذا كانت هذه هي نوعية الأفلام التي سوف يقبل عليها المخرجون وصناع السينما المصرية، ومن ثم ينساق خلفهم الجمهور الذي تحاك حوله مؤامرة دنيئة لمحاولة إفساد ذوقه الفني من أجل مصلحة قلة صاروا يسيطرون على مقدرات صناعة السينما في مصر.بل إن مثل هذا الفيلم قد دفعني إلى العديد من التساؤلات التي لم أستطع منع فيضانها؛ فجلست أحدث نفسي كمن أصابه الخبل، ولكي نكون أكثر تنظيما دعنا نحاول طرح مثل هذه التساؤلات، ثم نحاول الإجابة عليها علّنا نستطيع الوصول إلى حل مثل هذه الإشكالية العقيمة.نعرف بداهة أن البداية الضعيفة لمخرج ما قد لا يؤاخذ عليها كثيرا؛ لأنه لابد سوف يحاول الاستفادة من تجربته الأولى، من خلال مناقشة النقاد معه، مرورا بشكل التلقي الذي سيقابل الجمهور به مثل هذا العمل، وصولا إلى اكتساب الخبرة الفنية وامتلاك الحس الإخراجي الخاص به في تكنيكه السينمائي فيما بعد، فإذا لم يسر الأمر على مثل هذا المنوال فالتوقع الوحيد لمثل هذا المخرج هو التلاشي من قلب الواقع السينمائي ومن ثم التوقف عن الإبداع. ونعرف كذلك أن البداية المتوسطة لمخرج ما سوف تبشر فيما بعد بمخرج قد يستمر إما على مستواه الفني المتواضع الذي يستطيع من خلاله أن يقدم لنا الجيد تارة والرديء تارة أخرى، وإما يستطيع فيما بعد اكتساب الخبرات الفنية اللازمة ومن ثم يصبح مخرجا جيدا. أما أن يبدأ مخرج ما بداية قوية كانفجار نجم في سماء الفن فيبهرنا بأسلوبه، فهذا هو ما نترقبه جميعا ونرغب فيه وبالتالي نبارك عمله وندعو له بالاستمرار والتوفيق في مسيرته الفنية الجيدة، وهنا نستطيع أن نتوقف هنيهة لنتنفس الصعداء بعمق وراحة قائلين أن السينما المصرية قد اكتسبت فنانا جميلا جديدا يستطيع الحفاظ على خطواتها الجادة ومضمونها الرفيع.ولكن ما يدفعنا إلى الغيظ الشديد هو انحراف مثل هذه الحالة الثالثة - التي تحدثنا عنها سابقا - عن مسارها الفني ومن ثم تبدأ في العد التنازلي نحو السقوط الذريع.ولعل هذا ما ينطبق تماما على مخرجنا الجميل "شريف عرفة"، ذلك المخرج الذي تخرج في معهد السينما عام 1983 بمعنى أنه درس أصول الفن جيدا، فضلا عن كونه من عائلة فنية أصيلة؛ فوالده المخرج الراحل "سعد عرفة" صاحب أفلام "بيت من رمال" 1972، "الملائكة لا تسكن الأرض" 1995 (1)، "الحب قبل الخبز أحيانا" 1977، بالإضافة إلى أنه - شريف عرفة - لم يمر كما مر غيره من المخرجين بمرحلة السينما التسجيلية قبل اتجاهه إلى السينما الروائية الطويلة - وإن دل ذلك فإنما يدل على عبقريته الفنية وامتلاكه حسا سينمائيا خاصا؛ حيث أن السينما التسجيلية تصقل إلى حد ما مواهب مخرجها - وبالرغم من عدم اجتيازه لمثل هذه التجربة - السينما التسجيلية - إلا أن بدايته كانت قوية إلى حد كبير في فيلمه الأول الذي أخرجه عام 1986 بالتعاون مع السيناريست الموهوب والمميز والجاد "ماهر عواد" وهو فيلم "الأقزام قادمون"، ذلك الفيلم الذي كان من أقوى البدايات لمخرج جديد ما زال يخطو هو وزميله السيناريست خطواتهما الأولى في عالم السينما، فصار عملهما معا علامة فارقة في تاريخهما السينمائي. ولم يلبث أن يحول الحول حتى قدم لنا "شريف عرفة" في العام التالي مباشرة فيلمه الثاني "الدرجة الثالثة" 1987 بالتعاون مع نفس السيناريست الموهوب ليشكلا فيما بعد ثنائيا ناجحا بأفلامهما المميزة، فيقدما عام 1988 فيلمهما ذا العالم الخاص "سمع هس" الذي قام - شريف عرفة - بمغامرة إنتاجه مع "ماهر عواد" و"ممدوح عبد العليم" ثم لا يلبث "شريف عرفة" أن يكتسب جرأة فنية أكبر ليغامر بإخراج فيلمه "يا مهلبية يا" 1991(2) الذي كان أكثر فانتازية مع توأمه أيضا "ماهر عواد".والمتتبع لتاريخ "شريف عرفة" السينمائي سيجد أن أفلامه التي بلغت في مجموعها - حتى الآن - أربعة عشر فيلما، دائما ما كانت تقدم لنا فنا جميلا راقيا يحاول من خلاله معالجة قضايا جادة فقدم "اللعب مع الكبار" 1990 ، "الإرهاب والكباب" 1992، "المنسي" 1993، "طيور الظلام" 1995، "النوم في العسل" 1996، ثم الفيلم الجميل ذا الطابع الهادئ الرومانسي "اضحك الصورة تطلع حلوة" 1998 ليكون ذلك الفيلم آخر أفلام "شريف عرفة" الجادة والقوية التي كان يحاول تقديمها، ومن ثم يصاب بانتكاسة مقلقة بادئا العد التنازلي نحو السقوط - لست أدري لماذا - فقدم "عبود على الحدود" 1999 ثم "الناظر" 2000، ومن بعدهما الفيلم الذي فشل فنيا وجماهيريا "ابن عز" 2001، لينتهي بفيلمه "مافيا" 2002 الذي حاول من خلاله إعادة الاتزان إلى فنه الذي أهدره في أفلامه الأخيرة.ولعل الموهبة الفنية الأصيلة وامتلاك الأسلوب الإخراجي المميز لدى "شريف عرفة" متضافرا بتعاونه مع سيناريست موهوب هو الآخر "ماهر عواد" ثم "وحيد حامد" فيما بعد كانا من أهم سمات ومبررات نجاحه سابقا؛ إلا أنه حينما اتجه إلى التعاون مع غيرهما بدأ العد التنازلي نحو الفشل الفني، ونقصد بذلك تعاونه مع السيناريست "أحمد عبد الله" الذي يميل إلى الاستسهال وسلق الأفلام ومن ثم أصابت العدوى "شريف عرفة" مما عاد عليه بأثر سلبي فاتجه اتجاهه تحت دعوى أنهما يقدمان أفلاما كوميدية.نقول إن ما أصابنا بالدهشة الشديدة هو اتجاه مخرج متميز مثله إلى مثل هذا التهريج، على الرغم من بداياته القوية السابقة، ولعلنا تساءلنا كثيرا عن ماهية الدافع الذي يجعل مخرجا بمثل هذا التميز إلى النحو مثل هذا المنحي؟ هل هو يمر بفترة كساد وعدم وجود أي فرص إخراجية؛ فقبل إخراج مثل هذه الأفلام تحت دعوى أن "اليد البطالة...."؟ أم أنه فعل ذلك كي يستطيع التكسب وأكل العيش ومن ثم إطعام أطفاله وإلا ستصيبه حالة شديدة من الإفلاس المادي؟ أم أن المشكلة هي عدم وجود نص مكتوب بشكل جيد مما يدل على أننا نمر بأزمة خطيرة لا فكاك منها إلا بالاقتباس من الأعمال الأجنبية أو السعي وراء التهريج؟.وإذا كان هذا هو الحال والدافع بالنسبة إلى "شريف عرفة" فما الذي دفع بقية صناع الفيلم إلى الاشتراك في مثل هذه الجريمة التي لابد أن يندموا عليها جميعا لإخراجهم مثل هذا العمل إلى النور بداية بالمنتج "مجدي الهواري" الذي نعرف عنه الرغبة الدائمة في التكسب من صناعة السينما لا غير، مرورا بمدير التصوير "أيمن أبو المكارم" الذي كان هو الحسنة الوحيدة في الفيلم بتصويره الجميل وإضاءاته المتناسبة، حتى نصل إلى الممثلين "سامي سرحان" بتاريخه الفني الطويل الذي يحاول دائما طمسه وإضاعته هباء باشتراكه في مثل هذه الأفلام و "حسن حسني" الذي ينحو نحوه، ثم "هشام سليم" ذلك الفنان المتميز الذي لا يكاد يذكر اسمه حتى نقول جميعا أنه يمثل جيلا جميلا ظلمته السينما كان من الممكن أن يأخذ فرصته هو و "ممدوح عبد العليم" و "شريف منير" و "محسن محي الدين" فكانوا جميعا بمثابة مواهب أخاذة لم تستغل الاستغلال الأمثل ومن ثم اندفع بعضهم - للأسف - إلى الاشتراك في مثل هذه الأعمال وإلا ماتوا نتيجة عدم قدرتهم على ممارسة الفن الذي يؤمنون به، وبالتالي قبل واحد مثل "هشام سليم" أن يكون ممثلا من الدرجة الثانية أو سنيدا - رغم موهبته العملاقة – لـ "علاء ولي الدين" المتوسط الموهبة.ولعل اللوم يقع كذلك على الممثلة الصاعدة "بسمة أحمد" التي كانت بدايتها كذلك قوية إلى حد بعيد باشتراكها في فيلم "المدينة" للمخرج "يسري نصر الله" ومن ثم انتظرنا منها المزيد من الأعمال الجادة إلا أنها فاجأتنا باشتراكها في مثل هذا الفيلم كسنيدة أيضا لـ "علاء ولي الدين".أقول إن مثل هذه التساؤلات التي كادت أن تصيبنا بصداع مزمن، وكذلك انقلاب الهرم الفني بمثل هذا الشكل جعلنا بالتالي نحاول تأمل تجربة "علاء ولي الدين" الذي صار - هكذا بين يوم وليلة - نجما يتكالب عليه المخرجون المميزون والممثلون الموهوبون ليحرقوا أنفسهم تحت أقدامه صانعين منه "النجم الأسطورة" - تلك النظرية التي تناولناها من قبل - وتؤكد أن النجم قد يكون جيد الموهبة أو متوسطها إلا أن نسج مجموعة من الخيوط العنكبوتية حوله، تحمل في مضمونها الإطراء الزائد عن الحد لا غير، قد تؤدي إلى تجمد موهبة مثل هذا النجم ومن ثم إصابته بالشلل الفني فلا يستطيع الفكاك من مثل هذا الشرك المنسوج حوله بمهارة، وقد يكون المقصود النهائي منه تدمير ذلك النجم وليس تلميعه والصعود به إلى مدارج الفن كما يظن؛ فتظل ذاته تتضخم ويتعالى حتى يكون السقوط الذريع له بدلا من محاولة تجويد أدواته الفنية.وهذا ما حدث تماما لـ "علاء ولي الدين" الذي بدأ كمساعد مخرج عام 1986 مع المخرج الراحل "نور الدمرداش" في فيلمه "دخان بلا نار" ثم لم يلبث أن شاهده المونتير "طلعت فيظي" الذي كان مشتركا في فيلم "ابتسامة في عيون حزينة" 1986 للمخرج "ناصر حسين" فعرض عليه العمل معهم في ذلك الفيلم ليكون أول ظهور لـ "علاء ولي الدين" على شاشة السينما أمام الفنان "محمد الحلو"، وتتالت أعماله فيما بعد من خلال مشاهد قصيرة في أفلام أخرى فظهر أمام "نجلاء فتحي" في مشهد واحد فقط في فيلم "لعدم كفاية الأدلة" 1987 للمخرج الراحل "أشرف فهمي"، ثم أمام "نبيلة عبيد" و "هشام سليم" في فيلم "اغتيال مدرسة" 1988 للمخرج "أشرف فهمي" أيضا، وأمام "نور الشريف" في فيلم "أيام الغضب"1989 للمخرج "منير راضي"، ومع "ليلى علوي" في "يا مهلبية يا" 1991 للمخرج "شريف عرفة"، وأمام القدير "يحيى الفخراني" في الفيلم الجميل "الحب في الثلاجة" 1993 للمخرج "سعيد حامد" وأمام "عمرو دياب" في "آيس كريم في جليم" 1992 للمخرج "خيري بشارة"، وفي نفس العام يقدمه "شريف عرفة" أمام "عادل إمام" في "الإرهاب و الكباب" 1992، كذلك يقدمه "خيري بشارة" مرة أخرى ولكن أمام "حميد الشاعري" في فيلم "قشر البندق" 1995. وإذا كنا قد حرصنا على تتبع مسار "علاء ولي الدين" منذ إرهاصات بداياته الأولى؛ فلكي نبرهن على أن تلك البدايات كانت مع مجموعة من المخرجين المتميزين على الرغم من تواضع موهبته الفنية، إلا أن هؤلاء المخرجين على الرغم من ذلك يستطيعون خلق فنان مقبول إلى حد بعيد - وربما يكون جيدا - من مثل هذه الموهبة المتوسطة ولكن بشرط طواعية مثل هذا الفنان - الذي يمثل المادة الخام في أيديهم - ومحاولته الاستفادة من خبرات هؤلاء الأساتذة الكبار، إلا أن مثل هذا الفنان حين يصاب بحالة من حالات "البارانويا" وتضخم الذات، فالمصير الحتمي في مثل هذه الحالة هو انفلات خيوطه ومن ثم عدم القدرة على التحكم في موهبته؛ فلا يمتلك المخرج إزاءه إلا أن يتركه يفعل ما يحلو له من تهريج دون القدرة على توجيهه الوجهة الفنية السليمة، ولعل هذا تماما ما أصاب "علاء ولي الدين" مع المخرج "شريف عرفة" حينما ظن في نفسه أنه "سوبر ستار" رغم أنف الجميع - على حد قوله في أحد حواراته(3) - مما أدى إلى عدم قدرة "شريف عرفة"على السيطرة على نزوات ممثله فتركه يؤدي كيفما اتفق له ليهبط بنفسه وبالمخرج وبالفيلم أيضا إلى الحضيض. وإذا كان المخرجون يحاولون الاستفادة من إمكانات "علاء ولي الدين" الجسدية الضخمة لإحداث نوع من المفارقة الكوميدية في أعمالهم، فهذا هو الخطأ الأكبر الذي وقع فيه الجميع ظنا منهم أن مثل هذا الجسد قد يثير عاصفة من الضحك، لأن صاحبه على الرغم من ضخامته يتميز بالبلاهة، وتفكيره يكاد يقترب من تفكير الأطفال.ولعل مثل هذا المثال نجده في ذاكرتنا السينمائية سابقا ممثلا في الفنان "رياض القصبجي" أو "الشاويش عطية" الذي كان يعتمد عليه المخرج الراحل "فطين عبد الوهاب" في جميع أفلامه مع "إسماعيل ياسين" ليقدم لنا نموذجا لذلك الرجل الضخم الجثة ذي الملامح الغليظة، وعلى الرغم من ذلك فهو طيب القلب إلى أقصى حد حتى أنك تستطيع أن تخدعه بأي خدعة صغيرة حتى يبكي كالأطفال على الرغم من هيئته المخيفة.أقول إن مثل هذه الشخصية لـ "رياض القصبجي" قد نجحت نجاحا كبيرا بل وظلت عالقة في أذهان الناس حتى الآن نتيجة قدرة المخرج "فطين عبد الوهاب" على استغلالها الاستغلال الأمثل. أما في حالتنا هذه - علاء ولي الدين - فالبون شاسع إلى درجة عظيمة، وإذا كان هو نفسه يظن في قرارة ذاته أو يحاول أن يجعل من شخصيته مرادفا آخر موازيا لتلك الشخصية فالمحصلة النهائية لمثل هذه المحاولة هي الفشل الذريع له ولكل من حاول التعاون معه في مثل هذه الحالة. إلا أننا هنا لا نستطيع إغفال الأداء التمثيلي الذي انتهجه الفنان "علاء ولي الدين" واعتمد فيه إلى حد بعيد على أسلوب المبالغة والافتعال والحركات الجسدية المتشنجة إلى حد إلقاء جميع أطراف جسده في كل الأنحاء مما حدا به إلى العصبية الشديدة في استخدام الجسد بهدف الإضحاك، ولعل مثل هذا الأداء لابد أن يذكرنا مباشرة بالفنان العملاق "فؤاد المهندس" في طريقة أدائه التي تعتمد بدورها على المبالغة في الصوت والحركة واستخدام الجسد. إلا أن تلك الطريقة المقبولة إلى حد ما من "فؤاد المهندس" كممثل مسرحي في الأساس لا يمكن قبولها هنا في المقابل من "علاء ولي الدين" في السينما؛ حتى أننا جميعا كنا نؤاخذ "فؤاد المهندس" عندما يعتمد على مثل هذه الطريقة في السينما، فكيف لنا أن نقبلها من "علاء ولي الدين" المتوسط الموهبة؟ولعل تواضع الموهبة عند "علاء" بالإضافة إلى تكوينه الجسدي الكاريكاتوري فضلا عن استقرار صورة الفنان العملاق - فؤاد المهندس - في لا وعيه أو عقله الباطن كل ذلك أدى به إلى انتهاج مثل هذا الطابع الأدائي في تمثيله، وأقصى ما كنا نرجوه هو أن يتخلى "علاء" عن هذا الأداء المفتعل الذي يناسب المسرح أكثر من مناسبته للسينما. وإذا كنا قد أطلنا الحديث عن المخرج والممثل هنا فلأننا نكاد نشعر بالخجل من مجرد الحديث عن موضوع الفيلم، ذلك الفيلم الذي تقول تيتراته أنه قصة "شريف عرفة" ولست أدري كيف يفكر مخرج مثل "شريف عرفة" في مثل هذه القصة، وإن كنا قد نلتمس له العذر لأن الخيط الأساسي للفيلم قد يصلح أن يكون قصة جيدة ومقبولة بل وعميقة سينمائيا، إلا أن المعالجة السينمائية التي قام بها السيناريست "أحمد عبد الله" قد تكون هي التي أفسدتها وحولتها إلى مثل هذه الترهات التي رأيناها على الشاشة؛ فالخيط الأساسي للقصة هنا أن هناك خطأ ما يتم اتباعه في سياساتنا التربوية والتعليمية يتمثل في ضرب التلاميذ واستعمال القسوة والشدة معهم ومن ثم يؤدي ذلك إلى عدم القدرة على التواصل أو التفاهم مع أولادنا مما يؤدي بالتالي إلى التسرب الطلابي من مراحل التعليم المختلفة بل ورفضهم للعلم ومحاولة تعويض عدم التواصل مع آبائهم وأساتذتهم بالثورة عليهم واستخدام العنف المضاد سواء معهم أو مع أقرانهم، في حين أننا لو توقفنا عن ضربهم مع محاولة التقرب منهم وتحبيبهم في العلم فسوف نجني من جراء ذلك إقبال هؤلاء الأولاد على التعليم و من ثم احترامهم لنا.مثل هذه الفكرة الجميلة قد تصلح فيلما سينمائيا جيدا ولعل هذا ما قصده "شريف عرفة" حينما كتب قصة الفيلم إلا أن المعالجة السينمائية الفاشلة للسيناريست "أحمد عبد الله" هي التي أدت بها إلى مثل هذا السقوط الذريع ومن ثم أسقطت معها المخرج الجميل، ولعل في هذا أيضا إعادة تأكيد على أن المخرج الجيد أيا كان مستواه وتملكه لأدواته الفنية لا يستطيع تقديم عمل جيد بدون كلمة جيدة مكتوبة بشكل محترم.إننا نرى السيناريست "أحمد عبد الله" هنا يحاول إيهامنا بأن هناك شخصا ما اسمه "عاشور" يضرب بتاريخه في عمق التاريخ، فيقول لنا منذ بداية الفيلم أن مدارس "عاشور" كانت منذ فجر التاريخ - ويقصد به هنا الحضارة الفرعونية - كي يقدم لنا صورا مختلفة من هذه المدارس في بعض مراحلها التاريخية بشكل سريع، ففي العصر الفرعوني كان المدرس الضخم الذي يؤدي دوره "علاء ولي الدين" يقف أمام الطلبة ليأتي أحدهم له ببطيخة فيشير إليها "علاء ولي الدين" ملقنا تلاميذه بشكل سمج - لست أدري كيف يثير الضحك المرجو من المخرج ومن معه - (طي-خا) قاصدا بها البطيخة - وكأن هذه هي لغة الفراعنة القدامى ولكن في شكلها العصري- ثم لا يلبث أن يشير إلى خروف ليقول لهم (رو- فا) كي يزيد المخرج الطين بلة حينما يكتب لنا على الشاشة ترجمة ما يقوله "علاء ولي الدين" كي نفهم أنه يقصد بذلك (الخروف) ثم يأتي بآخر ويجرحه حتى يقدم لهم مثالا حيا على ما يريد قائلا (واوا) لتظهر على الشاشة كلمة (تعويرة) وكأنهم يقومون بترجمة لغة غير معروفة، بل إن أسوأ ما قدمه "شريف عرفة" في هذا المشهد تلك اللقطة التي أشار فيها "علاء" إلى امرأة جميلة ليقول كلاما غير مفهوم وتكون ترجمته على الشاشة (مزة حلوة قوي) فكيف بالله عليكم تقدمون مثل هذه الهراءات لنا على أنها سياسات تعليمية يحاول المدرس من خلالها تعليم أولاده فيلقنهم "مزة حلوة" وما إلى ذلك من الكلام الممجوج الذي نخجل نحن أنفسنا من التلفظ به في أي جمع عام؟ إلا إذا كان صناع الفيلم يهدفون من ذلك إلى تعليم أولادنا "الصياعة".بل كيف يعتقد "شريف عرفة" أن مثل هذا الإسفاف الذي يقدمه من الممكن أن ينتمي إلى الكوميديا أو يرتبط بها بأي صلة - إلا إذا كانت الكوميديا مجرد إسفاف وخروج عن الذوق - بل وكيف يحاول مخادعتنا أيضا ليقول لنا أنه يقدم فيلما كوميديا؟ أعتقد أنه كان من الواجب عليه أن يطرح علينا هذا التساؤل قبل عرض الفيلم فيقول (إيه رأيكم تيجوا نهرج؟) وفي هذه الحالة فإن الأمر متروك لنا، فإما قبلنا التهريج معه وإما رفضناه، ولكن أن يحاول خداعنا فهذا ما نرفضه.ثم لا نلبث أن نشاهد على الشاشة عبارة "ومرت سنين كتير قوي" مع التعليق الصوتي كي نشاهد "علاء ولي الدين" في العصر المملوكي مع طلبته محاولا إسالة لعابهم واللعب على أوتار غريزتهم الجنسية حينما يؤكد لهم أن من يجيب على أسئلته المعجزة والتافهة التي لا يمكن الإجابة عليها - مثل ما لون السيراميك الذي بنيت به مدينة الإسكندرية القديمة وما إلى ذلك من التهريج - فإن نصيبه فتاة من الفتيات الأربع اللاتي يجلسن أمامهم، ولعله إذا كان التعليم هكذا لاندفع الجميع إليه حتى يوم وفاته.وفي مشهد تال يقدم لنا مدارس "عاشور" في مرحلة ثورة 1919 لنرى "علاء ولي الدين" على أكتاف زملائه في ثورة ما ضد الإنجليز هاتفا بمجموعة من الهتافات الفارغة الحمقاء ظنا منه أن ذلك سوف يضحكنا نحن الجمهور المسكين الذي فقد نقوده هباء ليرى مشاهد كاريكاتورية ساذجة ومثيرة للقرف فنراه يهتف (إيه اللي أنا شايفه ده) كي يردد الجميع من خلفه هتافه وحينما يهجم عليهم الإنجليز يهتف (لف وارجع تاني) ليردد الآخرون ما يقوله بغباء كالببغاوات.وهكذا يسير بنا المخرج من مرحلة إلى أخرى حتى يقدم لنا مدارس "عاشور" في وقتنا الحالي فنراها أشبه بالمعتقل تحيط بها الأسلاك الشائكة المنثور عليها ملابس الطلبة الذين يحاولون الهروب من جحيم ناظر المدرسة الفظ "علاء ولي الدين" صاحب الصوت الجهوري المخيف الذي يطلب منهم دفع المصاريف قائلا (اللي معاهوش يروّح) ويخافه المدرسون إلى حد البلل قبل الطلبة أنفسهم.ولعلّي هنا أود أن أطرح سؤالا على صناع الفيلم؛ أين بالله عليكم مثل هذه الأساليب الوقحة في تربية أبنائنا سوى في خيالكم المريض؟ نحن لا ننكر بالطبع وجود أخطاء تربوية في مدارسنا، إلا أنها لا يمكن أن تكون بمثل ما أتحفتمونا به في فيلمكم؛ فنحن لم نر في حياتنا ناظرا يقول إن (الضرب شرط أساسي في تعليم الطالب) كما قالها (علاء ولي الدين) لهشام سليم المدرس لديه، اللهم إلا إذا كان ذلك المدرس في حاجة ماسة إلى تأهيل نفسي.إلا أنه بالرغم من كونه ناظرا وصاحب مدرسة نرى زوجته "جواهر" التي يؤدي شخصيتها "علاء ولي الدين" أيضا - فالفيلم على مقاسه وله وحده فقط حتى أنه يقوم بأداء دور الأب والابن والزوجة - جاهلة لا تعرف القراءة والكتابة بل وتنتظر ابنها راسب الثانوية العامة كي يقرأ لها ترجمة المسلسل الأجنبي، وها هو الناظر "عاشور صلاح الدين" على فراش موته حينما يذهب إليه ابنه وزوجته لزيارته فيقابل ابنه بتجهم شديد قائلا موبخا (جايب لي ورد وانا ما فطرتش من الصبح يا ابن الجزمة؟)!! وأرجو ألا يستنكر القارئ مثل هذه الألفاظ الخارجة عن أصول اللياقة لأنها - ونقسم على ذلك بأغلظ الأيمان - وردت هكذا في سياق الفيلم ولست أدري كيف فكر صانعوه في أن مثل هذه البذاءات قد تضحكنا إلا إذا كانوا يخاطبون أولاد الشوارع في المقام الأول بفيلمهم هذا.بل إنه يخاطب زوجته بأسلوب أكثر وقاحة أمام ولده فيقول لها (حتى وأنا باموت لسانك طويل.. قادر ربنا ياخدك في ثانية) ولا يكتفي بذلك بل ويبصق على وجهها ليثير اشمئزازنا منه ومن صناع الفيلم بدلا من إثارة ضحكنا.والمثير للدهشة أنه حينما يلفظ أنفاسه الأخيرة على فراش مرضه يصرخ صراخا عاليا لست أدري لماذا إلا أن الظن الوحيد الذي تبادر إلى أذهاننا القاصرة أن حائطا ما قد سقط على صدره فأرداه قتيلا؛ ولأننا مصابون بالعمى لم نستطع أن نراه، ولعل مثل هذا الأسلوب المغرق في المبالغة أكثر مناسبة للمسرح منه إلى السينما، ذلك الأسلوب الذي أصابت عدواه الجميع بدءا من "حسن حسني" حتى "سامي سرحان" ولعل الوحيد الذي استطاع الحفاظ على أسلوبه الهادئ الرصين في أدائه هو الموهوب حقا "هشام سليم" والممثلة الجميلة "بسمة أحمد" .إلا أن الفيلم يصر على تقديم مجموعة أخرى من النماذج المترهلة التي لا توصف إلا "بالهطل" والتخلف العقلي كأنه لا يكفينا "علاء ولي الدين"؛ فنرى "عاطف" (أحمد حلمي) ذلك العبيط المبتسم دائما حتى في حالات إهاناته ولست أدري حتى الآن ما فائدته في الفيلم أو ما هو دوره سوى أن يكون خيال ظل لـ "علاء ولي الدين"؛ فالفيلم بدونه لم يكن يخسر شيئا على الإطلاق، ولكن نظرا لأنه ليس بفيلم أساسا كما نعرف جميعا مفهوم الفيلم فلقد حرص صناعه على حشد كل ما هو رديء وبلا معني فيه.كذلك هناك شخصية مقززة تثير القرف في نفوسنا لا الضحك وهي شخصية "اللمبي" (محمد سعد) ذلك المسطول دائما الذي نراه طوال الوقت متشنجا إلى أقصى حد ربما أكثر من "علاء ولي الدين" نفسه، ذلك "اللمبي" الذي يحاول التنظير لسمات الشاب "الصايع" فيقول إن المنحرف لابد أن (يشرب خمرة ويبلبع برشام ويضرب حقن ماكس ويمشي مع مزز في سن الضياع ويقلّبها) وما إلى ذلك من العبارات الغامضة مثل (ها تقول هم لي نيللي نيللي هقول هم لك شريهان شريهان)، (الرجولة أدب مش هز أكتاف) ولعل في تقديم "شريف عرفة" لعلاء ولي الدين كراسب ثانوية عامة يرغب رغبة عارمة في الانحراف ومن ثم يبحث عمن يساعده في تحقيق مثل هذه الرغبة تكريس قوي لمثل هذا الأسلوب في حياة الشباب ومن ثم دعوتهم الصريحة للانحراف، عندما يقدم لهم شابا منحرفا مثل "اللمبي" في شكل ظريف ومقبول إلى حد كبير منا نحن الآباء قبل أبنائنا ربما لخفة دمه بل ويكون هذا الشاب الظريف - الذي سيتخذه أبناؤنا المراهقون كمثال يحتذى به في حياتهم - مسطولا دائما ويعاشر العديد من "المزز" ويحمل المطواة في يده طول الوقت؛ فيكون "شريف عرفة" هنا كمن قدم لنا السم في العسل، بل لعله سوف يتحمل فيما بعد مسئولية جيل كامل أفسده من خلال ما قدم له.نقول إن مثل هذا الشاب راسب الثانوية العامة "علاء ولي الدين" حينما يموت أبوه يطلب منه وكيل المدرسة "حسن حسني" أن يحل ناظرا لمدراس عاشور مكان والده أما أمر الشهادة فهو أمر مفروغ منه ولا خلاف عليه لأنه سيقدم شهادة مزورة تفيد حصوله على الثانوية العامة.وهكذا يحاول الفيلم إقناعنا بأن كل شيء سهل وممتع وممكن فلماذا نعقد الحياة ونحصل على الشهادات ما دمنا نستطيع أن نوهم الجميع بأننا من ذوي الشهادات؟وسرعان ما يصبح "صلاح الدين" (علاء ولي الدين) ناظرا خلفا لأبيه فيقف ببلاهة طالبا من المدرسين الوقوف خمسين دقيقة حدادا على والده بل ويقدم لنا الفيلم نماذج مشوهة من المدرسين كمدرس الرياضيات واللغة الفرنسية والتاريخ، كل هذه المواد يقوم مدرس واحد بتدريسها بل والطامة الكبرى أنه في مدرسة خاصة، بل إن تخلف "علاء ولي الدين" العقلي وبلاهته تصل إلى أنه حينما يقدم له "حسن حسني" وكيل المدرسة ميزانية العام المالية - المزورة بالطبع - ويطلب منه أن يرسم إمضاءه على 27 ألف جنيه طباشير ألوان في السنة يزايد عليه "علاء ولي الدين" في سذاجة طالبا منه أن تكون الميزانية مائة ألف جنيه لأنه يحب الطباشير الألوان فيوافقه على الفور "حسن حسني" . بالله عليكم هل في هذا ما يضحك إلا إذا كنا مصابين بالبلاهة و التخلف العقلي مثل صناع الفيلم؟.وهكذا يحاول الفيلم طوال ساعتين كاملتين من الملل والضجر الشديد تقديم مثل هذه البلاهات والترهات الشبيهة بمجموعة كبيرة جدا من الاسكتشات التهريجية التي كان يقدمها لنا قديما على خشبه المسرح ثلاثي أضواء المسرح، إلا أنها كانت مقبولة منهم إلى حد بعيد، أما تقديمها بهذا الشكل الساذج في فيلم سينمائي فهي مرفوضة تماما.إلا أننا نرى في النهاية الحل العبقري ذا التأثير السحري عند الناظر "صلاح" (علاء ولي الدين) في إصلاح السياسات التعليمية ومن ثم إقبال الطلبة على التعليم بأن يجعل هناك جائزة لكل من يذاكر ويتفوق بل ويشترك في مسابقة علمية مع مدرسة البنات المجاورة ويكون الفوز في النهاية لصالح مدرسة "عاشور" التي انصلح حال أبنائها من الطلاب وصاروا متفوقين على يد راسب الثانوية العامة الناظر "صلاح الدين" الذي ألغى أسلوب الضرب وشجعهم على التعليم، كي نرى مشهد النهاية الشديد السماجة حيث يتزوج الناظر بمدرسة الموسيقى "بسمة أحمد" التي تلد له مولودا (عاشورا آخر) وكأنه استمرار لسلسلة عاشور التعليمية، ويمثل أبلها جديدا كامتداد طبيعي لوالده وجدوده، فيحاول صناع الفيلم إيهامنا أو إضحاكنا بشكل مفتعل من كونه - أي المولود - سيصبح تربويا مثل والده وجدوده فنراه بعد دقائق من ولادته يهتف (تحيا جمهورية مصر العربية) ليرد الهتاف من خلفه مجموعة المواليد الأطفال الذين معه في غرفة المستشفي.فكيف - بالله عليكم - تقدمون سينما مثل هذه تحت دعوى تقديم سينما كوميدية تهدف إلى معالجة مشاكل جادة من خلال الكوميديا؟ فأين هي الكوميديا التي يتشدق بها "شريف عرفة" و "أحمد عبد الله" وسط هذا السيل من التخلف العقلي والبلاهة؟ وأين هو الجمهور الأبله الذي سيصدقهم كي يضحك على ترهاتهم؟&lt;/span&gt; علّه في أذهانهم فقط&lt;/span&gt;.&lt;br /&gt;&lt;span style="color:#ffffcc;"&gt;الهوامش:(1) اعتمدنا في تاريخ هذا الفيلم على الكتاب الهام للناقد الأستاذ "يعقوب وهبي"، والأستاذة "منى البنداري" وهو "دليل السينمائيين في مصر" الصادر عن سلسلة "آفاق السينما" - العدد 28 - الهيئة العامة لقصور الثقافة 2003 ص 76، إلا أن المخرج "شريف عرفة" يرى غير ذلك؛ حيث يصرح في أحد حواراته بأن فيلم "الملائكة لا تسكن الأرض" الذي أخرجه والده "سعد عرفة" كان عام 1982، انظر حواره في مجلة الفن السابع العدد 37 - ديسمبر 2000 - السنة الرابعة ص 22 .(2) اعتمدنا في التأريخ لأفلام "شريف عرفة" المذكورة علي الفيلموجرافيا التي قدمتها مجلة الفن السابع في العدد 37 ديسمبر 2000 - السنة الرابعة، إلا أن الناقد الأستاذ "يعقوب وهبي"، والأستاذة "منى البنداري" يختلفان معنا في ذلك في كتابهما الهام "دليل السينمائيين في مصر" الصادر عن سلسلة آفاق السينما العدد 28 - الهيئة العامة لقصور الثقافة 2003 حيث يذكران في كتابهما السابق الذكر أن فيلم "الأقزام قادمون" أنتج عام 1987 و "الدرجة الثالثة" عام 1988 و "سمع هس" و "اللعب مع الكبار" و"يا مهلبية يا" عام 1991 الكتاب ص 85 .(3) انظر حوار "علاء ولي الدين" المنشور في مجلة "الفن السابع" بعنوان "علاء ولي الدين: أنا "سوبر ستار" رغم أنف الجميع" الذي أجرته معه "باكينام قطامش" - العدد 35 - أكتوبر 2000 - السنة الثالثة - المجلة ص 6 - 7.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/35826343-2428881153119765531?l=solitudebeing.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://solitudebeing.blogspot.com/feeds/2428881153119765531/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=35826343&amp;postID=2428881153119765531' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/2428881153119765531'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/2428881153119765531'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://solitudebeing.blogspot.com/2007/10/blog-post.html' title='الناظر.. وإشكالية الاحتفاء بسينما التخلف العقلي'/><author><name>mahmood</name><uri>http://www.blogger.com/profile/16360548135154891037</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='22' height='32' src='http://www.tahayati.com/mah%5B1%5D.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-35826343.post-7026860625122875855</id><published>2007-07-16T19:16:00.000-07:00</published><updated>2007-07-16T19:22:51.602-07:00</updated><title type='text'>ليلة ساخنة...رحلة كابوسية في ليل القاهرة</title><content type='html'>&lt;a href="http://www.fdaat.com/art/uploads/________________013.jpg"&gt;&lt;img style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 400px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://www.fdaat.com/art/uploads/________________013.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="color:#ffccff;"&gt;في الأربعينيات من القرن الماضي أطلق المخرج الإيطالي "روبيرتو روسلليني" مقولته السينمائية الشهيرة (قبل كل شئ علينا أن نعرف الناس كما هم، يجب أن نحمل الكاميرا و ننطلق إلى الشوارع و الطرقات و ندخل البيوت، إذ يكفي أن نخرج إلى أي منعطف و نقف في أي مكان، و نلاحظ ما يدور بعيون يقظة لكي نخرج فيلما سينمائيا ايطاليا حقيقيا).&lt;br /&gt;ربما كانت هذه المقولة السينمائية الهامة التي أطلقها "روبيرتو روسلليني" معبرة عن وجهة نظر تحمل قدرا ما من الأيدلوجية بعد اندحار الفاشية؛ و لذلك رغب في الخروج إلى الشارع و التعرف على الناس واتجاهاتهم و رغباتهم و أحلامهم و آمالهم في مقابل المد الفاشي المنصرم، إلا أنها في ذات الوقت كانت بداية حقيقية لسينما الواقعية التي بدأت تسود العالم منذ ذلك الحين، حينما خرجت الكاميرا المحمولة إلى الشارع، و لعل فيلمه الهام "روما مدينة مفتوحة"1944 (الذي عبر عن معاناة سكان مدينة روما تحت الاحتلال الألماني، المدينة التي ما زالت تعاني أهوال و خراب الحرب، و الذي قدمه عام 1945 كمانفيستو للمدرسة الجديدة التي أطلق عليها اسم الواقعية الجديدة)&lt;/span&gt;&lt;a title="" href="http://www.fdaat.com/art/exec/admin.cgi?art_add=1#_ftn1" name="_ftnref1"&gt;&lt;span style="color:#ffccff;"&gt;[1]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="color:#ffccff;"&gt;بعد اندحار الفاشية خير دليل على ذلك.&lt;br /&gt;و لكن، لعل السبب الأساس الذي أدى لبداية ظهور السينما الواقعية في ايطاليا و من ثم انتشارها فيما بعد في جميع أرجاء العالم، هو تلك الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي مر بها العالم و على وجه الخصوص أوروبا إبان الحروب العالمية في ثلاثينيات و أربعينيات القرن المنصرم؛ مما أدى إلى إفلاس الكثير من المصارف المالية التي كان يلجأ إليها جميع صنّاع السينما تقريبا للصرف على البلاتوهات و استوديوهات السينما، و ما تحتاجه تلك البلاتوهات من أدوات و كاميرات و روافع و ما إلى ذلك، و هنا وقع جميع صناع السينما الإيطالية في مأزق عدم وجود الموارد المالية التي لابد من توافرها من أجل إنتاج أفلامهم المزمع صناعتها، إلا أنهم للخروج من تلك الأزمة الطاحنة المهددة لصناعة السينما عندهم بالموت فكروا في الخروج إلى الشارع و التصوير في المنازل بدلا من البلاتوه؛ فحملوا الكاميرا على أكتافهم، و كان خروجهم إلى الشارع إيذانا بمولد موجة جديدة في السينما العالمية أطلقنا عليها اسم الواقعية الجديدة التي تمتح مادتها الخام من البشر العاديين الذين دخلوا لأول مرة داخل الكادر كخلفية بشرية- حقيقية و حية- للممثلين الحقيقيين- سواء كان هذا الدخول بأصواتهم فقط أم بأجسامهم أيضا-؛ و بالتالي اكتسبت صناعة الأفلام السينمائية المزيد من الصدق و الموضوعية و الواقعية لأنها تعاملت مع الطبيعة التي يعرفها الناس- لا الطبيعة المصنوعة داخل البلاتوه-.&lt;br /&gt;و لكننا نلاحظ أن هذا الاتجاه على الرغم من أهميته في تاريخ السينما العالمية، إلا أنه كان وليد المصادفة البحتة- بمعنى أنه لم يكن مرتبا له أو مبنيا على نسق فكري معين في بدايته- نتيجة الظروف الاقتصادية التي مرت بها صناعة السينما في ذلك الوقت، إلا أن هذا الاتجاه بدأ ينتشر في العالم كله و يلاقي الكثير من القبول و الإعجاب فيما بعد.&lt;br /&gt;و في أواخر السبعينيات من القرن الماضي و بداية الثمانينيات كانت السينما المصرية تسبح في لجة مظلمة بسبب الكثير من الأفلام التي لا تمت للسينما بصلة، و البعيدة عن عالمها الحقيقي كل البعد، تلك الحقبة التي أطلقنا عليها ما أسميناه بأفلام سينما المقاولات التي اتخذت من السينما وسيلة هامة من وسائل التربح فقط دون الاهتمام بصناعة السينما كصناعة جادة، و بالتالي كان الكثيرون من المنتجين و المخرجين يهتمون بصناعة أفلام و القيام بتعليبها في شرائط فيديو دون الاهتمام بالعرض السينمائي من أجل تصديرها و بيعها لدول الخليج التي تغدق عليهم الكثير من أموال النفط- التي لن تأتيهم من السوق السينمائي المصري إذا ما اهتموا بصناعة سينما جادة- إلا أنه في تلك الآونة بدأت بعض الأصوات السينمائية الجديدة، و الجادة في تعاملها مع ذلك الفن البصري في الظهور على السطح الآسن لثقافتنا السينمائية، و لقد كانت تلك الأصوات تحمل الكثير من الهموم و الآمال و الطموحات و الثقافة البصرية ما يؤهلها لإحداث ثورة من حيث المضمون و الشكل في صناعة السينما المصرية آنذاك، لاسيما أنهم كانوا يعملون في مجال السينما منذ فترة ليست بالقصيرة، إما من خلال صناعة الأفلام التسجيلية مثل "خيري بشارة" الذي قدم "صائد الدبابات"1974 و غيرها من الأفلام التسجيلية التي كان آخرها- قبل بدء مرحلة السينما الروائية- "حديث الحجر"1979 ، "داود عبد السيد" الذي قدم كذلك العديد من الأفلام التسجيلية الهامة منها "وصية رجل حكيم في شئون القرية و التعليم"1976 ، كذلك فيلمه "العمل في الحقل"1979 و غيرها من الأفلام الهامة، و "محمد خان" أيضا الذي خرج من كنف السينما التسجيلية، أو العمل بكتابة السيناريو مثل المخرج "رأفت الميهي" منذ بدايته عام1967 بسيناريو فيلم "جفت الأمطار" للمخرج "سيد عيسى"، حتى آخر سيناريو كتبه لغيره من المخرجين عام1975 "على من نطلق الرصاص" للمخرج "كمال الشيخ".&lt;br /&gt;و هنا رأينا فيلم "ضربة شمس" أولى أفلام المخرج "محمد خان" الروائية الطويلة عام1980 الذي كان إيذانا بميلاد موجة جديدة في السينما المصرية أطلقنا عليها اسم الواقعية الجديدة أو السينما الجديدة- كما يفضل الناقد أحمد يوسف أن يطلق عليها- التي اهتمت اهتماما خاصا بالخروج إلى الشارع و تصوير الناس و الحياة الطبيعية و معاناتهم من خلال الكاميرا المحمولة- تماما كما كان الأمر في السينما الواقعية الإيطالية- و من ثم تتالت علينا في فترة قصيرة العديد من الأفلام التي تهتم بهذه الروح الجديدة للعديد من الأسماء التي انحصرت في "رأفت الميهي" و فيلمه "عيون لا تنام"1981 ، "خيري بشارة" و فيلميه "العوامة70 "، "الأقدار الدامية"1982 ، "عاطف الطيب" و فيلمه "الغيرة القاتلة"1982 ، "داود عبد السيد" و فيلمه "الصعاليك"1985 بالإضافة إلى "محمد خان".&lt;br /&gt;إلا أننا نلاحظ أن ظهور الواقعية الجديدة في السينما المصرية لم يكن وليد المصادفة كما حدث في السينما الإيطالية؛ فلقد كانت ظروف صناعة السينما المنهارة تماما في ذلك الوقت، و انهيار الكثير من الأحلام و الآمال الكبرى الممثلة في الحلم القومي و المد الناصري و انتكاسة1967 بهزيمتنا القصوى، هذا فضلا عن إطلاع جميع هؤلاء المخرجين على جميع التيارات و المدارس السينمائية و منها بالضرورة الواقعية الإيطالية، و غير ذلك الكثير، إرهاصا لبداية تخلّق اتجاه جديد لابد أن يعلن عن نفسه في السينما المصرية.&lt;br /&gt;و لعلنا نلاحظ أن المخرج "عاطف الطيب" كان من أكثر مخرجي الواقعية الجديدة ظهورا و انتشارا و تميزا، لا لأنه أجودهم فنيا؛ و لكن لأنه كان أكثرهم التصاقا بالجماهير و تعبيرا عن الطبقات الكادحة من الشعب المصري و التعبير عن آمالهم و آلامهم و طموحاتهم و معاناتهم الشديدة التي استطاع نقلها إلى شاشة السينما بصدق، و لعل فيلمه الثاني "سواق الأتوبيس"1983 يعد من أكثر أفلامه واقعية و ميلودرامية أيضا و اقترابا من الناس و معاناتهم حينما قدم سائق الأتوبيس الذي يحاول باستماتة إنقاذ ورشة والده من البيع في المزاد العلني في حين أن الجميع غير مهتمين بذلك و ما صاحب هذا من أخلاقيات الأنا التي ابتعدت عن الاهتمام بالغير، تلك الأخلاق الجديدة التي صاحبت فترة الانفتاح الاقتصادي و ما صاحبها من تغير قيمي و أخلاقي و سلوكي، ثم تتالت أفلام المخرج "عاطف الطيب" فيما بعد فقدم عام1984 فيلمه "الزمار" الذي منعته الرقابة منعا باتا من العرض الجماهيري، و إن كان قد شارك في مهرجانات موسكو، برلين، القاهرة- نظرا لما يحمله من رسالة ثورية تحث الناس على المطالبة بحقوقهم- على الرغم من تجريدية الفيلم و ابتعاده التام عن السياق الواقعي الذي يميز سينما "عاطف الطيب" و اعتماده أكثر على الفكرة- إلا أنه سمح له بالتداول على أشرطة فيديو فقط- ثم رأينا عام1986 ثلاثة أفلام هامة دفعة واحدة و هي "الحب فوق هضبة الهرم"، "ملف في الآداب"، "البرئ" و هنا نلاحظ أنه اقترب في فيلميه الأوليين كثيرا من معاناة الطبقات الكادحة و البرجوازية في المجتمع المصري، فنراه في الفيلم الأول يصور معاناة شابين تزوجا و لا يستطيعا إيجاد شقة يمارسا من خلالها حياتهما الطبيعية، إلى أن يندمجا- في لحظة عاطفية و في مفارقة واضحة تحت سفح الهرم- في ممارسة حبهما فيتم القبض عليهما بدعوى الفعل الفاضح و اتهامهما بدلا من اتهام المجتمع و السلطة اللذين يتحملان العبء الأكبر مما حدث، بينما نراه في الثاني يقدم فتاة يعرض عليها أحد الشباب الزواج و بالتالي فلم تكن تتخيل أن ذهابها معه هي و صديقيها و رئيسها في العمل لرؤية شقته التي يمتلكها في وسط البلد ستكون سببا لاتهامهم جميعا بالدعارة من قبل أحد الضباط المصابين بالبارانويا- و ما أكثرهم، و كأن وزارة الداخلية حريصة على اختيار المرضى النفسيين ليكونوا ضباطا أو أنهم يتعلمون مثل هذه الأمراض داخل كلية الشرطة-، إلا أنه في فيلمه الثالث يكاد يكون تخطى الخطوط الحمراء رقابيا و سياسيا بحديثه عن بطش السلطة و ما يدور في المعتقلات من تعذيب و قتل و إهانة؛ و بالتالي حدثت لهذا الفيلم مجزرة رقابية و تم منعه من العرض و لم يتم الإفراج عنه إلا بعد حذف مشهد النهاية الذي يعد أهم ما في الفيلم لاكتمال رسالته الثورية التي يرغب في قولها.&lt;br /&gt;و من هنا نلاحظ ملاحظة هامة مفادها أن اهتمام "عاطف الطيب" بالتعبير عن الطبقات الكادحة و البرجوازية و معاناة القسم الأكبر من المجتمع المصري كان هو شغله الشاغل و هاجسه الذي يؤرقه دائما، و لقد كان يرجع دائما السبب في مثل هذا الاهتمام إلى بطش السلطة و اختلال النظام السياسي الذي نعيش في ظله، نلاحظ ذلك في قوله (مشكلات الطبقة المتوسطة التي أعبر عنها سينمائيا ناتجة في أغلبها عن قهر سياسي.. انه القهر الذي تواجهه إذا دخلت أي قسم بوليس في مصر.. فلن تعامل معاملة كريمة إلا لو كنت رئيس جمهورية.. إحساس المواطن بالقهر يجعله في حالة كمون مرعب.. و أرى أن مهمتي كمخرج هي تحضير هذا المواطن و تجهيزه للحظة الانقضاض، و إقناعه أن الكلام في السياسة ليس تطاولا)&lt;/span&gt;&lt;a title="" href="http://www.fdaat.com/art/exec/admin.cgi?art_add=1#_ftn2" name="_ftnref2"&gt;&lt;span style="color:#ffccff;"&gt;[2]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="color:#ffccff;"&gt; و لهذا بدت جميع أفلامه تقريبا و كأنها رسالة تحريضية للمواطن المهضوم حقه، الذي يعاني ليل نهار من تلك السلطة الغاشمة التي تنتهكه ساعة بعد أخرى.&lt;br /&gt;و لذلك لم يكن غريبا على "عاطف الطيب" أن يقدم لنا فيلمه "ليلة ساخنة" الذي نراه أكثر أفلامه على الإطلاق اكتمالا فنيا سواء من ناحية السرد السينمائي أو من ناحية المضمون- على الرغم من يقيننا التام أن فكرة الكمال الفني هي فكرة منتفية دائما لأنه لا يمكن لها أن تحدث- و لعل هذا الاكتمال الفني له من العوامل المساعدة "لعاطف الطيب" الكثير الذي أدى إلى خروج فيلمه في النهاية بمثل هذا الشكل الفني الناضج، و قد يكون من أهم هذه العوامل أن كاتب السيناريو هو السيناريست المخضرم "رفيق الصبان" بينما كتب الحوار "محمد أشرف"، و قد شارك السيناريست المميز "بشير الديك" كليهما في كتابة السيناريو و الحوار.&lt;br /&gt;و بالرغم من إيماننا بأن المخرج الجيد لا يمكنه صناعة فيلم سينمائي محترم فنيا إلا إذا كان بين يديه ورقا مكتوبا بشكل جيد، ففي المقابل أيضا نرى أن الورق الجيد لا يمكن أن يصنع مخرجا جيدا، و من هنا فقد اجتمع عاملان هامان لصناعة هذا الفيلم- الورق الجيد، و المخرج الواعي الجاد- بالإضافة إلى عامل آخر أكثر أهمية و هو النضج الفني و الخبرة التي اكتسبها "عاطف الطيب" منذ بدايته عام1982 حتى قام بإخراج هذا الفيلم الذي خرج بهذا الشكل المكتمل.&lt;br /&gt;و لذلك رأينا "عاطف الطيب" في هذا الفيلم أكثر روية، و أكثر بعدا عن الميلودرامية، بل و أكثر اهتماما بمعاناة الطبقة البسيطة- العريضة- من المجتمع المصري، تلك الطبقة التي لا يهتم بها الكثير من صناع السينما على الرغم من أن معاناتهم تكاد تكون فانتازية بشكل عبثي و كأنها خارجة من مسرح اللامعقول لدى "يوجين يونسكو"، "صمويل بيكيت"، فرأيناه يعبر عنها و يتحدث بلسانهم و إحساسهم حتى لقد بدا الفيلم و كأنه نقلا تاما و كاملا لحياة كاملة من المعاناة و القهر لأناس تحاول نسيان قهرها و أزماتها و معاناتها من أجل محاولة الحياة، و من هنا كان الفيلم حياة حقيقية شديدة الواقعية و التأثير و ليس فيلما يؤديه مجموعة من الممثلين.&lt;br /&gt;و ربما كان أهم ما يميز "ليلة ساخنة" أنه قد اتخذ تيمة الرحلة أو الطريق مسارا لهذا الفيلم العميق الذي يدور في ليلة واحدة داخل أعماق ليل القاهرة و هي ليلة رأس السنة (الكريسماس) لنكتشف من خلال هذه الليلة/الرحلة مجتمعا يمور بالكثير جدا من التناقضات التي بدت لنا على الرغم من إحساسنا بها و حياتنا داخلها يوميا و كأنها غريبة علينا لم نرها من قبل و لم نعرفها- و هذا هو سمة الإبداع الجيد الصادق الذي ينقل لنا العادي المألوف و كأنه غريب علينا لأول مرة نلمسه و نعيشه، فيؤثر فينا و نتأثر به، و من ثم لابد أن نتساءل في نهاية الأمر (لما يحدث كل ذلك للملايين من المصريين الذين أهينت كرامتهم بمثل هذا الشكل؟ و لما تفعل بنا السلطة كل ذلك؟)-.&lt;br /&gt;و لعل تيمة الرحلة أو الطريق ليست بجديدة على سينما "عاطف الطيب" الذي قدمها من قبل في بداياته الأولى من خلال فيلمه الهام "سواق الأتوبيس"1983 ، كذلك نستطيع ملاحظة تيمة الرحلة في فيلمه "دماء على الإسفلت"1992 حينما عاد الأخ الأكبر (نور الشريف) من الخارج ليجد أسرته شديدة التفكك، كل شخص في طريق، فيبدأ رحلة البحث و التحري عن كل من شقيقه و شقيقته خاصة بعد اتهام والده بالسرقة لأحد ملفات القضايا الهامة فيفاجأ في النهاية بأن شقيقته قد تحولت إلى فتاة ليل و تتعاطى الهيروين هي و شقيقها الآخر، كذلك فيلمه الهام "كشف المستور"1994 الذي يصور "سلوى"( نبيلة عبيد) التي حاولت تماما نسيان ماضيها في العمل المخابراتي- كداعرة تخدم الوطن على السرير- و فضلت أن تعيش كسيدة مجتمع مرموقة، إلا أن بعض رجال المخابرات لا يتركونها و شأنها و من ثم يطالبونها بعملية جديدة على فراش أحد الدبلوماسيين العرب، و هنا تبدأ رحلة البحث عن رئيسها المخابراتي السابق (يوسف شعبان) الذي أكد لها هي و زميلاتها حينما قررن ترك هذا العمل أن جميع الملفات و الصور و الشرائط الخاصة بهم قد تم إحراقها، إلا أنها اكتشفت الآن بأنها مهددة بفضحها من خلال هذه الصور و الشرائط إذا لم ترضخ لمثل هذه العملية، و من خلال رحلة بحث طويلة لمحاولة التأكد من ذلك يدور الفيلم، كي يكتشف رئيسها السابق-معها- أن الجميع و هو منهم قد تم خداعه تحت ستار خدمة الوطن في حين كان الأمر في حقيقته لا يعدو أكثر من دعارة و قوادة تقوم بها الدولة و السلطة نفسها، و لقد تم حذف دور "يوسف شعبان" بالكامل تقريبا كضابط مخابرات سابق في هذا الفيلم بأيدي السيد الرقيب، و لعل هذا ليس بالغريب على سينما "عاطف الطيب" الذي تعرضت جل أفلامه للبتر و الحذف و المنع، بل و اتهامه أيضا هو و جميع طاقم العمل معه في فيلم "ناجي العلي"1992 بالخيانة و العمالة نظرا لأنه في جميع أفلامه تجاوز الخطوط الحمراء في مهاجمة السلطة و كشف زيفها.&lt;br /&gt;نقول أن تيمة الرحلة/الطريق في أفلام "عاطف الطيب" لم تكن بغريبة عنه، إلا أنها لم تكن واضحة تماما بالمعنى المألوف لدى العامة إلا من خلال فيلميه "سواق الأتوبيس" الذي دارت معظم أحداثه في الأتوبيس، و فيلمه "ليلة ساخنة" الذي دارت أحداثه كلها تقريبا في التاكسي.&lt;br /&gt;و لذلك نرى "حورية" (لبلبة) الفتاة الفقيرة التي تحاول الحياة بشرف بعد أن تناست تماما ماضيها كفتاة ليل و فضلت العمل كفرّاشة و خادمة كي تنفق و تربي شقيقتها الصغيرة الطالبة، إلا أن "عاطف الطيب" يحرص منذ بداية الفيلم على الإفصاح عن أزمتها المالية القصوى، فهي في حاجة ماسة لمبلغ قد نراه نحن شديد البساطة بينما هو بالنسبة لها ضخما ضخامة الجبال، و هو مبلغ ثلاثمائة جنيه كي تشارك في ترميم البيت الذي تسكن فيه، و الذي نجا من الزلزال و إلا سيتم طردها إلى الشارع بلا مأوى؛ و لذلك نراها تفكر في بيع السلسلة الذهبية المزينة لعنقها كي تدفع المبلغ بدلا من التشرد في الشارع، إلا أن جارها و زميلها في العمل "لمعي" (محمد شرف) يطلب منها التخديم على مجموعة من السهارى الذين سيقضون ليلة رأس السنة في إحدى العوامات، و حينما تعترض على ذلك رافضة و مؤكدة أنها تركت حياتها الماضية تماما و ترغب الحياة بشرف نراه يؤكد لها أنها ستقوم بخدمتهم فقط و تقديم المشروبات و الثلج و أن أقصى ما يمكن حدوثه هو القيام بالرقص لهم إذا اقتضى الأمر في مقابل مبلغ خمسمائة جنيه؛ و لأنها في حاجة قصوى للمال و إلا تم طردها من منزلها توافق على مضض مؤكدة عليه أنها لن تقوم بأكثر من الخدمة و الرقص إذا تطلب الأمر ذلك، لكنها تفاجأ بسائق (الرجل الكبير) صاحب السهرة يهددها مستخدما مطواته إذا لم تدخل الغرفة مع سيده لمضاجعته، و بالتالي تضطر إلى الاستسلام تحت ضغط التهديد و حاجتها للمال، في حين أن الرجل لا يفعل أكثر من وضع رأسه على صدرها و البكاء ثم يعطيها المال بسخاء مما يجعلنا نظن أن أزمتها قد انتهت، إلا أن سائقه "زقزوق" (حسن الأسمر) يدخل عليها الغرفة ليأخذ منها المال عنوة، بل و يستولي على سلسلتها الذهبية التي كانت هي الحل الوحيد للخروج من أزمتها، ثم يقوم بضربها و طردها من العوامة و إلقائها في الشارع.&lt;br /&gt;و لعلنا نلاحظ هنا ملاحظة هامة ساقها المخرج "عاطف الطيب" بذكاء في طيات فيلمه، و هي أن جميع أفراد هذا المجتمع- الهش و المتفسخ على الرغم من بساطتهم و معاناتهم جميعا إلا أن الجميع- يسطو على الجميع بقسوة غير مألوفة و كأننا في مجتمع يأكل فيه القوي الضعيف حتى الموت، فنرى حارس العوامة المعدم حينما يلمح "حورية" (لبلبة) داخلة للعوامة يستوقفها مستفسرا و لا يسمح لها بالمرور إلا بعد جباية مبلغ خمسة جنيهات (كتذكرة) أو رسم دخول، كذلك السائق "زقزوق" (حسن الأسمر) يتعدى عليها بالضرب و سرقة أموالها و سلسلتها الذهبية و طردها للشارع و غير ذلك من المواقف الكثيرة في الفيلم، و لكن بالرغم من تلك القسوة التي يتعامل بها هؤلاء البسطاء مع بعضهم البعض لا نستطيع امتلاك دليل إدانة واحد ضدهم أو مبرر واحد لكراهيتهم؛ نتيجة لأن "عاطف الطيب" قدمهم كشخصيات مطحونة راغبة في لقمة العيش بأي سبيل نتيجة السياسات السلطوية و الاقتصادية المنهارة التي يمر بها المجتمع المصري على أيدي حاكميه منذ فترة ليست بالقصيرة، هذا فضلا عن سياسات القهر السلطوي، فيبدو لنا الأمر دائما و كأنه تفريغ لطاقات القهر المخزونة داخل هؤلاء الأشخاص على بعضهم البعض بما أنهم غير قادرين على توجيه هذه الطاقة في اتجاه السلطة؛ فالسلطة تقهر الجميع من الفقراء، و الفقراء يقهرون من هم أضعف منهم في متوالية دائمة حتى نصل إلى الحلقة الأضعف التي لا خيار أمامها سوى الاستسلام أو الانهيار بترك مجتمع القهر الفوضوي بالموت.&lt;br /&gt;و بالتالي نرى "حورية"(لبلبة) تحاول الهروب و الاستغاثة بأية سيارة مارة، و من ثم تتوقف في عرض الطريق أمام التاكسي الذي يقوده "سيد" (نور الشريف) و الذي يمر بأزمة اقتصادية طاحنة هو الآخر نتيجة لإصابة حماته- التي تقوم برعاية ولده المعاق ذهنيا بعد وفاة زوجته- بجلطة في أول الليل، و حينما يسرع بأخذها إلى المستشفى يفاجأ بضرورة دخولها العمليات في الصباح الباكر، و لكي يتم ذلك تطلب منه الممرضة العديد من الطلبات المستحيلة بالنسبة له قائلة (عايزين أنبوبة أكسجين دلوقتي حالا، وواحدة تانية عشان العملية بكرة، و دوا، و شاش و بنج لزوم العملية) و حينما يسألها (عدم المؤاخذة، هي دي مش مستشفى حكومي؟) ترد ساخرة (آه، بس ما فيهاش الحاجات دي، كفاية انك مش حتدفع للدكتور أجرة ايده، و لا حتدفع فتح أوضة عمليات، و لا أجرة دكتور بنج) في نقل قوي و صريح وواضح لما يدور في مستشفيات مصر من إهمال و فوضى و استهانة بأرواح المرضى من الفقراء على الرغم من ادعاء النظام الحاكم ليل نهار أن هذه المستشفيات مجهزة لخدمة المواطنين و إنقاذ أرواحهم، و كأنهم يتحدثون إلينا من بلاد (واق الواق) و لابد منا نحن البسطاء تصديق أكاذيبهم التي يختلقونها كي يصدقونها هم باعتبارنا نعيش في كوكب المريخ، و بالتالي يقع "سيد" (نور الشريف) في مأزق الحصول على مبلغ ثلاثمائة جنيه خلال هذه الليلة و إلا لن يقوم الطبيب بإجراء العملية لحماته في الصباح، فنراه يعد الممرضة بالإتيان بالمبلغ في الصباح معتمدا على أن الليلة رأس السنة و ربما يرزقه الله بهذا المبلغ أثناء قيادته الليلية.&lt;br /&gt;و لكن لابد من ملاحظة أن "عاطف الطيب" قد استطاع بمهارة و حذق فني و ذكاء بالغ إدخالنا إلى عالمه الذي يرغب في تقديمه دون افتعال أو اختلاق للأحداث لتبدأ رحلة ليلية شديدة الكابوسية لكل من "حورية" (لبلبة)، "سيد"(نور الشريف) طوال الليل القاهري الساهر في ليلة رأس السنة، فتتمثل كابوسيتها بالنسبة "لحورية" في البحث عن "زقزوق" (حسن الأسمر) الذي سرق مالها و سلسلتها الذهبية- أملها الوحيد في عدم التشرد- و بالنسبة "لسيد" في الحصول على المبلغ- أمله الوحيد في إجراء العملية لحماته التي ترعى ولده الوحيد- و من هنا تتلاقى أزمتيهما في طريق واحد، و لأنها تحكي ظروفها "لسيد"(نور الشريف) و تتوسل إليه مساعدتها في العودة إلى العوامة باعتباره قريبها- لأنهم إذا وجدوا معها رجلا ربما يخشونه و يعيدون إليها أموالها- يوافق بشهامة و يذهب معها ليجدهم قد خرجوا للسهر في أحد كباريهات شارع الهرم، و هنا تتوسل إليه أخذها هناك للبحث عنهم قائلة أن الخمسمائة جنيه في كل الأحوال كانت ضائعة فإذا ما ذهب معها ستعطيه نصفهم و تأخذ هي النصف الآخر، و لأنه لم يستطع ترك فتاة ضعيفة وحدها في مثل هذا المأزق، و لأن الظروف كانت دائما في غير صالحه منذ بداية الليل و كأن القدر يصر على إحكام أزمته، فنراه بعد أن يتفق مع أحد الزبائن على عشرة جنيهات مقابل توصيله من وسط البلد إلى عين شمس يخل الرجل باتفاقه معه حينما يصل إلى منزله و يصر على إعطائه خمسة جنيهات فقط بل و الادعاء بأنه- سيد- حاول الاعتداء عليه و بالتالي يتم تحرير مخالفة له و سحب رخصة قيادته من قبل أمين الشرطة المتواجد، و مرة أخرى حينما يطلب منه أحد الزبائن إيصاله إلى الإسكندرية في مقابل مائتين من الجنيهات و يوافق على ذلك، يقابل ذلك الزبون أحد أصدقاءه الذي يقود سيارته الخاصة في بداية الطريق فيفضل النزول من التاكسي للعودة إلى الإسكندرية مع صديقه و بالتالي تضيع عليه المائتين جنيه، و لذلك يوافق "سيد"(نور الشريف) على الذهاب معها في رحلة البحث عن هؤلاء الذين سطوا عليها لتصبح رحلة أشبه بالبحث عن المستحيل.&lt;br /&gt;و لقد لاحظنا أن الفنان (نور الشريف) كان في أنضج حالاته الفنية في هذا الفيلم؛ فرأينا على وجهه ملامح الحيرة و الانكسار و قلة الحيلة طوال مشاهد الفيلم و لعل السبب في ذلك عمله مع مخرج متمكن من أدواته الفنية مثل (عاطف الطيب) الذي استطاع بذكاء تقديم (لبلبة) ربما هي للمرة الأولى في هذا الشكل الناضج فنيا الذي لم نرها فيه من قبل، بل واكتشاف الكثير من قدراتها الفنية التمثيلية، فنراها تقول بصدق مؤثر (اللي زينا ينزل يشتغل و يطلع عين اللي خلفوه على ما يجيب الجنيه) فيرد عليها بائسا (و يا ريته بيروّح بيه).&lt;br /&gt;و لعل هذا الذكاء لدى "عاطف الطيب" الذي جعله يلمح تلك المقدرة الفنية عند (لبلبة) هو ما جعله أيضا يلتقط بذكاء فني الكثير من تحولات المجتمع الجديدة الظاهرة في المجتمع المصري؛ فنرى "سيد"(نور الشريف) حينما يحاول المرور بسيارته (التاكسي) من أحد الشوارع الرئيسية يجده مغلقا بمجموعة ضخمة من الملتحين الواقفين للاستماع إلى شيخهم الواعظ لهم و المعترض على الاحتفال بالكريسماس، و الراغب في ذات الوقت بتطبيق حد الزنا، و حينما يرغب "سيد"(نور الشريف) في المرور يقوم أحد الملتحين بضرب مقدمة سيارته بعصا غليظة في يده قبل السماح له بالمرور مما يؤدي إلى إتلافها.&lt;br /&gt;و هكذا نرى العديد من العوامل الكابوسية و المعطلة لهما في طريقهما/رحلتيهما للبحث عن أموالهما، فتارة يطارده مجموعة من الشباب العابث الذين يلمحون "حورية"(لبلبة) معه في التاكسي و يصرون على أخذها منه لقضاء الليلة معها، و تارة يجد تاكسي قد اضطرمت فيه النيران فيضطر إلى الهبوط لمحاولة الاشتراك في إطفائه، و تارة ثالثة يعود إليه مجموعة الشباب الذين يختلقون معه عراكا لأخذ "حورية" بالقوة و حينما يدافع عنها يضربونه على رأسه بعصا غليظة و يهربون مما يؤدي إلى جرح رأسه و نزيفه، و هكذا تتحول رحلة البحث طوال الليل إلى كابوس طويل لا ينتهي.&lt;br /&gt;إلى أن يركب معه "البنهاوي"(سيد زيان) للتوجه إلى المطار، ثم يطلب منه الذهاب إلى أحد الأماكن قبل الاستمرار في طريقهما، و هناك تحدث مشادة بينه و بين(عزت أبو عوف) لأن "البنهاوي"(سيد زيان)- الذي يقوم بتهريب الشباب إلى اليمن و منها إلى أفغانستان لتفريخ المزيد من الإرهابيين، بالإضافة إلى متاجرته في المخدرات- يرفض إعطاؤه كل المبلغ المتفق عليه، و هنا تحدث مطاردة دامية بين التاكسي الذي يقوده "سيد"(نور الشريف) و بداخله "البنهاوي"(سيد زيان) و بين (عزت أبو عوف) و من معه، لتنتهي المطاردة بمقتل "البنهاوي" على يد مطارديه؛ فيضطر كل من "سيد"، "حورية" للهروب، إلا أنهما يكتشفا أن حقيبة "البنهاوي" التي كانت بيده فيها الكثير من الأموال التي تقرب من المليون، و هنا يقعا في أزمة شديدة الحيرة و لذلك نراهما في بيت "حورية"(لبلبة) بينما الأموال على المنضدة و قد وقفا ينظران إليها بحيرة و خوف، و حينما تحاول "حورية" إقناعه بأن الأموال من حقهما يصر على عدم أخذها و من ثم تسليمها للشرطة مكتفيا بنصيبهما القانوني منها و هو نسبة الـ10% ، فتوافق "حورية" على مضض، و لأنها تخاف القبض عليه بالإضافة إلى رغبتها في المال تطلب منه ترك الحقيبة معها في السيارة كي يدخل هو قسم الشرطة و يرى كيف ستصير الأمر معه، و هناك يفتشونه تفتيشا ذاتيا دقيقا معاملين إياه بإهانة و غلظة، و حينما يجدون معه الكارت الشخصي "للبنهاوي"(سيد زيان) و الذي كان قد أعطاه له بعد إيهامه بأنه يقوم بالتسفير إلى الدول العربية يتهمونه بقتله، و كان دليلهم على ذلك الدماء التي تغطي ملابسه و ذلك الجرح الذي في رأسه الحادث بفعل عراكه مع مجموعة الشباب الراغبين في "حورية"، فيقول له ضابط الشرطة (دا مسجل أمن دولة و مخدرات و أموال عامة... أنت تبع أي فرع فيهم؟) و هنا ينقلب الأمر إلى كابوس حقيقي بالنسبة "لسيد"(نور الشريف) الذي رغب في عدم أخذ أموال ليست من حقه و ذهب لتسليمها و التبليغ عن جريمة قتل فووجه بالقتل و الكثير من التهم الموجهة إليه، و بالتالي يحجم عن إخبارهم بالمال الذي في السيارة مكتفيا بإعطائهم حقيبة السفر الأخرى التي كانت على سقف التاكسي، لنرى "حورية"(لبلبة) تسير وحيدة في الشارع المظلم و قد قزمتها الكاميرا بينما تحمل حقيبة المال على كتفها في انتظار أمل خروج "سيد"(نور الشريف) من أزمته التي وقع فيها.&lt;br /&gt;علّنا نلاحظ هنا أن أمانة الشرفاء حينما تضحى كابوسا لابد لنا أن نتساءل لماذا يحدث كل ذلك في حق هؤلاء المطحونين الذين ليس لهم ذنب في هذه الدنيا سوى الحياة في مجتمع متمزق يحكمه مجموعة من اللصوص من خلال سياسات سلطوية مهترئة من أجل المزيد من تجويعهم و قمعهم يساعدهم في ذلك الكثيرين من الأفاقين و رجال الأعمال الذين يأكلون حقوق هؤلاء المظلومين؟ و لماذا نرى مستشفياتنا التي من المفترض الحفاظ على أرواحنا بمثل هذا الشكل من الإهمال و الفوضى؟ و لماذا يضطر مجموعة من الشباب خريجي كليات الهندسة و العلوم للعمل كحارسي سيارات أمام الكباريهات و حينما يسألهم "سيد" مندهشا عن السبب في ذلك يردون عليه (مش أحسن ما نستنى المصروف؟) و لماذا كل هذا الكابوس الطويل الذي يعيشه المجتمع المصري بسبب حكامه؟&lt;br /&gt;لعل تلك هي الرسالة التي حرص المخرج على إيصالها بإلحاح من خلال جميع أفلامه السينمائية التي قدمها، إلا أنها بدت في ذلك الفيلم- و من خلال هذه الرحلة الطويلة التي انتهت بمأساة صارخة- في شكل طاغ، و لكن هل من الممكن أن يجد المصريون بارقة أمل لالتقاط أنفاسهم من السلطة الغاشمة التي تنهشهم ليل نهار؟&lt;br /&gt;علّ تلك الرحلة الطويلة التي رأيناها و التي أثارت داخلنا الكثير من الألم مما يحدث تكون دافعا للتحرك ضد ما يتم في حقنا بدلا من الانسحاق و الصمت و ثقافة الاستكانة التي بدت واضحة بشكل صارخ في قول "حورية(لبلبة) حينما قال لها "سيد" بعد أن اعتدى أحد الملتحين على سيارته (شوية ماعندهمش خشا و لا دين، و شوية عايزين يخنقونا و يحرّموا علينا حتى الهوا اللي بنتنفسه) فترد عليه بانسحاق ( يا خويا... إحنا مالنا و مال السياسة؟ المهم نشوف شغلنا)!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;محمود الغيطاني&lt;br /&gt;من كتاب سينما الطريق&lt;br /&gt;نماذج من السينما العربية&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" href="http://www.fdaat.com/art/exec/admin.cgi?art_add=1#_ftnref1" name="_ftn1"&gt;&lt;span style="color:#ffccff;"&gt;[1]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="color:#ffccff;"&gt; أنظر كتاب "الموجة الثالثة في السينما الواقعية الإيطالية" لمؤلفه "موسى الخميسي" / سلسلة الفن السابع / العدد87 / منشورات وزارة الثقافة السورية/ المؤسسة العامة للسينما / دمشق2005&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;a title="" href="http://www.fdaat.com/art/exec/admin.cgi?art_add=1#_ftnref2" name="_ftn2"&gt;&lt;span style="color:#ffccff;"&gt;[2]&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="color:#ffccff;"&gt; أنظر مجلة سينما أون لاين و الموضوع الهام الذي كتبه وائل حمدي بعنوان "الطيب و السلطة"/ العدد11 / يناير200&lt;/span&gt;3 &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/35826343-7026860625122875855?l=solitudebeing.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://solitudebeing.blogspot.com/feeds/7026860625122875855/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=35826343&amp;postID=7026860625122875855' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/7026860625122875855'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/7026860625122875855'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://solitudebeing.blogspot.com/2007/07/blog-post.html' title='ليلة ساخنة...رحلة كابوسية في ليل القاهرة'/><author><name>mahmood</name><uri>http://www.blogger.com/profile/16360548135154891037</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='22' height='32' src='http://www.tahayati.com/mah%5B1%5D.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-35826343.post-116399777095787049</id><published>2006-11-19T20:41:00.000-08:00</published><updated>2007-01-12T10:23:48.073-08:00</updated><title type='text'>حريم كريم و أزمة النقد المراهق</title><content type='html'>&lt;a href="http://photos1.blogger.com/x/blogger/2002/3814/1600/529914/perfume.jpg"&gt;&lt;img style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://photos1.blogger.com/x/blogger/2002/3814/320/590588/perfume.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;a href="http://photos1.blogger.com/x/blogger/2002/3814/1600/222575/perfume.jpg"&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:trebuchet ms;font-size:160;color:#ffffff;"&gt;&lt;span style="font-family:trebuchet ms;font-size:130%;"&gt;ربما كان النجاح الحقيقي الذي حققه المخرج "علي إدريس" من خلال فيلمه الأخير "حريم كريم" هو إظهاره لتلك الأزمة الخانقة التي تمر بها السينما و النقد السينمائي في مصر، و من ثم إثارته للعديد من التساؤلات التي هي في حاجة ماسة و صادقة للإجابة عليها؛ فمن خلال هذا الفيلم استطاع "علي إدريس" أن يقول لنا أن معظم النقاد المصريين لا يتناولون الفيلم السينمائي إلا من خلال غرائزهم أولا، ثم التباكي على الأيام الجميلة التي مضت و التي كانت تتمتع فيها السينما المصرية بالحيوية من خلال ما تقدمه لنا- نظرا لحالة مستعصية من النوستالوجيا المصاب بها معظم النقاد- ، و في النهاية تأتي فنيات الفيلم التي لا بد أن يتحدث عنها الناقد حتى يثبت للقارئ و صناع السينما علمه التام بكيفية صناعة الفيلم السينمائي- و ها هو يتحدث فيها كأستاذ عليم لا بد من الاستماع له-.&lt;br /&gt;و لعل مثل هذه الأمور مجتمعة كانت السبب الرئيس في تساؤلنا.. هل هناك بالفعل نقد سينمائي حقيقي في مصر أم أن الأمر لا يعدو أكثر من رغبة عميقة في تسويد الأوراق من قبل البعض الذين يصبون حقدهم على هذا الفيلم/المخرج أو ذاك؟&lt;br /&gt;علّ النظرة المتأنية لما يدور حولنا في الساحة الثقافية و الفنية الآن تكاد أن تجزم بعدم وجود مثل هذا النقد الحقيقي سواء في مجال الأدب أو السينما، بل و استشراء المجاملات و الشللية في جميع مجالات الفن و من ثم تحول الكثير من نقاد السينما إلى مجرد أرقام مجردة لمجموعة كبيرة من النقاد، إلا أن هذه الأرقام المجردة لا تثمن و لا تغني من جوع بما تقدمه لنا من غث فاسد قد ترحب بفيلم مثل "اللي بالي بالك" للمخرج "وائل إحسان" 2003 –كما فعل بعض النقاد- في حين تهاجم فيلما مثل "جنة الشياطين" للمخرج "أسامة فوزي" 2000 ، أو فيلما مثل "عرق البلح" للراحل "رضوان الكاشف" 1998 –تحت دعوى ذهنية مثل هذه الأفلام-&lt;br /&gt;و هنا تحولت الساحة النقدية السينمائية إلى ساحة من لا عمل له؛ فصرنا نرى كتابات نقدية لا تمت للنقد بصلة نظرا لأن كاتبها قد وجد نفسه فجأة بقدرة قادر محررا أو مشرفا على الصفحة الفنية في إحدى المطبوعات فبات يكتب ما لا يفهمه هو فضلا عن القارئ الغلبان الذي لا بد أن يقرأ أي هراء غث قد كتب له.&lt;br /&gt;و لعل ما يحدث اليوم مع فيلم "حريم كريم" يثبت بشكل قاطع ذلك التناقض العجيب الذي يعيشه نقاد السينما المصرية الذين يرفضون أحيانا ما يتم تقديمه من أفلام متهافتة و تافهة مثل"اللمبي" للمخرج "وائل إحسان" 2002 ، "عوكل" للمخرج "محمد النجار" 2005 ، "بوحة" للمخرج "رامي إمام" 2005 – و نحن بالتأكيد معهم في مثل ذلك الرفض؛ لأنه إذا ما سارت السينما المصرية على هذا النهج من البلاهة و السذاجة المفتقدة في الأساس لفنية الفيلم السينمائي تحت دعوى تقديم الكوميديا فمصيرها الحتمي هو الموت و الانقراض- إلا أنهم في الوقت الذي يرفضون فيه ذلك يأخذون ذات الاتجاه مع فيلم مثل "حريم كريم" الذي يقدم لنا قصة إلى حد كبير محترمة اجتماعيا قياسا لما يتم تقديمه في الآونة الأخيرة، هذا فضلا عن تقديمها الكوميديا بشكلها المقبول حيث لا تعتمد على أية بذاءات لفظية أو حركية- فلم نر مثلا خالتي "أطاطا" تهتف بصوتها الكريه و شكلها المنفر (قوم يا ابن الكلب) ظنا أن ذلك سوف يضحك الجمهور الذي هو بلا شك نتاج هذه البيئة إذا ما تقبل ما يتم تقديمه له- بل تعتمد فقط على كوميديا الموقف و المفارقات الاجتماعية.&lt;br /&gt;بل و الأعجب أن نرى بعض نقاد السينما الذين ينتقدون الفيلم نتيجة لأن بطلاته قد ظهرن في بعض المشاهد بالمايوهات و كأن هذا جرم و فضيحة و عار لا بد من مهاجمة الفيلم بسببه، أو كأن الفيلم يتعمد تقديم المشاهد الساخنة و العارية- على الرغم من عدم وجود ذلك- إلا أن مثل هذا الموقف الغريب من بعض نقاد السينما لا بد أن يجعلنا نتساءل (هل شاهد هؤلاء النقاد الفيلم بالفعل قبل الكتابة عنه؟ أم أنهم كتبوا ما كتبوه دون مشاهدته معتمدين في ذلك على سماع رأي البعض من المحافظين و المتحفظين و غلاة الأخلاق؛ فاندفعوا لامتطاء أقلامهم المشحوذة سلفا و من ثم صبوا جام غضبهم على الفيلم؟).&lt;br /&gt;بل إن ذلك الموقف يستدعي إلى ذاكرتنا ما حدث منذ سنوات حينما بدأ البعض يتعالى صوته غاضبا نتيجة لما يشاهده في السينما المصرية- معتقدين في ذلك أنه عري و بذاءة- ليطالبوا بوجود ما أسموه وقتها بالسينما النظيفة و سينما الأسرة و ما إلى ذلك من كلمات و اصطلاحات غريبة و صعبة على السينما المصرية و من ثم جاراهم في ذلك العديد من الإعلاميين و بعض مدعي الثقافة و الجوقة التي تخشى الخروج عن سياق العرف الجمعي السائد- حتى و إن كانوا غير مقتنعين به-.&lt;br /&gt;إلا أنه إذا كان قد حدث مثل هذا الأمر مع بعض متوسطي الثقافة فنحن لم نكن نتخيل على الإطلاق أن يصل الأمر في ذلك إلى نقاد السينما المصرية كي تبدأ أصواتهم في الارتفاع و الضجيج ليطالبوا بدورهم- و كأنهم يمارسون دور الرقيب الاجتماعي- بحذف أية مشاهد عارية تقدمها السينما المصرية حتى و إن كان ذلك في سياق البناء الفيلمي.&lt;br /&gt;إن ما يحدث اليوم مع فيلم "حريم كريم" من قبل بعض نقاد السينما يجعلني أتخيل سيناريو فكاهيا غريبا- لا أستطيع الفكاك منه- بقدر ما هو مخجلا، أرى فيه بعض نقاد السينما و كأنهم مجموعة من المراهقين ما أن يستمعوا أن هناك فيلما به بعض المشاهد العارية إلا و يهرعون لمشاهدته مستمتعين، إلا أنهم بعد انتهاء متعة المشاهدة النكوصية الاستمنائية يسارعون بارتداء ثوب الوقار و الحكمة و الأخلاق و من ثم يبدأون في إلقاء المواعظ و شحذ أقلامهم لصب جام غضبهم على الفيلم و مخرجه و فريق العمل الذي قام بصناعة ذلك الفيلم الداعر.&lt;br /&gt;و حتى يكون حديثنا أكثر تحديدا و قربا من الموضوعية فنحن لا ننكر أننا قد اندفعنا لمشاهدة فيلم "حريم كريم" تحت ضغط العديد من الأقاويل التي قيلت عنه و عن كون بطلاته يظهرن عاريات "بالبكيني"، و من ثم مهاجمة الكثيرين للمخرج "علي إدريس" و السيناريست "زينب عزيز" مما أعطانا انطباعا بأن المخرج "علي إدريس" قد بدأ يتاجر مثل غيره من مخرجي اليوم إما بالمجانية اللفظية و الذوق المنحط الذي يتم تقديمه لنا كوجبة يومية في السينما المصرية، أو بتقديم العري المجاني في أفلامه للعب و من ثم التربح من غرائز الجمهور، إلا أننا لم نستطع مشاهدة مشهد عري واحد داخل سياق الفيلم الذي كان متناسقا تماما مع موضوعه و بالتالي اندهشنا دهشة قصوى من مهاجمة العديد من النقاد للمشهد الذي ظهرت فيه بعض البطلات بالمايوه في شرم الشيخ؛ نظرا لأن المشهد لم يكن مقحما على السياق الفيلمي، و لأنه ليس مطلوبا من بطلات الفيلم الذهاب إلى البحر بالجلابيب و الحلل و الوابور أو ترتدي الواحدة منهن غطاء رأس و من ثم تأمن مهاجمة النقاد لها، هذا فضلا عن أن المخرج "علي إدريس" في ذلك المشهد الذي كان خلفية لإحدى أغاني الفيلم لم يركز بالكاميرا أو يتوقف أمام إحدى البطلات أو المايوهات التي كانت الكاميرا تمر عليها مرور الكرام.&lt;br /&gt;بل ووصل من مراهقة بعض النقاد إلى أن اندفع بعضهم لمهاجمة الفيلم نتيجة لأن (هالة رفعت)- الفنانة علا غانم- كانت شرهة في تدخين السجائر طوال الوقت مما جعلنا نتعجب أيما تعجب من هذا الكلام غير المسئول و الذي كان مأخذا على الفيلم و من ثم تساءلنا هل تدخين المرأة اليوم قد صار جريمة لا بد أن يعاقب عليها القانون، أو بمعنى آخر لا بد من نفي الفيلم السينمائي و رفضه نظرا لأن إحدى شخصياته النسائية تدخن بشراهة؟&lt;br /&gt;و من ناحية أخرى كان مبعث اندهاشنا أن شخصية "علا غانم" في السيناريو مرسومة هكذا و تلك من صفاتها الأساسية التي تعبر عن امرأة مستقلة بها الكثير من الغيرة و الأكثر من القلق و الحقد على غيرها من الصديقات، و رفضها القولي للكثير من الرجال على الرغم من رغبتها الدفينة في صديقها القديم (كريم الحسيني) "مصطفى قمر" و إن كان ذلك يعبر عن شئ فهو يعبر عن ازدواجية شخصيتها- و من ثم تساءلنا عن هؤلاء النقاد الذين أخذوا عليها ذلك المأخذ، هل هو لحقد داخلهم تجاه صناع الفيلم أم لمراهقتهم الطفولية التي يتمتعون بها و التي تجعلهم يهاجمون السينما المصرية على طول الخط، أم لأنهم لم يستطيعوا التواصل مع الفيلم و من ثم فشلوا في فهمه و تحليل شخصية "علا غانم"؟&lt;br /&gt;أعتقد أن مثل هذه التساؤلات المعلقة و المنطلقة في الهواء الطلق يستطيع الكثير من المشاهدين الإجابة عليها خاصة أن الفيلم ليس بهذه الدرجة من الرداءة و الإسفاف التي صورها لنا العديدون من نقاد السينما المصرية، لا سيما و أن المخرج "علي إدريس" من المخرجين الذين يعرفون جيدا كيفية استخدام أدواتهم الفنية، و لعل فيلمه الأول "أصحاب و لا بيزنس" 2001 خير دليل على مقدرته الفنية، يل و تجربته الطويلة في العمل كمساعد مخرج للعديد من المخرجين ذوي الشأن في تاريخ السينما المصرية مثل القدير "رأفت الميهي" في (ست الستات) 1998 ، (تفاحة) 1997 ، و الجميل "خيري بشارة" في (حرب الفراولة) 1993 ، "شريف عرفة" في (النوم في العسل) 1996، (طيور الظلام) 1995 ، المخرج "عادل أديب" في (هيستريا) 1998 ، و لعلنا نلاحظ من خلال تجربة "علي إدريس" السابقة كمساعد مخرج أنه قد بدأ عمله و من ثم اكتسب خبراته الإخراجية مع مخرجين لهم قدرهم في أعمال سينمائية رفيعة القيمة و بالتالي بدأ بدايته الجميلة عام 2001 في "أصحاب و لا بيزنس" ، و نتيجة لذلك فهو لا يمكن أن يقع في ذلك الفخ الذي اتهمه به الكثيرون من نقاد السينما.&lt;br /&gt;فنراه يقدم لنا فيلمه بعد إهدائه الجميل (إلى أصدقائي دفعة 1987 .. المعهد العالي للسينما) و لعل قصة الفيلم الذي كتبته زوجته/السيناريست "زينب عزيز" قد جعلته في حالة حنين إلى أيام الشباب و الجامعة و ذكرياتها الجميلة التي ما زلنا نذكرها جميعا في حالة شجن جميل و من ثم كتب هذا الإهداء في المقدمة، فنراه يقدم (مصطفى قمر) "كريم الحسيني" الذي يدرّس اللغة الإنجليزية في المعهد الثقافي البريطاني و قد التقى بإحدى تلميذاته الجديدات "جي جي" (ياسمين عبد العزيز) التي تنشأ بينهما قصة حب ملتهبة لا تلبث أن تنتهي إلى أقرب مأذون للزواج، كل ذلك يقدمه المخرج "علي إدريس" بدون أية إطالة أو مط للحدث الفيلمي من خلال مرور سريع على الأحداث في مشاهد ما قبل التيترات avant titre ثم لا تلبث أن تنزل تيترات الفيلم لتنتهي بمشهد طلاق "كريم الحسيني" و زوجته "جي جي" اللذين لم يمر على زواجهما عام واحد فقط مما يجعلنا كمشاهدين في حالة دهشة و تساؤل لهذا التطور السريع في الأحداث بل و غير المبرر، إلا أن "علي إدريس" لا يلبث أن يبرر لنا ما حدث من خلال استخدام تقنية "الفلاش باك" flash back حينما يتوقف "كريم الحسيني" في إحدى إشارات المرور بعد طلاق زوجته و يتذكر السبب وراء ذلك الطلاق فنعرف أن ابن خاله "ماجد" (طلعت ذكريا) قد فاجأه في بيته مصطحبا معه فتاتين من فتيات الليل و بينما يحاول "كريم" التخلص منهم جميعا و إخراجهم من شقته، بل و إفهام ابن خاله أنه ليس معنى عدم وجود زوجته في البيت أن يقلب البيت "جرسونيرة" تدخل زوجته فجأة فتشاهد "ماجد" (طلعت ذكريا) في ثيابه الداخلية مع إحداهن بينما الأخرى تحاول إغراء زوجها "كريم" و هنا تنسحب الزوجة رافضة إعطاؤه أية فرصة كي يشرح لها موقفه أو يبرر لها ما حدث.&lt;br /&gt;و لعل هذا الموقف الذي اتخذته الزوجة (ياسمين عبد العزيز) لها فيه الكثير من العذر و مقبول إلى حد كبير؛ لأن أي زوجة أيا كانت لا بد أن تتخذ موقفها ، و لذلك اندهشنا كثيرا حينما أنكر أحد النقاد ذلك الموقف منها تحت دعوى أنها مثقفة- حيث تعمل بالمجلس الأعلى للآثار- و من ثم فإنها لا بد أن تتيح له الفرصة كي يشرح لها موقفه، بل و كان ما أفزعنا حقا أن يبرر ذلك الناقد عدم قبولها مناقشة زوجها فيما حدث بأن ذلك كان متعمدا من قبل صنّاع الفيلم رغبة منهم في استمرار الأحداث و من ثم مطها بلا مبرر- و كأن الزوجة المثقفة مطلوبا منها إذا رأت زوجها في أحضان غيرها أن تتراجع و تغلق الباب ثم تناقشه فيما بعد في أسباب ذلك الفعل- فنحن نعتقد أن أية زوجة مهما كانت درجة ثقافتها لا بد أن تتخذ ذات الموقف الذي اتخذته "جي جي" (ياسمين عبد العزيز) و بالتالي كان ذلك الكلام الذي أطلقه أحد النقاد فيه الكثير من عدم المسئولية و الفهم السطحي للنفس البشرية و من ثم التجني على الفيلم.&lt;br /&gt;و هنا يحاول "كريم" (مصطفى قمر) أن يلتقي بزوجته كي يشرح لها موقفه بكافة السبل، فتارة يبعث لها ابن خاله (طلعت ذكريا) الذي ينقلب عليه أمام زوجته نتيجة لعدوانيتها هي و والدتها، و تارة أخرى يفكر في بعث جدته إلا أنها لكبر سنها و إصابتها بالزهايمر تفشل تلك الفكرة، و بينما هو يقلب في أوراق الجامعة و ألبوم صوره مع أصدقائه يتذكر شلته القديمة من الصديقات التي كان مرتبطا عاطفيا بإحداهن بينما كانت الأخريات معجبات به، فيتصل بحبيبته السابقة "مها شكري" (داليا البحيري) كي تساعده في تلك الأزمة التي وقع فيها و من ثم تحاول شرح موقفه لزوجته، إلا أن مكالمته (لداليا البحيري) تثير غيرة و حنق زوجها "حسين" ضابط الشرطة (خالد سرحان) و من ثم يطردها من بيته إلى بيت والدتها التي تجبرها على الذهاب إلى زوجها كي تتصالح معه و بالتالي لم يكن أمامها إلا أن ذهبت "لكريم" طالبة منه أن يستضيفها عنده يومين.&lt;br /&gt;و هنا تبدأ (داليا البحيري) في الحنين إلى أيام الجامعة و حبها الأول و من ثم تحاول إبعاده عن طليقته بدلا من التقريب بينهما، و بينما هو يستمع إلى البرنامج الأوروبي يعرف أن المذيعة هي صديقته القديمة "دينا مندور" (بسمة أحمد) فيسارع بالاتصال بها كي تساعده في حل مشكلته إلا أنها هي الأخرى تحاول إبعاده عن طليقته نظرا لأنها كانت معجبة به و من ثم فهي تريد الاستئثار به لنفسها محاولة في ذات الوقت إبعاد "مها شكري" (داليا البحيري) عنه، و هنا تنقلب حياة "كريم الحسيني" إلى مأساة نظرا لأن الفتاتين تحاول كل منهما إبعاد الأخرى عن طريقه و الاحتفاظ به لنفسها و من ثم فهما تلازمانه طوال الوقت.&lt;br /&gt;و بينما هو يسير مع ابن خاله "ماجد" (طلعت ذكريا) في أحد الشوارع يلتقي بالمصادفة مع "هالة رفعت" (علا غانم) صديقته القديمة أيضا التي تنضم إلى قائمة الصديقتين السابقتين و من ثم يحاولن الثلاثة الإيقاع بينه و بين طليقته بدلا من تقريبهما و الإصلاح بينهما، و في ذات الوقت تحاول كل واحدة منهن إبعاد الأخرى عن طريقه، و هنا يطلب "كريم" من ابن خاله الحضور لشقته كي يقيم معه و من ثم مساعدته على مضايقة الصديقات الثلاث اللاتي لزمن منزله و حولنه إلى جحيم حقيقي بالنسبة له، و يعلم "كريم" أن "جي جي" قد اتجهت إلى شرم الشيخ فيسرع بالاتجاه خلفها محاولا مقابلتها لإصلاح ما بينهما إلا أن الفتيات الثلاث يتبعنه لمحاولة إفساد الأمر، و هناك يلتقي بصديقتهم الرابعة "نيفين" (ريهام عبد الغفور) التي تحاول قدر استطاعتها الإصلاح بينه و بين زوجته و بالفعل تنجح في ذلك بعد إقناع الصديقات الأخريات في الوقوف إلى جانبه.&lt;br /&gt;إلا أنه إذا كان الفيلم بمثل هذا الطابع الاجتماعي و الذي لم يختلق إحدى مشاكله من فراغ، بل جاء بها بالفعل من اليومي الاجتماعي الذي قد يحدث لأي واحد منا في أي وقت، فنحن لا نستطيع على الإطلاق قبول المصادفة غير المبررة التي سارت بها أحداث السيناريو كي يلتقي "كريم" بصديقتيه "هالة رفعت" (علا غانم)، "نيفين" (ريهام عبد الغفور)؛ لأن مثل هاتين المصادفتين كانتا مصنوعتين تماما من قبل السيناريست "زينب عزيز"- ربما كي تخرج من مأزقها لإكمال السيناريو أو لاستمرارية الحدث الذي أعدت له قبل كتابة السيناريو- و اللاتي كانت تستطيع أن تأتي بهما بشكل آخر تماما يكون أكثر قبولا و منطقية، فإذا كنا قد تقبلنا مقابلته لصديقتيه الأوليين فذلك لأن لهذه المقابلة ما يبررها في السياق الفيلمي، إلا أن المصادفتين الأخريين ليست لهما أي مبررات على الإطلاق؛ لأنه لا يمكن أن تجتمع الظروف بمثل هذه الآلية في وقت واحد، لا سيما أنه في ورطة يحتاج إلى من يخرجه منها.&lt;br /&gt;إلا أن هذه الهنّة البسيطة من قبل السيناريست "زينب عزيز" لا تكاد تذكر أمام السيناريو الجيد الذي استطاعت تقديمه باقتدار و قدرة سلسة و رائعة على الحكي و الاسترسال و نسج الحكاية، بل و هذا الطابع الرومانسي الجميل الذي وضح كثيرا في ثنايا الفيلم- لا سيما أنه العمل الأول الذي يتم تقديمه على شاشة السينما لكاتبته و لعلها فيما بعد تستطيع اكتساب الخبرة التقنية فتتخلص من مثل هذه الأمور- هذا فضلا عن الطابع الكوميدي الراقي المرح الذي ظهر لنا طول الفيلم و الذي أضاف إليه الكثير من البهجة نتيجة للمفارقات غير المصطنعة التي جاءت في ثنايا الفيلم.&lt;br /&gt;بالتأكيد نحن لا ندعي أن الفيلم على درجة عالية من الإتقان أو الإبهار و الرقي الفني- لأننا إذا ادعينا ذلك نكون قد جانبنا الصواب و الموضوعية- و لكن الأكيد بالنسبة لنا- و لغيرنا فيما نعتقد- أن الفيلم على درجة لا بأس بها فنيا؛ فهو يحاول أن يقدم لنا شكلا فنيا مغايرا و مقبولا، بل و محترما عما يتم تقديمه لنا في الآونة الأخيرة و بالتالي كان اندهاشنا من ذاك الهجوم الحاد الذي ووجه به.&lt;br /&gt;و إذا كان الفيلم بمثل هذا الشكل الجيد و المقبول إلى حد كبير- فيما نظن- فنحن نبدي دهشتنا من قول بعض النقاد أن الفيلم يمثل حالة من الشيزوفرانيا الاجتماعية و الفكرية التي نحياها اليوم، بل و يسترسل في حديثه ليحكم بأن الفيلم معقما و بعيدا عن الواقع بمعنى أنه لا يعبر عن هموم الطبقة المطحونة في المجتمع و ما إلى ذلك من تلك الأقاويل العجيبة التي لا نجد لها مبررا أو دليلا من الصحة بقدر ما هي متجنية على الفيلم و صنّاعه؛ لأن النظرة المتأملة للواقع الكئيب الذي نحياه في مصر الآن- نظرا للفساد السياسي و الاقتصادي- تدلل لنا على حقيقة مرّة نعرفها جميعا فحواها أن المجتمع المصري قد بات طبقتين لا ثالث لهما، إحداهما شديدة الفقر و الحاجة المادية، و الأخرى فاحشة الثراء، و الفيلم حينما تحدث عن عالمه الفيلمي الخاص تحدث عن طبقة غنية ممثلة في مدرّس بالمركز الثقافي البريطاني، و زوجته العاملة بالمجلس الأعلى للآثار، و مذيعة البرنامج الأوروبي، و سيدة الأعمال، و الأخرى التي تلقت تعليمها في الخارج و من ثم تقضي معظم أوقاتها في السفر، و بالتالي مثل هذه الشخصيات لا يمكن أن تعوزها الحاجة المادية و من ثم فهم يعبرون عن عالمهم الخاص الذي يعيشون فيه- و عن مشاكلهم هم لا مشاكل غيرهم- إلا إذا كان هؤلاء النقاد الذين هاجموا الفيلم- تحت دعوى أنه قدم عالما نظيفا من الحاجة و الفقر و ما إلى ذلك- يطلبون من المخرج تقديم مدرس اللغة الإنجليزية "كريم الحسيني" الذي يعمل في المركز الثقافي البريطاني مرتديا ثيابه الممزقة التي لم يقربها الماء منذ عام و بالتالي تنطلق منه رائحة نتنة كي يرضى عنه هؤلاء النقاد، أو هم يريدونه مطلقا لحيته حتى خصره، مرتديا الجلباب و السروال كي يعبر عن أزمة ما يرغبونها هم تثبت كونه مغيبا في غياهب الدروشة.&lt;br /&gt;فماذا يريد هؤلاء النقاد من المخرج "علي إدريس" كي يقدمه لهم و قد حدد منذ البداية الطبقة الاجتماعية التي يريد الحديث عنها؟ أعتقد أن المخرج لم يخدعهم منذ البداية مدعيا أنه سيتحدث عن سكان هضبة المقطم أو سكان مقابر البساتين ثم فاجأهم فيما بعد بما جاء في الفيلم، بل هو حدد الشخصيات التي يريد الحديث عنها منذ البداية.&lt;br /&gt;أم أن هؤلاء النقاد لا يرغبون سوى في الحديث عن الفقر و الفقراء و الحاجة الشديدة للمال و المرض و المخدرات و المشردين و ما إلى ذلك حتى يهللوا للمخرج و من ثم يصبح الفيلم واقعيا و غير معقم؟ بل إن ذلك يجعلنا نتساءل هل هذه الشرائح الاجتماعية التي يرغبها النقاد هي الشرائح الوحيدة الممثلة للمجتمع المصري؟ أم أنهم تناسوا أن هناك طبقة أخرى فاحشة الثراء- قد تكون معتدلة أو شديدة الفساد- و لكن لا بد من الحديث عنها أيضا و التعبير عن قضاياها و مشاكلها نظرا لأنها جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع؟&lt;br /&gt;إن ما يدهشنا حقا أن الكثيرين من النقاد قد باتوا يقيّمون الفن و الإبداع و بالتالي ينظرون إليه من منظور أخلاقي ضيق الرؤية- و لعلهم في ذلك يحاولون مسايرة المجموع الجمعي الذي يتميز أغلبه بسطحية النظرة- فباتوا يحكمون على الفن بمنطق العيب و الحلال و الحرام و ما إلى ذلك، إلا أن النظرة إلى الفن بمثل هذا المنظور الضيق الرؤية، الشديد السطحية لا يمكن أن يؤدي إلا إلى موت الفن الذي هو خارج هذا المعيار القميء و القاتل لكل ما هو حقيقي.&lt;br /&gt;إلا أنه لا يسعنا سوى شكر المخرج "علي إدريس" على فيلمه الأخير "حريم كريم" الذي أخرجنا من مستنقع "محمد سعد" ، "عبلة كامل" و شركاهم بما يقدمونه دائما من أفلام تافهة، متهافتة فنيا بلا أية قصة على الإطلاق أو أية مواصفات لفنية الفيلم السينمائي، بل و نشكره لأنه استعاد نفسه مرة أخرى فقدم لنا فيلما يليق به بعد "أصحاب و لا بيزنس" 2001 متناسين في ذلك فيلمه "التجربة الدانماركية" 2003 الذي سقط من ذاكرتنا بمجرد مشاهدتنا له.&lt;br /&gt;كما لا يسعنا إلا شكر المونتير "منار حسني" التي كان لها كثير الفضل في سرعة و انسيابية الحدث الفيلمي بمونتاجها الجميل، لا سيما مشاهد ما قبل التيترات avant titre ، كذلك ما يليها من مشاهد.&lt;br /&gt;إلا أن التحية الخاصة التي لا بد منها فهي تخص فريق الممثلين خاصة "خالد سرحان" ، "طلعت ذكريا" اللذين أثبتا أنهما على قدر غير قليل من الموهبة الفنية الحقيقية إذا ما استطاعا استغلالها الاستغلال الأمثل و اهتما قدر جهدهما بانتقاء الأدوار التي تبرز فيهما تلك القدرة التمثيلية؛ خاصة و أن الفيلم قد أضاء داخلهما مناطق تمثيلية بارعة &lt;/span&gt;لم تكن ظاهرة من قبل حينما قاما بأدوار كوميدية فيها الكثير من الرقي البعيد عن الابتذال و الافتعال و الافيهات التي لا معنى لها- و سوف نحاول في ذلك قدر استطاعتنا تناسي ذلك الدور الذي لا معنى له على الإطلاق الذي قام به الفنان "خالد سرحان" فيما قبل مع الفنان "عادل إمام" ، "علي إدريس" أيضا في "التجربة الدانماركية" 2003 و الذي لم يستطع فيه المخرج "علي إدريس" استخراج الموهبة الحقيقية و من ثم استغلال إمكانيات "خالد سرحان" ربما لأن مركزية عادل إمام/ النجم و تعاظم ذاته قد منعا المخرج و الفنان من ذلك-.&lt;br /&gt;كذلك "داليا البحيري" التي قدمت لنا- ربما هي للمرة الأولي- دورا مختلفا عن أدوراها السابقة تماما فأثبتت أنها تستطيع أداء العديد من الأدوار المختلفة و من ثم إتقانها على وجهها الأمثل، و هذا إن دل فهو يدل على مقدرتها الفنية البارعة.&lt;br /&gt;إلا أنني أرغب في توجيه تحية صادقة وخاصة جدا للفنانة "علا غانم" التي تثبت لنا يوما بعد آخر أنها من أفضل ممثلات السينما المصرية في الوقت الراهن- على الرغم من قصر المدة الزمنية التي ظهرت فيها- بقدرتها البارعة و المدهشة على أداء الشخصية المقدمة لها كما ينبغي لها أن تكون، و لعل النجاح الحقيقي للفنانة "علا غانم" يأتي من صدقها مع ذاتها في المقام الأول ثم صدقها فيما بعد مع الشخصيات التي تؤديها؛ فالفن الصادق يخرج من القلب ليمس قلوب الآخرين مباشرة، و هذا ما تحرص عليه "علا غانم" التي لا تحاول التجمل بالمعنى البراجماتي الوقح وسط جوقة المجموع الجمعي و القيم و الأخلاقيات الجديدة بل و الشاذة على المجتمع التي تحرّم كل شئ-جوقة المجتمع- و بالتالي فهي تحاول مهاجمة و من ثم نفي كل من يخرج عن سياقها الخانق الشاذ، و نتيجة لذلك فنحن نرى "علا غانم" التي تدرس الشخصية التي تؤديها جيدا و تحاول أن تكون في حالة تعايش دائم معها- الشخصية- أيا كانت تلك الشخصية سواء كانت شخصية منحرفة أو سوية- فهي لا ترفض أية شخصية جيدة تحت ستار ما يسمى بالسينما النظيفة و الأخلاق و ما إلى ذلك من تلك الأمور التي لا معنى لها و التي لا تمت للفن بصلة- فنراها تحاول التعايش في حالة صدق فني مع الشخصية التي تؤديها و لعل ذلك ما يجعلني أزعم أن "علا غانم" ستكون على رأس أفضل فنانات السينما المصرية في السنوات القليلة القادمة.&lt;br /&gt;إلا أن التميز اللافت للنظر كان للفنان "مصطفى قمر" الذي نرى أنه فنانا لديه قدرة تمثيلية عالية تتقدم يوما بعد يوم و من فيلم لآخر و بالتالي فهو يثبت لنا أنه لم يدخل مجال التمثيل السينمائي من باب المصادفة أو مزايدة على الأرقام المجردة التي لا معنى لها، أو لمجرد كونه مغنيا يرغب في أداء فيلم غنائي، بل هو فنان حقيقي لديه القدرة على الأداء البارع.&lt;br /&gt;كذلك الفنانة "ياسمين عبد العزيز" التي نضجت كثيرا من الناحية الفنية خلافا لبداياتها الأولى في فيلم "جنون الحياة" 2000 للمخرج "سعيد مرزوق" و بالتالي أمسينا نراها تستطيع التعبير عن الشخصية التي تؤديها بكل براعة حتى من خلال نظراتها المعبرة أو قسمات وجهها الصادقة.&lt;br /&gt;تحية صادقة لهذا الفريق الجميل الذي قدم لنا هذه النسمة العليلة وسط هذا الجحيم اللاهب من أفلام متهافتة يعدو خلفها معظم صناع السينما المصرية.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/35826343-116399777095787049?l=solitudebeing.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://solitudebeing.blogspot.com/feeds/116399777095787049/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=35826343&amp;postID=116399777095787049' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116399777095787049'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116399777095787049'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://solitudebeing.blogspot.com/2006/11/blog-post_116399777095787049.html' title='حريم كريم و أزمة النقد المراهق'/><author><name>mahmood</name><uri>http://www.blogger.com/profile/16360548135154891037</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='22' height='32' src='http://www.tahayati.com/mah%5B1%5D.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-35826343.post-116399759349535460</id><published>2006-11-19T20:37:00.000-08:00</published><updated>2006-11-19T20:39:53.506-08:00</updated><title type='text'>عمارة يعقوبيان... مصر المهترئة تحتضر</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:verdana;font-size:160%;color:#ffffff;"&gt;هل من الممكن أن يتوقف دور السيناريست- حينما يحاول النقل من أصل روائي أدبي- عند حدود النقل فقط دو الإضافة أو الحذف؟ و هل حينما يتم النقل بهذا الشكل الأمين نستطيع القول أن السيناريست قد قام بدور يحمد عليه و لا بد أن نتوجه له بالتحية؟ و هل السيناريست له دور-ايجابي أو سلبي- حينما يقوم بالنقل من الأصل الروائي أم لا؟&lt;br /&gt;علّ هذه الأسئلة الجوهرية-و غيرها الكثير- كانت هي محور تساؤلاتنا أثناء مشاهدتنا فيلم "عمارة يعقوبيان" للمخرج "مروان حامد"؛ و من ثم لم نستطع الخلاص منها على الإطلاق، و بالتالي كانت تتوالد منها الكثير من الأسئلة الأخرى المؤرقة و التي أفسدت علينا متعة مشاهدتنا للفيلم.&lt;br /&gt;بل إن هذه الأسئلة تستدعي بالضرورة تساؤلا آخر أكثر أهمية و هو، هل كتابة السيناريو تشكل بالأساس عملية إبداعية في المقام الأول أم لا؟ أو بمعنى آخر، هل يضيف السيناريست من خلال ما يكتبه من روحه و خبرته و تقنياته التي تتناسب مع السياق الفيلمي و الصورة المرئية- المختلفة تماما مع السياق الروائي- إلى روح الأصل الروائي أم لا؟&lt;br /&gt;كان لا بد من هذه التساؤلات الكثيرة التي فرضت نفسها علينا فرضا حينما شاهدنا فيلم "عمارة يعقوبيان" نظرا لأنه مأخوذ في الأساس من أصل أدبي قرأناه جميعا و ما زال ماثلا في أذهاننا، و بالتالي كانت حالة المقارنة و استعادة الذاكرة في أوجها بين ما نراه أمام أعيننا و ما قرأناه من قبل.&lt;br /&gt;و بالرغم من معرفتنا المسبقة أن هذه الحالة- المقارنة- ليست عادلة؛ نظرا لأن ما يتم عرضه سينمائيا منفصل بالضرورة عما يتم تقديمه مكتوبا، إلا أن السؤال الوجيه الذي ظل يطرح نفسه علينا و من ثم لم نستطع الخلاص منه حتى بعد نزول تيترات النهاية هو، ما الذي قدمه لنا السيناريست "وحيد حامد" من خلال هذا الفيلم؟ أو بمعنى آخر، ما هو دور "وحيد حامد" كسيناريست محترف له الكثير من الباع و الخبرة و الحرفية في مجال السيناريو- يستطيع استخدام تقنياته الخاصة و روحه و لمسته السحرية- في تحويل رواية "علاء الأسواني" إلى فيلم سينمائي؟&lt;br /&gt;علّ النظرة المتأنية لتاريخ "وحيد حامد" الطويل،- و الذي قدم من خلاله الكثير من الأفلام التي سيذكرها التاريخ السينمائي- ما يشهد له بأنه من أكثر كتّاب السيناريو في مصر حرفية و قدرة على الإمساك و من ثم تطويع الحكاية التي يصوغها من خلال السيناريو، بل من أمانة القول أنه من أهم كتّاب السيناريو الذين يشعرون- من خلال ترمومتر خاص- بدرجة غليان المجتمع و من ثم يبدأ في تنبيهنا إلى ما يدور حولنا من صخب غير مرئي للوهلة الأولى- و لكن إحساسه و عينه اللاقطة تنتبه إليه- و ليس أدل على ذلك من أفلامه الهامة التي نذكر منها على سبيل المثال- لا الحصر- "التخشيبة" للراحل "عاطف الطيب" 1984 ، "البرئ" أيضا "لعاطف الطيب" 1986 ، "الإرهاب و الكباب" للبديع "شريف عرفة" 1992 ، و غيرها من الأفلام الهامة؛ و لذلك فإننا إذا ما نظرنا نظرة أخرى متمهلة لما رأيناه في فيلم "عمارة يعقوبيان" سيصيبنا الكثير من الإحباط و الدهشة نظرا لأن "وحيد حامد" لم يكن له أي دور يذكر على الإطلاق سوى نقل النص الروائي من سرد مكتوب إلى سرد مرئي دون الإضافة أو الحذف، بمعنى أنه لم يضف إلينا الجديد في "عمارة يعقوبيان" بقدر ما التزم بأمانة- ليست مطلوبة- في نقل تفاصيل الرواية، بل و الأفدح أنه التزم بالبناء السردي الذي قام به "علاء الأسواني" و نقله كما هو إلى الشاشة.&lt;br /&gt;رأينا جميعا أن "علاء الأسواني" التزم في روايته بتقنية القطع المتوازي Cross Cutting ؛ حيث كان يروي قصة كل فرد على حدة ثم ينتقل إلى قصة شخص آخر قبل إكمال الأولى، ثم ثالث و هكذا كي يعود مرة أخرى من حيث انتهى إلى قصة سابقة كي يكملها، و هذا ما رأيناه تماما عند "وحيد حامد" حتى أني تخيلته- وحيد حامد- قد وجد أمامه الكثير من الأحداث و الشخصيات و القصص فلم يستطع أن يفعل حيالها إلا أن يكتب قصة كل واحد على حدة حتى إذا ما انتهى منها جعلها جميعا تسير في مسارات متوازية/منفصلة- لا رابط بينها على الإطلاق سوى وجود عمارة لم تضفي أي دور أو ايجابيات على الأحداث سوى تجاور أصحاب هذه القصص في هذا البناء- نقول أنه فعل ذلك طوال الفيلم إلى أن قام في النهاية بمحاولة جعل هذه الخطوط المتوازية تتقاطع كي يستطيع إنهاء الفيلم.&lt;br /&gt;و لذلك سنتساءل تساؤل أخير قبل الدخول إلى أحداث الفيلم و هو، هل السيناريست الذي لا يلتزم بأمانة النقل من النص الروائي يكون خائنا لهذا النص الأدبي؟&lt;br /&gt;من البديهي أن عدم التزام السيناريست بأمانة النقل من النص الروائي لا تجعله خائنا، لاسيما أن السرد الروائي يتخلق من عالم خاص به له قوانينه المختلفة تماما عن السرد السينمائي و قانونه الخاص؛ و لذلك نحن إذا ما تأملنا الكثير من الأعمال السينمائية المأخوذة من نصوص أدبية و التي منها على سبيل المثال أعمال "نجيب محفوظ" سنلاحظ أن الخيانة للنص الأدبي- لصالح السينما- في تفاصيله الدقيقة كانت هي السائدة، حتى أننا إذا ما قرأنا الأصل ثم شاهدنا الفيلم سنجد بونا شاسعا بين ما قرأناه و ما نراه، ووجه الاتفاق الوحيد بينهما هو الخطوط الرئيسية/العريضة في النصين.&lt;br /&gt;على أي حال هناك ملاحظة أخرى نسوقها عرضا لأنها مرت سريعة عند بداية الفيلم، إلا أنها علقت بأذهاننا مشكّلة علامة استفهام كبيرة في حاجة إلى من يجيب عليها، فبعد نزول تيترات الفيلم و بداية استعراض الشكل المعماري لعمارة يعقوبيان مصحوبا بشريط الصوت الذي يحكي لنا تاريخ العمارة منذ بناءها مرورا بالملكية، و ثورة يوليو، و حرب1956 ، وصولا إلى الانفتاح و الوقت الراهن، نلاحظ أثناء تجول كاميرا "سامح سليم" على جدران "عمارة يعقوبيان" و نقل نقوشها و رسومها المختلفة أنه قد علق بأذهاننا كون الكاميرا توقفت هنيهة في لقطة زووم Zoom على نجمة داوود المنقوشة على العمارة ثم سرعان ما انتقلت مع الشريط الصوتي إلى التأكيد على أن العمارة كان يقطنها جميع طوائف المجتمع- بمعنى أنها كانت تمثل المجتمع المصري بكل طوائفه- بما فيهم اليهود، و هنا تساءلنا ما الذي يرمي إليه صنّاع الفيلم من ذلك؟ هل يرغبون القول بأن مصر في تلك الفترة كانت من التسامح العقائدي بشكل لم نعد نراه الآن؟ أم أن ثورة يوليو حينما جاءت قامت بالقضاء على التواجد اليهودي و من ثم هذا التسامح في مصر؟&lt;br /&gt;علّ هذا السؤال سيبقى معلقا و بحاجة إلى إجابة عنه لاسيما و أن هذا الاستعراض انتهى بالقول (مش بس العمارة اللي اتغيرت، البلد كلها اتغيرت).&lt;br /&gt;كان لا بد من هذه المقدمة الطويلة نسبيا قبل الدخول في أحداث الفيلم نظرا لأنها تشكل علامات استفهام هامة تدخلنا إلى العالم الفيلمي "لعمارة يعقوبيان".&lt;br /&gt;يقدم لنا الفيلم الكثير من الشخصيات المهترئة اجتماعيا و نفسيا و التي تمثل لنا مجتمعا كاملا في حالة تفسخ- مع الاهتمام من قريب أو بعيد بأسباب هذه التفسخات- حتى أني طرحت سؤالا على نفسي أثناء مشاهدتي الفيلم (ما الذي يحدث في بر مصر؟) هل بات المجتمع المصري بكل هذا التهرؤ الذي صار إليه؟ هل صرنا جميعا عبارة عن مجموعة من الجزر المنعزلة التي تضمر لبعضها سوء النية و التربص و الكراهية إلى هذا الحد؟ هل دفعتنا الحاجة و القهر و العوز إلى كل هذا الانهيار؟ بل إن السؤال الأكثر إلحاحا هو، هل صارت مصر محتضرة إلى هذا الحد؟&lt;br /&gt;في مشهد شديد التعبيرية و إثارة للدهشة و التأمل نرى "بثينة"( هند صبري) تخبر والدتها أنها قد تركت عملها و في سبيلها للبحث عن عمل آخر، فتلومها أمها على ذلك، إلا أن (هند صبري) تخبرها أن صاحب العمل كان طويل اليد، لترد الأم بتغابي متعمد( هو فيه حد بيسرق نفسه؟) فتقول لها (يا أمه كان بيحسس، مش عارفة يعني إيه تحسيس؟) إلا أن عوز الأم و فقرها الشديد يجعلها تزين في عين ابنتها السقوط؛ فعلى الرغم من أنها تخبرها بأن( الراجل المفتري فتح سوستة بنطلونه) إلا أنها ترد( كل واحد حر في هدومه، المهم هدومك انتي!) و هنا كان لا بد للفتاة من السقوط، سواء كان هذا السقوط على المستوى النفسي بتكوين شخصية مهزومة أو كان على المستوى المادي بتحولها إلى مومس حينما تقبل العمل في أحد محلات بيع الملابس بالرغم من تردد شائعات حول صاحبه بأنه يتحرش جنسيا بمن يعملن عنده، فنراها حينما ترى زميلتها في العمل تدخل من باب المحل خلفه تسألها( انتي كنتي فين و بتعملي إيه؟) ترد عليها ببساطة( أهو بيقعد يتلمس و يتحك لحد ما يترعش و هو عامل كدا زي دكر البط، و أهو كله من فوق الهدوم).&lt;br /&gt;و لذلك نرى مشهدا من أبرع المشاهد التي قدمها لنا المخرج "مروان حامد" داخل الفيلم؛ ساعده في ذلك الأداء البارع و الصادق للفنانة( هند صبري)- التي تثبت لنا فيلما بعد آخر قدرتها التمثيلية المتميزة و مدى قدرتها على التشبع و من ثم فهم سيكولوجية الشخصية التي تقوم بتقديمها- حينما تدخل مع صاحب العمل المخزن لأول مرة فنراها في حالة انتظار مرعبة بينما تشكلت جميع قسمات وجهها المتقلصة بأقصى درجات الرعب و الهلع، ساعدها في ذلك اتساع حدقتيها و كأنها في انتظار كارثة ستودي بها، حتى لكأننا ظنناها في أحد أفلام الرعب الأمريكية و ليست في انتظار علاقة جنسية عابرة، ثم يعلو مستوى المشهد كثيرا حينما يأمرها الرجل لاهثا( خليكي انتي لحد هدومك ما تنشف) فنراها تبكي في مشهد شديد الصدق و التأثير بينما تغسل ثيابها من المني العالق بها، و بذلك تثبت لنا(هند صبري) قدرتها على الاستمرار في توهجها الفني و أداء الكثير من الأدوار التي تقدم لها.&lt;br /&gt;و لعل هذا السقوط و الفاقة الشديدة للمال متضافرا مع ما تراه من هوان دائم نتيجة طبقتها الاجتماعية كان مبررا وجيها لها كي تفقد الوطنية و عدم الانتماء لهذا الوطن الذي تهان فيه آدميتها، و أن هذا الوطن قد بات كريها لا يحتمل، فنراها حينما يسألها "زكي الدسوقي" (عادل إمام) (انتي بتكرهي بلدك؟) ترد عليه بقسوة لاذعة و إقناع شديد( هو أنا شفت منها حاجة حلوة عشان أحبها؟)، بل و يتحول ردها إلى صفعة حينما يقول( اللي مالوش خير في بلده مالوش خير في حاجة تانية) فترد بصدق حقيقي نستشعره جميعا نتيجة ما يدور حولنا من هوان( يا باشا مصر بقت قاسية قوي على أهلها).&lt;br /&gt;و لعل هذا الفقر و العوز الشديد هو ما دفع "طه الشاذلي"( محمد إمام) إلى التحول من طالب متفوق في دراسته يرغب الالتحاق بكلية الشرطة إلى أحد النشطين في إحدى الجماعات الدينية؛ نظرا لأنه حينما تم رفض طلبه في الالتحاق بكلية الشرطة- لأن والده بواب" حارس عقار" و من ثم فهو غير أهل لهذه الكلية الطبقية التي ترفض أبناء البوابين الشرفاء في حين تقبل أبناء تجار المخدرات- يتحول للالتحاق بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية التي يؤهله لها مجموعه و مكتب التنسيق، و هناك يرى الكثير من المستويات الأرستقراطية المرفهة ببذخ وقح و من ثم يبدأ في فرض نوع من العزلة على ذاته خشية أن يسأله أحدهم عن عمل والده، و هنا نلاحظ أن أبناء الفقراء داخل الجامعة يحرصون على تكوين جيتو خاص بهم يعزلهم عن غيرهم، و بالتالي لا يكون أمامهم من سبيل آخر للتحقق الواهم سوى اللجوء إلى التدين الظاهري الذي لا معنى له في حقيقة الأمر سوى أنه نوع خاص من الانسحاب الاجتماعي و من ثم الهروب و التغيب داخل دهاليز الدين المعتمة كبديل للمجتمع الذي يلفظهم نتيجة طبقتهم الاجتماعية المتدنية، و نتيجة لذلك يتم استقطابه من قبل إحدى الجماعات الإرهابية التي لا ترى في الدولة سوى الكفر نظرا لأنها تتكسب من صالات القمار و البارات ثم تعيد ضخ هذه الأموال مرة أخرى في صورة مرتبات للموظفين.&lt;br /&gt;و هنا يتم تحقيق نوع ما من التحقق" لطه الشاذلي"(محمد إمام) من خلال زعامة دينية واهية، إلا أنه يتم اعتقاله في إحدى المظاهرات التي قامت داخل الحرم الجامعي و من ثم يتم تعذيبه و إهانته بل و الاعتداء عليه جنسيا داخل المعتقل مما يؤدي به إلى إضمار الكراهية الشديدة للحكم، بل و رغبة شديدة في الانتقام ممن فعلوا به ذلك، و لعل هذه الأحداث تسوق لنا بذكاء بعض المبررات التي تجعل الكثيرين من الأفراد راغبين في الانتقام من المجتمع المختل النظام- نظرا لانقلاب الهرم الاجتماعي- و السلطة نتيجة لهذا القهر الذي يتعرضون له.&lt;br /&gt;إلا أننا لا بد أن نشيد بالدور الذي أداه الفنان(محمد إمام) و الذي لا يمكن لنا أن نتصور فنانا آخر من الممكن أن يؤديه بنفس البراعة التي أظهرها لنا؛ حيث كان قادرا بعبقرية في إخراج و من ثم إظهار المساحات السيكولوجية و من ثم إقناعنا بمدى القهر و الظلم الذي يتعرض له، و نأمل أن يظل على مثل هذا المستوى.&lt;br /&gt;و لكن لأن مسلسل الفقر و الإفقار الذي تتعرض له مصر لا ينتهي، و لكنه يتحول إلى أشكال أخرى من الفساد بتحولات المجتمع و سياسات الحكومة نرى الحاج "عزام"(نور الشريف) يصعد طبقيا بشكل سريع و غير معروف من مجرد ماسح أحذية في شارع سليمان باشا إلى أكثر أهل البلد غنى، بل و يمتلك نصف عدد محلات شارع سليمان باشا نتيجة سياسات الانفتاح و السرقات و الفساد التي مازالت تحدث في بر مصر، و لذلك نراه يؤمن بأن كل شئ قابل للبيع و الشراء، فنراه حينما يرى "سعاد"(سمية الخشاب) يشتهيها جنسيا و من ثم يستغل عوزها الشديد بالزواج منها من أجل المتعة فقط، و حينما تصير حاملا منه يرغمها على الإجهاض نظرا لأنها لا تمثل له سوى وعاء للمتعة فقط، إلا أننا لاحظنا أن الفنان (نور الشريف) كان في أسوأ حالاته الفنية، بل انه مازال حبيسا داخل نطاق الأدوار التليفزيونية التي قدمها في الآونة الأخيرة مثل "الحاج متولي" ، و "العطار و بناته السبعة" و ما إلى ذلك من تلك الأدوار الضعيفة فنيا و التي أنقصت كثيرا من رصيده الفني لدى الجمهور، بل و أنقصت أيضا من رصيده السينمائي، إلا أن كل ما نرجوه من الفنان(نور الشريف) هو مجرد وقفة متمهلة مع ذاته و العمل على مراجعة أوراقه مرة أخرى و من ثم التدقيق في الأعمال التي يقدمها و السيناريوهات التي يتم تقديمها له، فإذا ما راجع هو تجربته في الآونة الأخيرة فلن يكون في حاجة إلى مثل حديثنا هذا.&lt;br /&gt;إلا أن مسلسل الفقر و التهرؤ المستمر كان هو أيضا السبب الأساس في انصياع المجند "عبد ربه"(باسم سمرة) لرغبات رئيس تحرير جريدة "الأهرام ابدو" "حاتم"(خالد الصاوي) الشاذة جنسيا، و من ثم رضوخه لذلك في مقابل توفير "حاتم" له غرفة فوق سطح العمارة و عملا مضمونا، و على الرغم من الضمير النابع عن فطرة سليمة و شئ من التدين لدى "عبد ربه"(باسم سمرة)- الذي يجعله دائم الرفض و التفكير في هذه العلاقة المثلية- إلا أن "حاتم"(خالد الصاوي) يحاول دائما إقناعه بأن علاقتهما شرعية و عادية جدا و من ثم يبرر له ذلك- مستغلا جهله- قائلا( فيها إيه لما اتنين يحبوا بعض؟ تعرف إيه هو الحرام فعلا؟ الزنا هو الحرام بلا جدال لأنه يؤدي لاختلاط الأنساب نتيجة الحمل، إنما الرجالة ما بتحبلش يا عبده) و كأنه بذلك يسوغ باقتناع لعلاقتهما المثلية القائمة بينهما، إلا أننا ترى "عبد ربه"(باسم سمرة) غير مقتنع بذلك و لذا نراه في مشهد آخر برع فيه كثيرا المخرج (مروان حامد) و الفنان (باسم سمرة) يجلس في غرفة مكتب "حاتم"(خالد الصاوي)- ليلا- بينما يبكي بكاء مريرا ندما على ما يقترفه من فعل شاذ مع عشيقه في مشهد شديد التعبيرية و التأثير نجح "باسم سمرة" في أدائه و من ثم إقناعنا به، إلا أن أكثر مشاهد الفيلم تعبيرية و صدقا بحق كان مشهد بكاء "حاتم"(خالد الصاوي) حينما هجره عشيق (باسم سمرة) و فر إلى بلدته؛ حيث رأينا قسمات وجهه كاملة تتشكل بملامح الفقد و الهجر الصادقة و من ثم البكاء الهستيري الشديد نتيجة فقد العشيق، بل و انعدام التوازن نتيجة لذلك الهجر، و هنا لا بد من الإشادة بالدور الجميل الذي قدمه لنا الفنان (خالد الصاوي)، و الذي كان كقنبلة مفاجئة- لم نكن ننتظرها- تنفجر في وجوهنا مدللة على قدرة (خالد الصاوي) التعبيرية و التمثيلية الذي قدم لنا دورا- على الرغم من عدم ألفتنا أو حتى قبولنا له- شديد الإنسانية و من ثم جعلنا نتورط معه بالتعاطف في مشهد بكائه.&lt;br /&gt;إلا أنه بعيدا عن الفقر الشديد و العوز المادي يقدم لنا الفيلم شخصية شديدة الثراء و التأزم و من ثم الشعور الدائم بالوحدة و الاغتراب، و هي شخصية "زكي الدسوقي"(عادل إمام) أقدم سكان العمارة الذي تلقى تعليمه في فرنسا، و ربما كان السبب الرئيس في شعور الاغتراب الدائم و عدم التحقق عنده نابعا من رؤيته العميقة لما انتاب البلد من تغيرات كبيرة، و لذا نراه دائما في محاولة لتعويض أزمته إما بالهروب إلى التغيب في احتساء الخمور ليل نهار أو بالجري حثيثا خلف الفتيات الصغيرات- حتى و لو كانت نادلة البار- لممارسة الجنس كنوع آخر من التغيب و من ثم التحقق في ذات الوقت، لاسيما و أن شقيقته الوحيدة "دولت"(إسعاد يونس) غير مهتمة به على الإطلاق، بل تسعى للحصول على الشقة التي ورثاها عن والديهما و من ثم طرده منها، و لذا نراها دائما في حالة شجار معه و من ثم اتهامه بالعهر نتيجة (جريه الدائم وراء النسوان)، و بالرغم من محاولة حبيبته السابقة الفرنسية الأصل"كريستين"(يسرا) الإصلاح الدائم بينهما إلا أن ذلك لا يتم نتيجة حقد و طمع شقيقته فيه.&lt;br /&gt;إلا أن الحسنة الحقيقية التي لاحظناها في فيلم "عمارة يعقوبيان" أنه قد أعاد لنا الفنان (عادل إمام) في حالة أوج فني و حيوية- افتقدناها كثيرا منذ فترة ليست بالقصيرة- و قدرة تمثيلية تليق بنجم في حجم (عادل إمام) له تاريخ فني طويل و مشرف، و لقد لاحظنا في الآونة الأخيرة خفوت المقدرة و الحيوية التمثيلية لدى الفنان (عادل إمام) من خلال ما يقدمه لنا من أفلام متهافتة يستهلك فيها نجوميته لمجرد إثبات تواجده الدائم في مواسم العرض السينمائي، و بالتالي كانت تلك سقطة حزننا عليها كثيرا، إلا أنه من خلال "عمارة يعقوبيان" يتحدانا و يعطينا درسا هاما مفاده أنه سيظل نجما قديرا؛ فلقد كان أداؤه شديد التوهج يدل على موهبة عبقرية تستطيع أداء أصعب الأدوار شريطة أن يكون الدور الذي يتم تقديمه له ثريا بالقدر الذي يستطيع تفجير تلك الموهبة الخلاقة و من ثم يستفز (عادل إمام) ذاته، و هو بهذا يبدو و كأنه يقول لنا أنه يستطيع أن يكون في أفضل حالاته التمثيلية تقمصا و أداء إذا ما وجد الدور المناسب، أما حينما يتم تفصيل الدور على مقاسه فقط دون النظر لأية اعتبارات أخرى فنحن لن نرى فنانا عظيما بقدر ما سنرى مؤديا لا يشعر بما يفعله، بل سيفتعل بلا روح و بالتالي لن يقدم لنا سينما حقيقية، و لعل أفلامه السابقة مع المخرج "شريف عرفة" تدل على صدق حديثنا حيث كان في أفضل حالاته.&lt;br /&gt;و من خلال هذه الحكايات التي تسير في شكل متواز طوال الفيلم قدم لنا السيناريست "وحيد حامد" و المخرج "مروان حامد" فيلمهما "عمارة يعقوبيان" الذي كان بالرغم من ثرائه و تقديمه الصورة الحية و الصادقة للمجتمع المصري، إلا أننا لاحظنا أن إيقاع الفيلم كان (ساقطا) و تلك كانت أهم سوءات الفيلم نظرا لرتابة الإيقاع؛ و من ثم رغبنا في النصف الثاني من الفيلم برغبة جامحة في انتهائه بالرغم من عدم اكتمال أحداثه بعد، و مشكلة الإيقاع تلك هي مشكلة مونتاج في الأساس و بالتالي تعود إلى المونتير "خالد مرعي" و معه المخرج "مروان حامد"- بما أن المخرج هو المسئول الأول و الأخير عن الفيلم السينمائي- فأحداث الفيلم لم تكن متلاحقة أو لاهثة بالشكل الذي يجعلنا نتمسك بمقاعدنا حتى النهاية و بالتالي ساد الفيلم بعض الترهل و الإملال.&lt;br /&gt;كذلك لاحظنا أن الفيلم كان من الأجدى له الانتهاء عند المشهد الجميل و المؤثر جدا لاغتيال "طه الشاذلي"(محمد إمام) لضابط الشرطة الذي سبق و أمر بالاعتداء عليه جنسيا، و لقد برع كثيرا "مروان حامد" في هذا المشهد الذي استخدم فيه تقنية القطع المتوازي Cross Cutting حيث كان يبادل بين مشاهد التعذيب السابقة التي تعرض لها "طه" و بين عيني "طه" في اللحظة الآنية أثناء مراقبته للضابط الماثل أمامه و الذي هو على وشك اغتياله في لقطات زووم Zoom ، ثم الانتقال إلى الولاعة التي في يد الضابط، نقول أن هذا المشهد كان من أجمل المشاهد التي من الممكن إنهاء الفيلم بها حيث قام "طه" باغتيال الضابط و من ثم قام حرسه الخاص باغتيال "طه" ليرتمي الاثنان متجاورين غارقين في دمائهما، إلا أن صنّاع الفيلم أصروا على الاستمرار في أحداثه بالمط و الإطالة التي لا طائل من ورائها، و بالتالي لم يستطيعوا تقديم أية إضافة تذكر لإثراء أحداث السيناريو سوى زواج "زكي الدسوقي"(عادل إمام) من "بثينة"(هند صبري) و هذا لم يخدم السيناريو في شئ.&lt;br /&gt;إلا أننا قد نلتمس لهم العذر في عدم إنهاء الفيلم عند هذا المشهد لأنه يذكرنا مباشرة بفيلم "البرئ" للراحل "عاطف الطيب"1986 و المجزرة الرقابية التي تعرض لها حينما قام "أحمد سبع الليل"(أحمد زكي) بإفراغ طلقات رشاشه في مرؤوسيه من الضباط كي ينتهي الفيلم عند ذلك؛ و بالتالي رفضته الرقابة و لم توافق على عرض الفيلم إلا بعد حذف هذا المشهد نظرا لأنه يحمل في طياته رسالة ثورية على السلطة و ما تمارسه من قمع و إرهاب و فساد على المواطنين، و ربما لو كان فيلم "عمارة يعقوبيان" انتهى بمثل هذه النهاية لكان قد تعرض لذات الأمر لأن المشهد يحمل في طياته ذات الرسالة الثورية الانتقامية من السلطة.&lt;br /&gt;إلا أن ملاحظتنا الأخيرة أن السيناريست "وحيد حامد" بالرغم من حرصه طوال الفيلم على تقديم مجموعة من الخطوط التي تسير بشكل متوازي، و بالرغم من حرصه في نهاية الأمر على جعل هذه الخطوط/الحكايات تتقاطع؛ بل ووضع نهاية لكل منها، إلا أنه حرص أيضا على ترك إحداها- بذكاء فني- مفتوحة و لم يغلقها بشكل عمدي، ألا و هي حكاية "الحاج عزام"(نور الشريف) مع السلطة الممثلة في "كمال الفولي"(خالد صالح) في إسقاط مباشر منه إلى أن الفساد السياسي في مصر و الذي تفشى في الآونة الأخيرة بشكل منقطع النظير سيظل كما هو و لن ينتهي و كأنه القدر المسلط على رقابنا إلى الأبد.&lt;br /&gt;أخيرا نتوجه بتحية خاصة للموسيقى الجميلة التي أبدعها "خالد حماد" و التي كانت بالرغم من صخبها الشديد أكثر تناسبا و إيحاءا مع أحداث الفيلم، حيث كانت توحي لنا دائما بكارثة على وشك الحدوث.&lt;br /&gt;يقول الفنان (عادل إمام) أو "زكي الدسوقي" في نهاية الفيلم موجها حديثه "لبثينة"(هند صبري) (لازم ننسى الإهانات اللي إحنا شفناها و إلا هنطق من الحسرة) و لكن هل من الممكن بالفعل أن يتناسى المصريون كل ما تعرضوا له- وما زالوا- من إهانات؟ أم أنهم بالفعل سينفجرون؟&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/35826343-116399759349535460?l=solitudebeing.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://solitudebeing.blogspot.com/feeds/116399759349535460/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=35826343&amp;postID=116399759349535460' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116399759349535460'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116399759349535460'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://solitudebeing.blogspot.com/2006/11/blog-post_116399759349535460.html' title='عمارة يعقوبيان... مصر المهترئة تحتضر'/><author><name>mahmood</name><uri>http://www.blogger.com/profile/16360548135154891037</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='22' height='32' src='http://www.tahayati.com/mah%5B1%5D.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-35826343.post-116399652987652048</id><published>2006-11-19T20:20:00.000-08:00</published><updated>2006-11-19T20:36:36.550-08:00</updated><title type='text'>عطر البرتقال الأخضر..</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:trebuchet ms;font-size:130%;color:#ffffff;"&gt;ف&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;family:trebuchet ms;font-size:130%;color:#ffffff;"&gt;في مشهد روائي شديد الأهمية و الصدق&lt;br /&gt; تسأل "سحر بدوي"- الباحثة في أحد المراكز البحثية- الروائي "يوسف البحراوي"- المعتزل للحياة و موضوع البحث الذي تقوم به- هل يستطيع الإنسان أن يعوض ما فرط فيه من قبل؟علّ هذا السؤال الجوهري الهام في بداية رواية "عطر البرتقال الأخضر" للروائي "شريف حتاتة" يمثل لنا حجر الأساس و المفتاح الرئيس الذي تبنى عليه هذه الرواية، و الذي نستطيع من خلاله دخول هذا العالم الروائي العريض و الثري الذي اختاره الروائي لروايته، بل إن هذا التساؤل الهام لا بد أن ينسحب خارج حدود الرواية كي يفرض نفسه بالتالي كتساؤل جوهري على قارئها و من ثم نوجهه نحن أيضا لذواتنا؛ لاسيما أننا إذا لم نستطع الإجابة على مثل هذا التساؤل الخطير، لابد أن تكون المحصلة النهائية لحياتنا هو أن نحبس أنفسنا داخل الماضي الذي لا يفتأ يضغط علينا بشكل سادي لينتهي بنا الأمر في النهاية إلى الاستسلام له، علّ هذا الاستسلام يكون وسيلة من وسائل التطهر مما اقترفناه بأنفسنا و بالآخرين، إلا أننا إذا ما وصلنا إلى مثل هذه الحالة الكابوسية لابد أن يؤدي هذا بنا بالضرورة إلى صنع العديد من العوالم الافتراضية الموازية للواقع، و بالتالي يكون ذلك سبيلا للخروج تماما من الحياة إلى حياة أخرى لا معنى لها سوى الوحدة و العدم مثلما حدث تماما مع الروائي "يوسف البحراوي" بطل هذه الرواية و الذي ظل يعيش دائما في عطر ذكرى ماضيه لتكون هذه الرواية "عطر البرتقال الأخضر" أو عطر الماضي الذي لا ينتهي، بل يظل يطارده إلى أن يقضي على ما تبقى من حياته.و لعل ما يؤكد مثل هذه النظرة انتهاء الرواية بذات السؤال الذي وجهته له "سحر بدوي" حينما قالت ( هناك سؤال وجهته إليك في أول لقاء لكنك لم ترد عليه أبدا، هل يستطيع الإنسان أن يعوض ما فرط فيه من قبل؟).مثل هذا التساؤل الذي ابتدأت و من ثم انتهت به الرواية لابد أن يستدعي بالضرورة العديد من التساؤلات و التأملات و المشاهدات و الأحداث الهامة التي زخرت بها هذه الرواية في أسلوب روائي رشيق و محكم، مع الاهتمام باستخدام تقنيات سردية و روائية هامة، حرص من خلالها الروائي "شريف حتاتة" على رصد الكثير من التفاصيل التي زخرت بها فترة الحكي المصاحبة لفترة السبعينيات.عرض الرواية: و لأن الدخول إلى العالم الروائي لهذه الرواية يستدعي بالضرورة التعرف على أجوائها؛ فسوف نحاول عرضها عرضا سريعا لنرى "يوسف البحراوي" الروائي الذي اختار اعتزال الحياة الثقافية، بل و الحياة العامة أيضا لأسباب مجهولة، إلا أن هذه الأسباب ستتكشف لنا رويدا من خلال ثنايا الحكي الروائي حينما تحاول إحدى الباحثات "سحر بدوي" إقحام نفسها على حياته الخاصة نظرا لأنها تعد بحثا لنيل درجة الدكتوراه عن حياة الكتّاب و الروائيين، و بالرغم من إعراضه عن التعاون معها في البداية إلا أنها تظل تحاول معه كي يرضخ لرغبتها في نهاية الأمر و من ثم يبدأ يحكي لها نظرا( لأن أسئلتك أعادتني إلى الحكي، و في الحكي معك أجد متعة لم أعرفها منذ سنين) كما يقول هو، و هنا تبدأ شخصيات الرواية في التكشف لنا، سواء من خلال الحكي "لسحر بدوي" أو من خلال التذكر و الحياة داخل دائرة الذكرى القاتلة التي باتت تمثل له حياة داخل الحياة الواقعية التي يحياها، فنعرف أنه كان مصابا بأحد الفيروسات الكامنة في الكبد و أن صديقه الصحفي الدكتور "حلمي طرخان" الحاصل على الدكتوراه من روسيا يسعى لمساعدته في العلاج على نفقة الجريدة حينما يعمل على إعارته "لمؤسسة الدراسات الاشتراكية" في "براغ" كوسيلة لتغطية نفقات العلاج، ثم لا يلبث أن ينقلنا إلى اشتراكه في المظاهرات التي وقعت حينما قررت حكومة السادات رفع الأسعار في السبعينيات و من ثم يتعرف في تلك الليلة على "سحر العمري" التي تعد لرسالة دكتوراه في علم النفس بالإضافة إلى كونها عازفة عود مع إحدى الفرق الموسيقية و التي ستصبح فيما بعد زوجته، و يحاول صديقه القديم "حلمي طرخان" الاتصال به بعد فترة طويلة من الغياب لأنه قام بإصدار جريدة يومية و من ثم يحتاجه معه للكتابة فيها؛ فيذهب إليه في مكتبه و هناك يتعرف على "نرمين الصباغ" التي يصفها بقوله( امرأة بعينين خضراوين و جسد أبيض خلق للجنس) و بالفعل يقع في حبائل كل من "نرمين الصباغ"، "حلمي طرخان" اللذين يتخذانه كوسيلة للاشتراك في لعبة سياسية و منافع متبادلة بينهم و بين السلطة لا مصلحة له فيها، إلا أنه يكتشف ذلك بعد فوات الأوان بالرغم من تحذير زوجته الدائم له، لكنه لا يكتشف ذلك إلا بعد أن يكون اهتمامه الدائم "بنرمين الصباغ" و إهماله لزوجته سببا أساسيا في انهيار حياته الزوجية و من ثم لا ينتبه لإرهاصات و مقدمات إصابة زوجته بسرطان الثدي؛ فيكون ذلك الموقف سببا في مراجعة أوراقه و بالتالي يستقيل من جريدته و يكتشف أنه كان سببا- سواء من قريب أو بعيد- في مرض زوجته كما أخبره الدكتور الهولندي "برتس والدنباخ" حينما أكد له أن هناك علاقة وثيقة بين الحالة النفسية و الإصابة بمرض السرطان، و نظرا لأن المرض و آلامه اشتدت على زوجته و بالتالي لم تعد تهدأ سوى بالمسكنات القوية، و نظرا لأنها ألحت عليه كثيرا في إعطائها جرعة كبيرة من المخدر كي تنهي بها حياتها و بالتالي آلامها، فانه يرضخ لذلك و يتفق مع الطبيب الهولندي الذي ينهي الأمر، إلا أنه يظل ما تبقى له من العمر يحيا أسيرا للذنب نظرا لأنه يرى أنه السبب الرئيس في قتلها، ليس لكونه حقنها بالمخدر و لكن لأنه يرى كونه السبب في إصابتها بالسرطان، و لكن بالرغم من دخول "سحر بدوي" إلى حياته و محاولة إخراجه مما هو فيه إلا أنها تفشل؛ و بالتالي يظل حبيسا لماضيه الذي يستخدمه كأداة تطهيرية لما يشعر به من ذنب تجاه زوجته.تحولات سياسية و اجتماعية: نظرا للخبث السياسي اضطراب الرؤية في بعض الأحيان لدى الرئيس الراحل "السادات" حينما حاول ضرب التيارات الأيدلوجية ببعضها البعض و من ثم محاولته التحالف- و لو ضمنيا- و الوقوف إلى جانب المد الديني الممثل في الجماعات الإسلامية في مقابل ضرب الاتجاه الاشتراكي و المد الشيوعي الذي بدأت شوكته في التعاظم، و من ثم كانت النتيجة ازدياد نفوذ هذا التيار الديني و تعاظمه، إلى أن انقلب على السادات نفسه، أو كما نقول( انقلب السحر على الساحر)، و لأن هذه الأحداث و غيرها تآزرت مع بعضها البعض في فترة تحول اجتماعية و سياسية هامة ميزت عمر هذه المرحلة؛ فلقد حرص الروائي "شريف حتاتة" من خلال روايته على رصد الكثير من هذه التحولات الاجتماعية و السياسية الخطيرة، فيسوق لنا بذكاء موقفه مع ابن عمه- ضابط الجيش الذي تم الاستغناء عنه بسبب زوجته الأمريكية و انتماؤه لإحدى الجماعات- حينما يقول له موبخا( ما أصابك سببه الكلام الشاذ الذي دأبت على كتابته في المجلة الملعونة التي تنشر فيها يومياتك، اتق الله يا أخي وارجع عما أنت فيه، خذ معك بعض التواشيح ستدخل على قلبك السلام و تعدك للقاء ربك، فهذا هو مصيرنا جميعا) في تفسير غيبي لسبب مرض" يوسف البحراوي" و كأنه يريد القول لو رجعت إلى الله لما أصابك هذا المرض!كما يرصد لقاء السادات "ببيجين" بشكل فيه الكثير من الذكاء و الخبث الروائي حينما يحرص على عدم عرض وجهة نظر المثقفين و موقفهم إزاء ما حدث، بل يعرض الأمر من خلال وجهة نظر رجل الشارع العادي الذي يفتقر إلى الكثير من الاحاطة بالأمور و بالتالي يفسر الموقف تبعا لأهوائه و احتياجاته الخاصة حيث يقول له بائع الجرائد( نهارك فل يا باشا، جرنانك أهه شايلهولك قبل ما يخلص، دا النهاردة يوم مفترج، من هنا و رايح مفيش حرب، حنخلص من الفلسطينيين ولاد الكلب دول اللي صرفنا عليهم دم قلبنا، و اللا إيه رأيك يا أستاذ؟) في إسقاط على التفكير البسيط للعوام الذين لا يبغون سوى الانتهاء فقط من شبح الحرب، و الذين يتم تشكيل ثقافتهم الخاصة من خلال الإعلام الحكومي الكاذب حتى و لو كان ذلك بالسلام مع إسرائيل أو عقد اتفاقية كامب ديفيد.إلا أن أهم ما رصده "شريف حتاتة" من وجهة نظرنا كانت لعبة الفساد السياسي التي ما زالت مستمرة حتى وقتنا الراهن و كأنه يريد القول أنه بالرغم من بداية هذه اللعبة القذرة في السبعينيات إلا أنها ما زالت تمتد مستفحلة إلى أن صارت بشكلها الكريه الذي نراه الآن من تحول جميع الأحزاب و التيارات الأخرى بلا استثناء إلى أبواق و توابع للسلطة و أصحاب مصالح متبادلة مع الحكم في لعبة مهينة تتم ممارستها على رجل الشارع العادي و البسيط الذي لا يفهم ما يدور حوله و لذا نرى "حلمي طرخان" في مكالمة هاتفية يقول( يا فندم النقد الذي ينشر في الجريدة موضوعي و محسوب، فهو لا يمس النظام في جوهره، انه يهدف فقط إلى جعله أكثر قدرة على التكيف مع الظروف العالمية الجديدة) ثم يقول ( لا يا باشا مستحيل، حاضر سنبحث الموضوع لنجد له توليفة ترضيك) كي يثبت لنا أن ما يكتب في الصحف مجرد رتوش و تجميل للعبة التي تتم ممارستها يوميا في الكثير من الأحزاب و الصحف، و لذلك نرى "حلمي طرخان" صاحب جريدة "البراري" يتحول فجأة من مناضل يساري إلى رأسمالي ضخم يمتلك جريدة يومية كبيرة، و مبنى ضخما يساهم فيه بنسبة كبيرة و يدعي أنه مدافع عن الحرية و الديمقراطية و ما إلى ذلك من تلك المفاهيم التي يهتم بها اليسار، و لذا تتساءل "سحر العمري"( لست سياسية، لكن ما شأن رجل رأسمالي كبير بالحرية و الديمقراطية الحقيقية؟) و بالتالي نراها تشعر بالقلق من كون وجود لعبة سياسية قذرة يتم فيها استخدام اسم زوجها فتقول له ذات مرة( قلت لك أنني لا أفهم في السياسة، لكنني أشعر أن ما كتبته جزء من شئ يخطط له دون أن تدري) لكنه لا يصدق قولها و إن كان يبدأ في الإحساس بصدقه من خلال الكثير من التلميحات، منها قول "نرمين الصباغ"( ستتعود يا عزيزي على الكتابة بسرعة، لكن بشرط أن لا تغضب من لا يجب إغضابهم) إلى أن يتم اغتيال السادات بعد أن قام بكتابة سلسلة طويلة من المقالات الساخنة و التي دفعه إليها "حلمي طرخان" بعد قيام السادات بحركة الاعتقالات الواسعة، و بالتالي تتكشف أمامه أصول اللعبة التي تم استخدامه فيها فيقدم استقالته قائلا "لسحر العمري"( كنت على حق، هناك لعبة قذرة كنت جزءا فيها، و الآن لا أريد أن أستمر).مستويات لغوية متنوعة: ثمة ملاحظة هامة لافتة للنظر نراها في تلك الرواية، و هي قدرة الروائي "شريف حتاتة" على استخدام اللغة بمستويات مختلفة و ذكاء فني و حرفية بالغة لاسيما لغة الحوار، فنراه حينما يكون الحوار بين مجموعة من المثقفين يكون الحديث بينهم بلغة المثقفين العادية البسيطة الدارجة دون استخدام الفصحى المتقعرة أو المهجور من الألفاظ، و بالمقابل حينما يكون الحوار مع الآخرين يتبسط تماما ليستخدم لغتهم العادية، نلاحظ ذلك في حوار "يوسف البحراوي" مع سائق التاكسي أو بائع الجرائد، كما توجد ملاحظة أخرى توقفت أمامها كثيرا لأهميتها البالغة و من ثم أعدت قراءة العبارة أكثر من مرة، و هي قدرة الروائي على استخدام اللغة بشكلها الوصفي الدقيق بصورة شاعرية حتى لكأنه يفجر ما تحمله المترادفات من صور لنراها رؤية العين حين قراءتنا لها و كأنها شريط سينما يمر أمام أعيننا حينما يقول( توقف عن السير فجأة و استدار ليواجهها، ظلا واقفين و الناس يمرون من حولهما كالماء حول جزيرة صغيرة في النيل) و لعلنا نلاحظ من خلال هذه الجملة قدرته التصويرية الفائقة، إلا أن الملاحظة الأهم تمثلت في كون الرواية شديدة التركيز؛ فلم نر أية تزيدات أو ترهلات و بالتالي إذا ما قمنا بحذف كلمة واحدة منها فهي بالتأكيد تخل ببناء الرواية، إلا أنه بالرغم من هذا التركيز تساءلنا كثيرا لما حرص الروائي "شريف حتاتة" و من ثم أصر على جعل أم "يوسف البحراوي" أيرلندية و ذكر ذلك أكثر من مرة داخل الرواية، بالرغم من أن ذلك لم يفد السرد الروائي في شئ على الإطلاق؟رواية تستفيد بأسلوب السرد السينمائي: علّ أهم ما يلفت النظر في رواية "عطر البرتقال الأخضر" و الذي يعد بمثابة التميز الحقيقي من وجهة نظر خاصة، هو استفادتها كثيرا بأسلوب السرد السينمائي و استعارة تقنياته الخاصة، حتى أنها أوحت لي أثناء القراءة و كأنني أشاهد أحد العروض السينمائية أو كأن الرواية قد كتبت خصيصا للسينما و بلغة سينمائية خاصة، و إذا كان الناقد الفرنسي الإيطالي الأصل "ريتشيودو كانودو" كان أول من أطلق على السينما "الفن السابع" نظرا لأنها احتوت جميع الفنون السابقة عليها عام1923 ، فنحن نرى أن استفادة الفن الروائي اليوم- و الذي نراه بشكل كبير في الكثير من الروايات الصادرة مؤخرا- من تقنيات السينما و لغتها الخاصة إنما هو تأكيد لمصداقية مثل هذا القول؛ فلقد حر الروائي "شريف حتاتة"- سواء كان متعمدا ذلك أم لا- على استخدام اللغة السينمائية كثيرا في روايته، فاستفاد أيما استفادة من أسلوب "المونتاج" حيث القطع المفاجئ من مشهد لآخر، و إعادة ترتيب المشاهد تبعا لأهميتها في السرد الروائي، بل و أظن في حذف ما رآه غير ضروري في سياق الرواية، فنراه متحدثا مع "حلمي طرخان" في الجريدة ليقول حلمي( أريد أن تثق في كلامي، ما أقدمت على هذه الخطوة ما لم أكن متأكدا من العواقب، بعد قليل لن تكون صوتا منفردا، نحن مقدمين على مرحلة جديدة) و في السطر التالي مباشرة( كانت الساعة قد قاربت الثانية صباحا عندما عاد إلى البيت.....) بدون وجود أية فواصل أو مقدمات أو إشارات إلى كونه انتقل من مشهد لآخر أو مكان لآخر، و هكذا سار على طول الرواية، كما نراه يستخدم كثيرا تقنية الفلاش باكflash back طوال مدة السرد الروائي حتى أننا نستطيع القول أن الرواية مبنية في الأساس اعتمادا على هذه التقنية، و لولاها لما استطاع الروائي تقديم مثل هذا السرد الجميل، و لما استطعنا معرفة السبب في أزمته التي يعاني منها، و لذلك نراه أحيانا يستخدم الفلاش باك بشكل معقد و متداخل- أي فلاش داخل فلاش- ففي الفصل الثاني يتحدث عن ذكراه مع "سحر العمري" و كيف أن صوتها يأتيه في كل مكان، ثم لا يلبث الانتقال إلى أول ليلة تعرف عليها فيها، لينتقل من ذلك إلى ذكرى علاجه في مصحة "كارلوفي فاري" ببراغ، ليخرج من هذا إلى ذكرى وفاة والدته، ثم ذكراه مع "سحر العمري" حينما قرأت يومياته عن والدته و انتقدته في ذلك، و فجأة يعود من كل هذه الفلاشات باكات المتداخلة كالشبكة العنكبوتية إلى حيث بدأ و تعرفه على "سحر العمري" في أول لقاء بينهما، و لعل هذا الأسلوب المتداخل في السرد يحتاج إلى تركيز شديد من القارئ نظرا لعدم وجود علامات فاصلة أو إشارات لانتقاله من ذكرى إلى أخرى، كذلك يستفيد "شريف حتاتة" مما نسميه في السينما "تحليل المرئيات" و هو ما يتشابه إلى حد ما مع ما يسمى بالوصف في الرواية و التقاط التفاصيل، فنراه يقول( على الرخام الأسود للمنضدة، انتصبت أنية فخارية فيها زهور ابتاعها قبل يومين من صبي صغير وقف بها في الشارع أمام "السوبر ماركت"، سقطت أوراقها البرتقالية اللون فصارت تتفرس فيه بعيونها الصامتة) كما نراه يلتقط أمورا صغيرة مثل( حول عينيها لمح دائرتين من السواد المشوب بزرقة كأنها سهرت الليل) و ما إلى ذلك من التفاصيل التي أفادت السرد الروائي كثيرا.العالم الافتراضي و الخداع السردي الروائي: ثمة تساؤل هام لابد أن يفرض نفسه علينا كلما استرسلنا في قراءة رواية "عطر البرتقال الأخضر"، حتى إذا ما وصلنا إلى الصفحة الأخيرة منها تحول هذا التساؤل إلى علامة استفهام ضخمة في حاجة ماسة إلى الإجابة عليها، ألا و هو، هل هذا العالم الذي قدمته لنا الرواية عالما واقعيا حقيقيا ملموسا؟ أو بمعنى آخر، هل هناك وجود فعلي وواقعي "لسحر بدوي" الباحثة التي أقحمت نفسها على عالم الروائي "يوسف البحراوي"؟ أم أن الأمر لا يعدو أكثر من مجرد عالم افتراضي وهمي زائف تخيله "يوسف البحراوي" و من ثم صدقه و عاش فيه نتيجة ضغط الذكرى و الإحساس بالذنب؛ و من ثم كان هذا العالم الافتراضي هو البديل الوحيد له للخروج من أزمته بدلا من الضياع وسط غياهب الجنون الذي لا بد سيصيبه لو لم يتخلص من فرط إحساسه بالذنب؟و حتى لا نطلق الأسئلة و الأحكام جزافا دعنا نتأمل العالم الروائي الذي قدمه "شريف حتاتة" لنتأكد من صدق ما ذهبنا إليه، يقول "يوسف البحراوي" في بداية سرده( عند الساعة الحادية عشرة و النصف تماما سيتوجه إلى الحمّام ليغتسل، و يدعك أسنانه بالفرشاة و المعجون، ثم سيرقد على السرير و يمد يده باحثا عن يدها في الظلام) لاحظ هنا أن "سحر العمري" التي يبحث عن يدها في الظلام غير موجودة أساسا لأنها قد ماتت، إذن فهو يعيش في الذكرى التي لا تنتهي، ثم لا يلبث أن يقدم لنا شخصية "سحر بدوي" الباحثة في أحد مراكز البحوث، و التي تتصل به لإجراء لقاء معه فيكون اسمها "سحر" أيضا مثل زوجته الراحلة، ثم نلاحظ قولها له( أتعرف، أنا مثل المرأة التي وصفتها في روايتك، أعشق غرس أسناني في قشرة البرتقال الأخضر) و سنعرف فيما بعد أن زوجته "سحر العمري" كانت تعشق فعل ذلك، نرى كذلك أن "سحر بدوي" تتميز بخصلة بيضاء تتخلل شعرها الأسود، و هذا ما لفت نظره إليها و هي بذلك تشترك مع زوجته في ذات الأمر، و كلتاهما كانتا في كلية الآداب و تعدان لرسالة الدكتوراه، و كلتاهما أيضا تحرصان على حمل حقيبة من الخوص، كما أن "سحر العمري" زوجته كانت تعد رسالة الدكتوراه الخاصة بها عن النساء اللائي يقتلن الرجال و حينما سألها عن سبب اختيارها لمثل هذا الموضوع الغريب ترد عليه( لأنه في يوم من الأيام كدت أن أرفع سكينا لأقتل أحد الرجال) بينما نرى "سحر بدوي" متذكرة من خلال السرد( ترى وجه صاحب المصنع يوم أن غرست السكين في يده، امتدت ليتحسس ما بين ساقيها)، كما أن كلتاهما كانت تعشق أكل الفطير المشلتت و لذلك كان "يوسف البحراوي" يتأمل "سحر بدوي" دائما حينما يراها تأكله، و في مرة من المرات يسألها( هل تعزفين على العود؟) حيث كانت زوجته عازفة على العود، إلا أن "سحر بدوي" تعزف على آلة أخرى، و لكن المهم أن كلتاهما لهما اهتمام بالعزف على آلة وترية، كما أن كلتاهما لا تحب وضع مساحيق التجميل على الوجه، و غير ذلك الكثير من التشابهات و الدلالات التي تدل على تماهي الشخصيتين اللتين قدمتهما الرواية إلى حد التطابق أحيانا، حتى أننا قد لا نستطيع الفصل بين هذه و تلك، و لعل ما يؤكد لنا ذلك قوله( لماذا يحتفظ بذكريات إذا نسيها سيستريح، ذكريات حولت حياته إلى صور تصعد إلى ذهنه من جبها العميق ليعيش في كابوس أصبح أسيره؟) كما أن الرواية تنتهي باختفاء/رحيل "سحر بدوي" حينما تتركه بعد أن سألته سؤالها الذي وجهته له في أول لقاء بينهما( ظل واقفا حيث هو إلى أن اختفت داخل المصعد فاستدار و فتح الصندوق ليخرج البريد المتراكم فيه ثم خطا داخل الشقة و تردد في الصمت صوت الباب بغلق).و هكذا يتبن لنا نجاح الروائي "شريف حتاتة" في تقديم رواية هامة تستحق الكثير من التأمل نظرا لما بها الكثير من التقنيات الهامة و الحالة الروائية الجميلة التي حاول من خلالها القول كيف أن ضغط الذكرى و الشعور بالذنب من الممكن أن يتحول بصاحبه إلى حالة تطهيرية ، حتى لو تحول به الأمر إلى خلق عالم آخر لا وجود له، إلا أن الشكر الحقيقي لابد أن يوجه إلى دار الهلال التي حرصت على تقديم مثل هذا العمل الروائي الجميل&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/35826343-116399652987652048?l=solitudebeing.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://solitudebeing.blogspot.com/feeds/116399652987652048/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=35826343&amp;postID=116399652987652048' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116399652987652048'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116399652987652048'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://solitudebeing.blogspot.com/2006/11/blog-post_116399652987652048.html' title='عطر البرتقال الأخضر..'/><author><name>mahmood</name><uri>http://www.blogger.com/profile/16360548135154891037</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='22' height='32' src='http://www.tahayati.com/mah%5B1%5D.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-35826343.post-116399632402890970</id><published>2006-11-19T20:15:00.000-08:00</published><updated>2006-11-19T20:18:44.056-08:00</updated><title type='text'>ديل السمكة...مجتمع يتفسخ في حالة صخب</title><content type='html'>&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:trebuchet ms;font-size:130%;color:#ffffff;"&gt;علّ التساؤل الذي لا بد أن يرد إلى الذهن أثناء مشاهدة فيلم "ديل السمكة" للمخرج الجميل "سمير سيف" هو،هل هناك علاقة ما ، أو ارتباط وثيق بين كل من السيناريست "وحيد حامد" و السيناريست "بشير الديك"؟&lt;br /&gt;بالرغم من أن التساؤل قد يبدو غريبا بعض الشئ إلا أننا نراه في محله تماما لكل من يستطيع تذوق الفن السينمائي؛ لأننا إذا ما تأملنا بعض ما كتبه السيناريست "بشير الديك" من أفلام سنرى منها- على سبيل المثال لا الحصر- "سواق الأتوبيس" للراحل "عاطف الطيب"1983 ، "ضد الحكومة" أيضا "لعاطف الطيب"1992 ،"زيارة السيد الرئيس" للمخرج "منير راضي"1994 ،"ليلة ساخنة" للمخرج "عاطف الطيب"1996 ،"جبر الخواطر" للمخرج "عاطف الطيب"1998 ،"كلام الليل" للمخرجة "إيناس الدغيدي"1998 ، و لعلنا نلاحظ من خلال هذه الأمثلة أن "بشير الديك" يحرص دائما على انتقاء القصة التي تعبر عن سيكولوجية و هموم الطبقة الدنيا في المجتمع، سواء كانت هذه الهموم سياسية أو اجتماعية أو معاناة اقتصادية، أو حتى وجودية كما لاحظنا مثلا في فيلمه البديع "ليلة ساخنة"؛ حيث كانت أزمة أبطال الفيلم أزمة وجودية بالأساس أكثر منها أزمة اقتصادية، كما نلاحظ أيضا اهتمام السيناريست "بشير الديك" بالكتابة و من ثم التعاون مع مجموعة مميزة و مختارة من المخرجين، بل كان معظم تعامله مع مخرج متميز يرغب هو الآخر في التعبير عن هموم الطبقة الدنيا من المجتمع و هو المخرج "عاطف الطيب"، كذلك تعاونه مع مخرج مميز آخر مثل "منير راضي"، و المخرجة "إيناس الدغيدي".&lt;br /&gt;إلا أن الإجابة على التساؤل الذي طرحناه منذ البداية هنا لم تتم بعد؛ و من ثم فنحن بحاجة إلى التدليل على وجود علاقة من عدمها، فإذا نظرنا إلى أعمال السيناريست "وحيد حامد" سنرى منها على سبيل المثال "الغول" للمخرج "سمير سيف"1983 ،"التخشيبة" للراحل "عاطف الطيب"1984 ،"ملف في الآداب" للمخرج "عاطف الطيب"1986 ،"البرئ" للمخرج "عاطف الطيب"1986 ،"الإرهاب و الكباب" للمخرج البديع "شريف عرفة"1992 ،"كشف المستور" للمخرج "عاطف الطيب"1994 ،"طيور الظلام" للمخرج "شريف عرفة"1995 ،"النوم في العسل" للمخرج "شريف عرفة1996 ، و لعلنا نلاحظ أيضا من خلال هذه النماذج التي تم ذكرها أن السيناريست "وحيد حامد" حريص دائما على الإبحار و من ثم الغوص في أعماق المجتمع المصري، لاسيما الطبقة المطحونة من أجل التعبير عما يعانونه و إبراز مشاكلهم المزمنة- التي لا يمكن أن يطّلع عليها الآخرون ممن يعيشون في مجتمع آخر منفصل- فنراه يهتم اهتماما خاصا بالبسطاء و المهمشين داخل هذا المجتمع و من ثم التعبير عن قضايا هي قضايا كونية بالنسبة لهؤلاء البسطاء- و كيف لا يفعل وحيد حامد ذلك و نحن لا زلنا نذكر له ذلك المشهد البارع في فيلم "النوم في العسل" حينما جعل "عادل إمام" ضابط الشرطة ينظر إلى الناس في الشارع كي يتساءل (هو النهاردة كام في الشهر؟) ليرد عليه السائق( إحنا أول الشهر) فيقول( أمال الناس ماشية كسلانة كدا ليه؟)- لعل هذا المشهد من أكثر المشاهد تعبيرية عن قدرة السيناريست "وحيد حامد" على التقاط التفاصيل الدقيقة جدا، و المعبرة عن هموم المواطن المصري البسيط و المأزوم، و التي لا يستطيع غيره التقاطها، نلاحظ ذلك أيضا في فيلمه المميز بكوميدياه السوداء "الإرهاب و الكباب"، هذا الفيلم الذي اندهشنا اندهاشة قصوى حينما تم تقديمه على شاشة السينما؛ ربما لبساطته الموغلة في تفاصيل معاناة و ظلم الطبقة البسيطة من المجتمع المصري، كذلك نرى دائما "وحيد حامد" في جل أفلامه تقريبا من أكثر كتّاب السيناريو حرصا على فضح الفساد السياسي و الحكومي، و لعله ليس أدل على ذلك من فيلم "كشف المستور" الذي أوضح كيف قامت الحكومة المصرية في فترة من فتراتها بتعهير البلد تحت دعوى الوطنية و الانتماء، كذلك نلاحظ الفساد السياسي في فيلمه "طيور الظلام" و الذي يوضح لنا كيفية تبادل المصالح بين الحكومة و غيرهم من جماعات الإسلام السياسي، بالرغم من أن الموقف الرسمي للحكومة من هذه الجماعات هو الرفض التام، و لعله لا يمكن لنا نسيان فيلمه العبقري "البرئ" ذلك الفيلم الذي تعرض لأكبر مذبحة في تاريخ السينما المصرية حينما تمت مصادرة الفيلم و منعه من العرض، و لم يتم عرض الفيلم إلا بعد استئصال مشهد النهاية لأن السيد الرقيب رأى فيه إهانة للسلطة الحاكمة، و لعل الملاحظة الأخيرة التي نلاحظها على السيناريست "وحيد حامد"- بالرغم من كونها ملاحظة ثانوية إلا أنها لها أهميتها- أنه يحرص دائما على التعاون مع مخرجين مميزين يهتمون أيضا برصد التفاصيل الدقيقة لمعاناة المجتمع المصري مثل "عاطف الطيب"، "شريف عرفة"،" سمير سيف" و لعله في ذلك يشترك مع السيناريست "بشير الديك" في حرصهم على التعامل مع مخرجين معروفين برغبتهم في التقاط تفاصيل المعاناة و القهر خاصة المخرج الراحل "عاطف الطيب".&lt;br /&gt;إذن فنحن نستطيع القول أن السيناريست "بشير الديك" يرتبط بالسيناريست "وحيد حامد" إلى حد ما نظرا لأن كل منهما من أفضل كتّاب السيناريو الذين لديهم المقدرة و الرهافة العالية، بل و الإحساس الزئبقي على الشعور بدرجة غليان المجتمع في الوقت المناسب و من ثم يبدآن التعبير عنه و دق ناقوس الخطر ظنا منهم أنه لا بد هناك من سيلتفت إلى هذا الخطر الذي ينذر بانفجار لا بد منه في وجه الجميع، إلا أننا نرى السيناريست "وحيد حامد" أكثر كتّاب السيناريو مقدرة و حنكة و دربة على التقاط مثل هذه التفاصيل؛ فهو من وجهة نظر شخصية سيناريست بدرجة ترزي يستطيع تفصيل أدق التفاصيل دون الشعور بالصنعة أو التكلف فيما يكتبه.&lt;br /&gt;و لعل الدليل على ذلك- كونه سيناريست بدرجة ترزي- قدرته على كتابة فيلمه الأخير "ديل السمكة" الخالي أساسا من الحدث نظرا لبساطة فكرته التي أخذها كما كتب في تيترات النهاية( الفيلم مستوحى عن وقائع حقيقية رواها كشاف النور و الشاعر محمد مسعد)، فالفكرة في منتهى البساطة و هي رحلة كشاف نور في أغوار المجتمع المصري الشديد التناقض اجتماعيا و اقتصاديا، من خلال دخوله العديد من الشقق لقراءة عداد الكهرباء، و من خلال هذه الفكرة يكشف لنا ذلك المجتمع المتفسخ الذي يعيش فيه، مثل هذه الفكرة البسيطة جدا نرى أنها شديدة الصعوبة حينما نرغب تحويلها إلى فيلم سينمائي به العديد من الأحداث و الشخصيات و المواقف و التقاطعات الدرامية و القصص الجانبية، إلا أن هذه الصعوبة لا بد أنها ستنتفي إذا كان كاتب هذا السيناريو حرفيا موهوبا مثل السيناريست "وحيد حامد".&lt;br /&gt;لذا نرى مشهد النهاية- الذي هو أفضل مشاهد الفيلم من وجهة نظرنا- و قد تحركت الكاميرا في مشهد full shot لقطة شاملة كي تظهر لنا- عداد الكهرباء- (عمرو واكد) "أحمد عويس" يسير وحيدا بالرغم من ازدحام الناس من حوله بينما يبتعد ليتحول إلى قزم، ثم إلى نقطة في الزحام بينما نستمع إلى صوته في الخلفية السمعية يردد إحدى رباعيات الشاعر الراحل (صلاح جاهين) حتى يختفي تماما فنسمعه يقول:&lt;br /&gt;في يوم صحيت شاعر براحة و صفا&lt;br /&gt;الهم زال، و الحزن راح و اختفى&lt;br /&gt;خدني العجب، و سألت روحي سؤال&lt;br /&gt;أنا متّ، و لاّ وصلت للفلسفة&lt;br /&gt;علّ انتهاء الفيلم بمثل هذا المشهد مع تعمد اختيار المخرج و السيناريست لهذه الرباعية للراحل (صلاح جاهين) لها معنى خاص يستشفها مشاهد الفيلم و التي تتمثل في أنه بعد أن اكتشف زيف كل ما يدور حوله، و بعد اكتشافه أنه لن يستطيع الوصول إلى ما يحلم به- بالرغم من وجود أمل بسيط مع المطربة التي اشترت أغنيته- و بعد ضياع حبيبته( حنان ترك) "نور" من يده، حين فضلت المال و الثروة و من ثم باعت نفسها لأحد الخليجيين كي تتخلص من الفقر الذي تعيش فيه- بالرغم من معرفتها أنه قد يزهدها و يتجه لغيرها في أية لحظة- نقول أن هذا المشهد يعني بعد كل ذلك أنه قد وصل إلى حالة هامة من حالات الإفاقة أو الكشف بالتعبير الصوفي و الفلسفي و من ثم وصل إلى قناعة مفادها رباعية (صلاح جاهين)، و لعل مشهد النهاية هذا يرتبط ارتباطا وثيقا مع مشهد بداية الفيلم الذي نجح المخرج "سمير سيف" أيما نجاح في التضفير و من ثم الربط بينهما؛ فنرى أثناء نزول تيترات الفيلم في البداية مشهدclose up كلوز آب على وجه (عمرو واكد) "أحمد عويس" بينما هو يجري بقوة و قد انثال العرق الغزير على وجهه بينما نستمع إلى صوت لهاثه القوي في الخلفية السمعية، بل نراه يجري في جميع ربوع مصر و أزقتها و محافظاتها و حواريها حتى لكأنه لن يتوقف على الإطلاق عن هذا الجري، أو كأنه أحد الأغارقة الذين كتبت عليهم استعادة المتاهة إلى مالا نهاية، إلا أننا نكتشف عند نهاية تيترات المقدمة أنه لم يكن يجري بالفعل في أنحاء مصر، بل كان يجري على عجلة التخسيس بينما هو في مكانه لم يتحرك قيد أنملة، لكن بمجرد انتهاء التيترات نراه يصحو فجأة من كابوسه لنكتشف أنه حتى لم يكن يجري على عجلة التخسيس و أن الأمر كله لا يعدو أكثر من مجرد كابوس حينما يقول لأمه( ثلاث ساعات يا أما ما بطلتش جري).&lt;br /&gt;و لعل مثل هذا المشهد في بداية الفيلم يكاد يكون (تريلر) لما سيحدث بعد ذلك داخل السياق الفيلمي، بل و ينبئ بأنه لن يستطيع الوصول إلى أي من أحلامه، بالرغم من بذله الكثير من الجهد في سبيل ذلك، فإذا ما ربطنا مشهدي البداية و النهاية تأكد لنا تفسيرنا للمشهد الأخير مع رباعية (صلاح جاهين).&lt;br /&gt;لذلك نرى "سمير سيف"، "وحيد حامد" يكتبان في مقدمة التيترات( هذا الفيلم مهدى إلى الشاعر و الفنان صلاح جاهين1986-1930 ) و لهذا نرى (عمرو واكد)" أحمد عويس" يعبر عن مشاكله و معاناته دائما برباعيات الشاعر (صلاح جاهين)؛ فنراه في بداية الفيلم يمشي في الزقاق الذي يقطن فيه قائلا و معبرا عن حاله:&lt;br /&gt;أنا شاب، لكن عمري و لا ألف عام&lt;br /&gt;وحيد، لكن بين ضلوعي زحام&lt;br /&gt;خايف، لكن خوفي منّي أنا&lt;br /&gt;أخرس، لكن قلبي مليان كلام&lt;br /&gt;بهذه الرباعية نبدأ في التعرف على "أحمد عويس"(عمرو واكد) الشاب البسيط المثقف الشاعر الحاصل على شهادة متوسطة و لكنه يجلس في بيته بدون عمل يساعده، أو مورد رزق؛ و بالتالي فوالدته تنفق عليه و على شقيقته؛ لذا فهو يشعر بأزمة قصوى من تعطله، يتضح ذلك حينما يقول "لعم حسن"(عبد الرحمن أبو زهرة) صديقه و صاحب المكتبة حينما يرى "سيد بطش"(سري النجار)- العاطل الذي لا نعرف له عملا إلا أنه يركب سيارة و يصرف الكثير من الأموال- (الحاجات اللي مش مفهومة عمالة تكتر قوي يا عم حسن) و لعل في هذا إسقاط قوي و مباشر على المجتمع المصري الملئ بالعديد من التناقضات التي لا يوجد لها تفسير على الإطلاق سوى الفساد و التهرؤ و التفسخ الذي بات يتم اليوم بلا أي خجل، بل هو يتم تحت ستار من الشرعية في حالة شديدة من حالات الصخب، بل نحن نراه حينما يتباكى على حاله و عدم وجود عمل له؛ فيحاول "عم حسن" أن يصبّره بأنه صاحب شهادة متوسطة و أن هناك من حملة الشهادات العليا الذين لا يجدون عملا مثله الكثير، فيرد في قول دال و هام( يا ترى كلهم عاملين زي أنابيب البوتاجاز المتعبية؟) فيرد عليه "عم حسن" (و فيه اللي بقوا زي القنابل).&lt;br /&gt;لعل في مثل هاتين الجملتين اللتين ساقهما "وحيد حامد" على لسانيهما من الدقة و الذكاء في التقاط التفاصيل ما يدل على قدرة "وحيد حامد" بالفعل على التعبير عن الكثير من المشكلات الهامة الموجودة في المجتمع المصري بالرغم من تجاهل حكوماتنا الرشيدة للكثير من هذه المشاكل؛ فأن يجلس الشباب هكذا لا بد أن يصبحوا بالفعل مثل القنابل التي لا بد ستنفجر في وجه الجميع بأية لحظة، سواء كان انفجارها هكذا غير مبرر أو بانضمامهم إلى الحركات الإسلامية و من ثم الانتقام من المجتمع المتفسخ الذي لم نعد نرى فيه سوى طبقتين لا غير، أو الانتقام من الحكومة نظرا لأنها السبب الأول في كل ما يدور حولنا من فساد و سرقة و قروض وهمية و أموال الغلابة التي يتم تهريبها للخارج تحت نظر الحكومة، بل و بالاتفاق معهم من خلال الرشاوى و المحسوبيات.&lt;br /&gt;و نظرا لهذا التفسخ و الفساد الذي يدور حولنا يقدم لنا "وحيد حامد"، "سمير سيف" (سري النجار)"سيد بطش" يعمل رئيسا لعصابة من المتسولين في إشارات المرور و الطرقات، فيقوم بتوزيعهم كل يوم على مناطق العمل بسيارته ثم يلتقي بهم في نهاية اليوم كي يحصد الأموال التي جنوها، بل و يصل الأمر به إلى اقتنائه سيارة جديدة أكثر فخامة، بل و يشتري المقهى الموجود بالحارة بمبلغ سبعين ألفا من الجنيهات و يتم تحويله إلى محل لبيع الأدوات المنزلية، بل و يخبر"عم حسن" أنه قد باع مهنته القديمة- رئيس عصابة المتسولين- بمبلغ ضخم- و كأن الأمر نظرا لتفشي الفساد قد صار قانونا يتم تسويقه في سوق الفساد المصري- و لهذا نرى(عمرو واكد)" أحمد عويس" يقول مندهشا بحسرة( لو فلوس التسول بتعمل كدا يا عم حسن، أمال فلوس السرقة تعمل إيه؟) بالفعل نستطيع أن نقول معه( و فلوس الرشاوى و المحسوبيات، و فلوس قروض البنوك و أموال الغلابة، و فلوس فساد المستشفيات، وووو...، كل هذه الفلوس بتعمل إيه؟).&lt;br /&gt;و لكي يقدم لنا "وحيد حامد" مجتمعا نموذجيا صادقا لما يدور في مصر نرى(حنان ترك)"نور" الفتاة اليتيمة التي مات والداها و تركا لها ثلاث شقيقات في مراحل تعليمية مختلفة، و من ثم فلا بد أن تكون هي مسئولة عنهم و لذلك لا تجد الفتاة- حنان ترك- من طريق آخر شريف تستطيع من خلاله الإنفاق على شقيقاتها- بدلا من بيع جسدها- سوى العمل بنادي القمار في أحد الفنادق الكبرى، و نرى كل من "أحمد عويس"، " سيد بطش" يتنافسان على حبها و التقرب منها و إن كانت هي تميل إلى "أحمد عويس" الشاعر و المثقف الذي لن ينالها في نهاية الأمر نظرا لأنها قامرت و باعت جسدها بشكل فيه بعض الشرعية الشكلانية- و إن كان في حقيقة الأمر لا يعدو أكثر من دعارة- حينما تبيع- تزوج- نفسها لأحد الخليجيين من أجل المال.&lt;br /&gt;بهذا يقدم لنا "وحيد حامد" المجتمع المصري المتداعي، الذي هو موجود بالفعل نتيجة سياسات إفقار و فساد تتبعها الحكومة دائما كي لا يصحو المجتمع المصري على الإطلاق من غفوته و اهتمامه بلقمة العيش.&lt;br /&gt;و من هنا يبدأ "وحيد حامد" رحلته في أغوار المجتمع المصري من خلال كشاف النور(عمرو واكد)" أحمد عويس" الذي يستطيع الحصول على تلك الوظيفة التي تتيح له الفرجة على كل المجتمع المصري بطبقاته و انهياراته و تفسخاته، و بما أنه يتحدث كثيرا و غلباوي و لا يحاول الاكتفاء بتلقي الأوامر من رئيسه في العمل(أحمد عقل) يصمم رئيسه- كعقاب له- على تعيينه لقراءة عدادات الطبقة الدنيا في المجتمع المصري(العشوائيات) أو كما أسماها أحد زملائه حينما سأله أين تقع منطقته فقال( دي في مجاهل أفريقيا، يعني في العشوائيات يا غشيم) و لذلك نراه يركب على عربة كارو بينما يردد:&lt;br /&gt;مرغم عليك يا صبح، مغصوب يا ليل&lt;br /&gt;لا دخلتها برجليا، و لا كان لي ميل&lt;br /&gt;شايليني شيل، دخلت أنا في الحياة&lt;br /&gt;و بكرة هاخرج منها شايليني شيل&lt;br /&gt;و حينما تسأله السيدة التي تجلس جواره على الكارو( انت بتقول إيه يا أستاذ؟) يرد عليها بحسرة( ببكي على حالي يا حاجة، فيها حاجة دي؟) ترد( ربنا معاك، الله يقويك يا ابني)، و بذلك يبدأ "أحمد عويس" في رحلته التي يرى فيها بعض الأسر التي يقرب عددها من عشرين فردا بينما يقطنون غرفة واحدة فاسدة التهوية و الإضاءة، و نسوة أخريات يرفضن قراءته للعداد ظنا منهن أن قراءة العداد تستدعي بالضرورة تحصيل الأجرة في اليوم التالي بالرغم من عدم مرور أيام على التحصيل السابق، و حينما يصر على القراءة تهدده المرأة و تدّعي أنه يتهم عليها و يحاول إمساك صدرها فيفر هاربا، و غير ذلك من المواقف الكثيرة؛ فيحاول محاباة رئيسه في العمل بتقديم التفاح له على سبيل الرشوة- حيث كان رئيسه بدينا و نهما للأكل- و بالفعل ينقله إلى منطقة شعبية- أفضل من العشوائية- إلا أنه يلاقي العديد من المشاكل أيضا، فيذهب مرة في وقت غير مناسب لقراءة عداد إحدى الشقق بينما الزوج و الزوجة يمهدان لبدء عملية جنسية عاصفة، و بالتالي تخرج إليه الزوجة بقميصها الداخلي و هي في حالة غضب شديد لأنه أصر على رنين جرس الباب و من ثم لم تستطع إكمال ما بدأته، و لكن بما أنه يعجب بقوامها يقوم بالرنين عليها مرة أخرى إلا أن الزوج يخرج هذه المرة و يكاد أن يمزقه، و مرة أخرى يذهب لقراءة عداد أحد معامل الطرشي، و ترفض المعلمة إزاحة براميل الطرشي الموجودة تحت العداد، بل و تطلب منه الصعود فوقها و الوقوف على قطعة من الخشب، إلا أن قطعة الخشب تنكسر ليقع داخل البرميل.&lt;br /&gt;و هنا نلاحظ أيضا ملاحظة هامة ساقها "وحيد حامد" على لسان معلمة الطرشي حينما قال لها(عمرو واكد)"أحمد عويس" أنه طوال النهار يسير في الشارع و بالتأكيد أن هناك شيئا عالقا في حذائه و إذا ما صعد فوق برميل الطرشي سيسقط شيئا داخله فترد عليه( انت مفكر نفسك في معمل حلاوة؟ دا برميل طرشي، يعني أي حاجة هتسقط فيه هتعمل له طعم برضه) و لعل في العبارة ما يدل على مدى التداعي الذي بتنا نعيش فيه داخل المجتمع المصري؛ لأنه إذا كان من حق أحد الوزراء سرطنة الشعب المصري بالكامل، فمن حق معلمة الطرشي أيضا إصابته بكل الأمراض المتاحة التي يحملها حذاء عداد النور.&lt;br /&gt;و إكمالا لمسيرة عداد النور داخل السياق الجمعي المصري نراه ينتقل إلى الطبقة المرفهة التي تمتص دماء جميع المصريين بما تم تكنيزه من ثروات على حساب الآخرين، فنراه مرة يقابل أحد الشواذ(المثليين) الذي يرغب من(عمرو واكد) مضاجعته نظرا لأن صديقه لم يأت إليه، فيطلب منه تناول العشاء معه، بل و يعطيه إحدى أقراص الفياجرا مدعيا أنها مجرد مقوي عام و فيتامينات، و يهتم بإطعامه الاستاكوزا و ما إلى ذلك، إلا أن(عمرو واكد) يرفض ذلك نظرا لأنه لا يحب مثل هذه العلاقات، فيقول له الرجل في مشهد شديد الإنسانية نجح فيه السيناريست "وحيد حامد" أيما نجاح- و من ثم نقل لنا وجهة نظر شديدة التسامح و الإنسانية- حينما قال له الرجل لا تنظر لي هكذا؛ فأنا رجل محترم و أنا أيضا لا أحب ذلك، لكنه القدر، ثم يقول(لعمرو واكد) (انت اخترت اسمك؟) فيرد عليه (لا)( اخترت أهلك؟ اخترت المكان المولود فيه؟ اخترت شغلك؟) و في كل مرة يجيب عليه (عمرو واكد) بالنفي، فيقول الرجل في مشهد تعبر فيه خلجات وجهه عن مأساته الحقيقية( و أنا أيضا لم أختر ذلك)؛ فبالرغم من رفضنا اجتماعيا و أخلاقيا مثل هذا السلوك المثلي؛ إلا أن "وحيد حامد" استطاع نقله لنا بشكل عال فيه الكثير من الإنسانية.&lt;br /&gt;مرة أخرى يقابل إحدى السيدات الوحيدات- كسيحة- و تطلب منه أن يصنع لها و له شايا لأنها ترغب في المؤانسة، و حينما يصرح لها بأنها في حاجة إلى من يعيش معها و يؤانسها تنكر ذلك بألم شديد مدعية أنها ليست وحيدة، و لكن أولادها الخمسة مشغولون بأسرهم و أعمالهم، ثم تحاول البرهنة الكاذبة على عدم وحدتها لتقول( يا ابني أنا مش وحيدة، أنا عندي الدنيا كلها) و بالتالي تفتح التليفزيون لتقلّب في القنوات الفضائية و كأنها تثبت له صدق حديثها قائلة(شايف) و قد بدا على وجهها علامات التأثر و الألم و الدموع الغزيرة لتقول بعد هنيهة( هي الدنيا برة شكلها إيه؟) و تبرر أنها لم تخرج منذ مدة لأنها في حاجة إلى من يخرج معها بشرط أن يقوم بذلك العمل بحب لا أن تكون عبئا عليه، فنراه يقوم بالخروج معها في مشهد بديع إنسانيا برع فيه المخرج "سمير سيف" و السيناريست "وحيد حامد" لنقل مجموعة من المشاعر الإنسانية الجميلة.&lt;br /&gt;يقول( عمرو واكد) متمردا على حياته و عمله ذات مرة:&lt;br /&gt;اقلع غماك يا طور و ارفض تلفْ&lt;br /&gt;اكسر تروس الساقية و اشتم و تفْ&lt;br /&gt;قال، بس خطوة كمان، و خطوة كمان&lt;br /&gt;يا أوصل نهاية السكة، يا البير يجفْ&lt;br /&gt;فهل استطاع التمرد الفعلي على العالم السقيم الذي يعيشه و المفروض عليه فرضا؟ نستطيع الإجابة على مثل هذا التساؤل بالإيجاب و السلب معا، السلب حينما نراه يظل يعمل في عمله و لا يستطيع التخلي عنه و كأنه استسلم له و لقدره الذي لا يستطيع الفكاك منه، الإيجاب حينما نراه يصل إلى مكان حبيبته السابقة التي باعت نفسها(حنان ترك) و حينما يهم بمفارقتها تقول له( إيه مش هتقرى العداد؟) يرد عليه قائلا( أصل المنطقة دي مش بتاعتي) فترد( و لا بتاعتي) ثم ينفجرا ضاحكين على تلك المفارقة الغريبة و كأنهما يضحكان على الدنيا بل و على نفسيهما أيضا بالرغم من قسوتها معهم، و هو بذلك يكون قد تمرد على هذا الواقع السقيم المفروض عليه بالسخرية منه و الصعود إلى أعلى و كأنها حالة نيرفانا كي يرى الموضوع من الخارج الأكثر رحابة، و ينتهي من ذلك إلى أن هذا المجتمع الذي يعيش فيه لا يمكن أن يكون إلا هكذا في حالة من الفساد و التفسخ الذي يتم في صخب شديد على الرغم من عدم انتباه أحد لذلك إلا لمن و صل مثله إلى الفلسفة- على حد تعبير عمنا صلاح جاهين-.&lt;br /&gt;إلا أنه بالرغم من الجو الكئيب و الحزن الشديد و الفقر المتفشي داخل فيلم "ديل السمكة" نلاحظ أن الموسيقى التصويرية التي أبدعها الفنان "عمار الشريعي" قد حاولت نفي ذلك تماما؛ فلقد كانت تشي بالكثير من الشجن و التفاؤل و كأنها تقول إذا كان هؤلاء الناس يمثلون "ديل السمكة" فهم أهم كثيرا من السمكة بكاملها، أو على حد قول "عم حسن"(عبد الرحمن أبو زهرة) حينما سأله( عمرو واكد) (إحنا إيه يا عم حسن؟) يرد عليه( إحنا ديل السمكة، من غير الديل السمكة ما تعرفش تعوم) و لكن للأسف أهم شئ في السمكة و هو الديل أو هذا القطاع العريض من المجتمع المصري يتم الاستغناء عنه الآن بكل سهولة من خلال صفقات الفساد و الرشاوى و السرقة، و لذلك يكمل "عم حسن"( لكن و هي مقلية أو مشوية أول حاجة تترمي الديل، و يبقى من نصيب القطط)!&lt;br /&gt;تحية جميلة للفنان(عمرو واكد)، (سري النجار) اللذين يؤكدان لنا فيلما بعد آخر قدرتهما و من ثم مهارتهما التمثيلية العالية منذ أول ظهور لهما في فيلم "جنة الشياطين" للمخرج "أسامة فوزي"2000 ، خاصة (عمرو واكد) بنظراته المعبرة و مشيته التي تتقمص ملامح الشخصية الحقيقية، و تحية لجميع من عملوا في الفيلم الذي رأيناه و كأنه حياة حقيقية تعرض أمامنا بكل ما فيها من تناقضات؛ و بالتالي خرجنا من حالة التواطؤ الفني التي تنشأ بين المتفرج و المؤدي، فرأينا حقيقة و ليس تمثيلا يؤدى&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/35826343-116399632402890970?l=solitudebeing.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://solitudebeing.blogspot.com/feeds/116399632402890970/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=35826343&amp;postID=116399632402890970' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116399632402890970'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116399632402890970'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://solitudebeing.blogspot.com/2006/11/blog-post_19.html' title='ديل السمكة...مجتمع يتفسخ في حالة صخب'/><author><name>mahmood</name><uri>http://www.blogger.com/profile/16360548135154891037</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='22' height='32' src='http://www.tahayati.com/mah%5B1%5D.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-35826343.post-116267164995939111</id><published>2006-11-04T12:19:00.000-08:00</published><updated>2006-11-04T12:56:57.056-08:00</updated><title type='text'>الحب الأول ..نوستالوجيا غير متحققة</title><content type='html'>&lt;a href="http://www.adabwafan.com/content/products/3/1466.jpg"&gt;&lt;img style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 200px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://www.adabwafan.com/content/products/3/1466.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:160%;color:#ffffcc;"&gt;دعنا نتأمل ما يدور حولنا علي أرض الواقع العبثي من ظروف اجتماعية و اقتصادية بل و فكرية مضطربة، فما هي محصلة هذا التأمل؟&lt;br /&gt;بالتأكيد نظرة سوداوية تشاؤمية و من ثم شعور عميق بالإحباط نتيجة كل ما يحيطنا من جراء جموع الشباب الضخم الذي نشأ منذ صغره ممثلا لأجيال الماكدونالدز و البيبسى و ما إلى ذلك من مشوهي سياسات الأمركة و العولمة و الكوكبة التي تجتاح جميع بلدان العالم.&lt;br /&gt;دعنا نتعمق أكثر و لننظر ماذا نري؟&lt;br /&gt;أجيال باهتة فاقدة لحسها الوطني و انتماءاتها، بل هي حتى فاقدة لمعني الشعور بالسعادة، و المعني، و الدفء بمعناه الرومانسي- حتى لكأن تلك الكلمات قد أفرغت من محتواها- نتيجة مجموعة من السياسات المختلفة التي نرضخ لها جميعا سواء من قبل الحكومات التي أرادت أن تقتل فينا أي معني للتفكير و احترام الذات- فنجحت في تشويه أعماقنا و من ثم مسخ جل الأجيال الناشئة- أو من قبل السياسات الدولية التي قتلت في العالم كله أدني معني للانتماء؛ فصار العالم عبارة عن قرية ممسوخة مشوهة ما تراه في مصر هو صورة طبق الأصل- تكاد تكون كربونية- لما تراه في أمريكا أو الصين أو فرنسا أو أي مكان أردته من العالم؛ حتى أن المجتمع المحيط قد ضج من كثرة ما فيه من عدم احترام لآدمية الآخر أو الأكبر منه سنا، انتفاء القيم، موت الأخلاق و من ثم عدم معياريتها، بل موت كل ما هو جميل داخل نفوسنا فصار الكل من حولنا في حالة غليان من جراء تفسخ العلاقات الاجتماعية و التشوهات النفسية التي نعاني منها جميعا.&lt;br /&gt;و لعل مثل هذه "الكادرات"- إذا جاز لنا الاصطلاح- و التي تكاد تتطابق إلى حد ما- سواء من قريب أو بعيد- مع بعض أفلام الرعب الأمريكية، تلك التي تعتمد علي تيمات نفسية مشوهه هي التي أدت بالكثير من صناع السينما ممن ما زالوا يمتلكون الحس المرهف و البحث عن سينما واعية معبرة عميقة إلى البحث عن تيمات أخري تستأهل المشاهدة و التوحد معها إلى درجة الوجد الصوفي فنجحوا إلى حد بعيد في العزف علي الوتر الخفي/الضائع من نفوسنا و قدموا لنا السينما الرومانسية التي كثيرا ما افتقدناها نتيجة ضياعها من حياتنا العامة؛ فأمسي الأمر حينما وجدناها مجسمة أمامنا علي شاشات السينما و كأننا نعيش في حلم جميل طالما تمنيناه من فرط الجفاف المحيط بنا، ذلك الحلم الذي نتمنى ألا ينتهي كي نعيش فيه إلى الأبد.&lt;br /&gt;و لعل هذا ما دفع مخرجا جميلا مثل "مجدي أحمد علي" كي يقدم لنا عام 1996 فيلمه الجميل المثير للشجن "يا دنيا يا غرامي" في محاولة منه للإصرار علي الحياة مع بقية أبطال الفيلم الذين أبدعهم لنا و ملأهم بالحياة الصاخبة السيناريست البارع "محمد حلمي هلال"، بل هو ذات الدافع الذي دفع المخرج "شريف عرفة"- في واحد من أجمل أفلامه علي الإطلاق- أن يقدم لنا فيلمه الحالم الملئ بالمحبة و الاحترام "اضحك.. الصورة تطلع حلوة" 1998 بالتعاون مع السيناريست "وحيد حامد" في واحد من أكثر سيناريوهاته إنسانية- إن لم يكن أندرها- و سرعان ما تتكرر التجربة الحالمة علي يد إحدى المخرجات الشابات و أكثرهن رقة فتقدم لنا "ساندرا نشأت" فيلمها الدافئ الحنون "مبروك و بلبل" 1998 بالتعاون مع السيناريست "لميس جابر"، ذلك الفيلم الذي زلزل أعماقنا دهشة من فرط إنسانيته الهادئة.&lt;br /&gt;علي الرغم من أن فكرة البلاهة أو المتأخرين عقليا كادت أن تقتل معالجة من قبل السينما العالمية فنري علي سبيل المثال "forest gamb " (فورست جامب) للممثل البارع "Tom Hanks " (توم هانكس) و المخرج "Robert Zemex " (روبرت زيمكس) و الذي قدم لنا فيلما من أجمل ما يمكن أن نراه في التعامل مع المتأخرين عقليا، بل لعلنا لا ننسي الفيلم الأمريكي "The Mighty " (العملاق) الذي قدمه لنا المخرج "Beter Shelsom " (بيتر شلسوم) عام 1998 بطولة "Sharon Ston " (شارون ستون) و الممثل العملاق "Hary Deen Stanton " (هاري دين ستانتون) عن قصة صداقة إنسانية نادرة تنشأ بين شاب عملاق معاق عقليا و طفل آخر خلاق فيبدأ الاثنان رحلة خاصة حيث يعلمان بعضهما و يتعلمان من العالم.&lt;br /&gt;نقول أن مثل هذه الأفلام الإنسانية الجميلة و التي لجأ إليها العديد من المخرجين في العالم قد كانت معطي طبيعيا للظروف المجتمعية المحيطة بنا و التي شوهت نفسياتنا جميعا، و لكن ماذا إذا لم تتوفر لنا القصة المعبرة إنسانيا أيا كانت، و كانت هناك رغبة متأصلة داخل كل من المخرج و السيناريست لصنع فيلم يعبر عن حالة رومانسية أو إنسانية ما فماذا سيكون الحال؟&lt;br /&gt;مما لا شك فيه أنه سيصاب كل منهما بحالة نادرة من حالات "النوستالوجيا" و من ثم الوقوع في براثن التكرار و القص و اللصق و من ثم العزف علي أعمال فنانين آخرين سبق أن قدموها لنا فيخرج العمل من بين أيديهم في نهاية الأمر و كأنه نسخة مشوهة من أعمال جميلة قدمت لنا من قبل ناضجة مكتملة علي يد مبدعين سابقين.&lt;br /&gt;و لعل هذا ما حدث تماما مع السيناريست "أحمد البيه" و المخرج "حامد سعيد" في أول تجربة إخراجية روائية طويلة له و التي قدمها لنا في فيلمه غير المكتمل فنيا "الحب الأول".&lt;br /&gt;و لكي نتحرى الدقة و نكون أكثر موضوعية و منهجية في حديثنا عن الفيلم لا بد لنا أن نقسمه إلى عدة محاور أساسية ننطلق منها.&lt;br /&gt;سيناريو غير مبرر دراميا&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يقدم لنا فيلم "الحب الأول" (مصطفي قمر) "خالد" ذلك الشاب الرومانسي المحب للغناء و الموسيقي الحامل "للكمان" في يده دائما و الذي يصادق كل من (طارق لطفي) "هشام"، (هاني رمزي) "حسن" المتناقضين معه نفسيا إلى أقصي درجات التناقض حتى أنهم حينما يذهبون إلى فيلا "هشام" (طارق لطفي) و معهم ثلاثة من الفتيات نجده- مصطفي قمر- يحاول ادعاء النقاء و الطهارة و الاستقامة فلا يستجيب للمحاولات الجنسية من قبل الفتاة التي ترافقه بل و يهملها تماما- في حالة برود غير طبيعي و غير مبرر- ليقرأ في مجلة ما في يده، علي النقيض تماما من صديقيه اللذين يتهافتان علي الفتاتين الأخريين فيأخذها أحدهم (طارق لطفي) إلى إحدى الغرف لمضاجعتها و يحاول الثاني في مشهد كوميدي راق- هاني رمزي- أن يستميل رفيقته إلا أن محاولاته تبوء جميعا بالفشل لانعدام خبرته مع النساء، نقول أن هذا الادعاء-النقاء و السمو الأخلاقي- من قبل "خالد" (مصطفي قمر) غير مبرر و لا يمكن قبوله منطقيا لأنه إذا كان كما يدعي فما الداعي لارتباطه بصديقيه، بل و ما الداعي القوي الذي دفعه للذهاب معهم في صحبة هذه الفتيات بالرغم من علمه المسبق بأنهن سوف يصاحبوهم؟&lt;br /&gt;و هكذا نجد أن الفيلم من بدايته قد بني علي أساس مجموعة من الموقف غير المبررة دراميا، غير المقنعة، بل غير الممنطقة، و كما أن القانون يقول (ما بني علي باطل فهو باطل) و من ثم تنهدم القضية فهذا تماما ما حدث مع الفيلم.&lt;br /&gt;بل إن حالة المثالية العالية تلك غير المبررة و التي نراها تتلبس "خالد" (مصطفي قمر) كانت زائدة عن الحد إلى درجة أصابتنا بالتخمة حينما نراه يتخلى عن حبيبته متنازلا عنها من أجل صديقه "هشام" (طارق لطفي) المرتبط بها عاطفيا، و كأن صناع الفيلم يحاولون إقناعنا أن هناك من يتخلى عن حبه الضاري من أجل مجموعة من المثل باسم الصداقة أو الأخوة كما كنا نري في الأفلام القديمة التي كانت تفترض دائما في المشاهد السذاجة بل و تفترض الحياة دائما في يوتوبيا غير متواجدة علي أرض الواقع، إلا أننا نتحداهم أن يكون هناك من يفعل ذلك حتى و إن كان من أجل أخيه.&lt;br /&gt;بل نحن نري مشهدا آخر غير مقنع علي الإطلاق تأتي فيه "رانيا" (مني زكي)، "وفاء" (حنان ترك) إلى إحدى صالات البلياردو التي يلعب فيها "خالد" (مصطفي قمر)، "حسن" (هاني رمزي) فتشاكسهم بدون سابق معرفة و من ثم تسقط كرة البلياردو في "باكيتها"، و لعل المبرر الوحيد الذي نراه هنا لمثل هذا المشهد المصطنع هو اللقاء بين "رانيا" (مني زكي)، "خالد" (مصطفي قمر) كي تبدأ أحداث الفيلم و من ثم تقع شرارة الحب في قلب "مصطفي قمر" بمجرد رؤيته لفتاة لا يعرف عنها أي شئ، فضلا عن كونه يراها لأول مرة في حياته و بالرغم من كل هذا نراه كمن أصابته صاعقة من السماء أو كمن أصيب بالسكتة القلبية المفاجئة فيظل "يسبلّ" لها في عينيه فاقدا القدرة علي النطق و علي أي شئ آخر اللهم إلا القدرة علي "التتنيح" الطويل الذي سرعان ما سيصاب به و تتنقل عدواه إلى كل العاملين بالفيلم حتى أننا سنخرج من الفيلم في النهاية و قد أصابتنا حالة "التتنيح" تلك بالتناوب، فكيف بالله عليكم يتيّم شاب من شباب اليوم و يقع في هوي فتاة في لحظة زمنية لا تكاد تتعدي ثانيتين بأي حال من الأحوال فيصاب بحالة من السقم و الحديث بصوت منخفض حالم و كأنه يناجي نفسه مع الاستغراق التام في التأمل و "السرحان" و كأنه يعاني من النزع الأخير إلا إذا كانوا يتحدثون عن شخص آخر غير واقعي ليس من عالمنا؟&lt;br /&gt;أليس هذا من أقوي الأدلة علي أن السيناريو قد تم بناؤه كله من قبيل المصادفة البحتة، و الذي سيتحول فيما بعد إلى سلسلة لا تكاد أن تنتهي من المصادفات، بل و يصبح المطلب الوحيد من المخرج و السيناريست أن نصدق كل هذه البلاهات و الهراءات كي تستمر الأحداث الممتعة للفيلم؟&lt;br /&gt;و لعلنا نقف هنا هنيهة أمام إحدى الشخصيات المشوهة التي قدمها لنا السيناريو ألا و هي شخصية الشاب "هشام" (طارق لطفي) ذلك الفتي المستهتر الذي يغيّر النساء و كأنه يغيّر إحدى جواربه، فنراه كل يوم بل و كل لحظة مع فتاة جديدة في صورة تعد من أسوأ الصور التي تحط من قدر المرأة و تحقر من شأنها كأخت أو صديقة في تاريخ السينما المصرية حتى الآن-ليس انطلاقا من نظرة أخلاقية و لكن من وجهة نظر تري أن الفيلم بهذا الشكل يحاول الحط من شأن المرأة ككائن له كيانه و استقلاليته و كرامته-، بل نحن لا نستطيع الإمساك بمبرر واحد يكاد أن يقنعنا بتهافت الفتيات أيا كانت عليه حتى أنهن سرعان ما يرتمين علي قدميه بمجرد رؤيته طالبين منه العفو و المغفرة من أجل مصاحبته لهن إلا إذا كان هناك قدرات ما خارقة لا نعرفها عنه قد استطاع السيناريو أن يقدمها و لكن تفكيرنا المحدود لم يستطع الوصول إليها.&lt;br /&gt;نقول أن مثل هذه المواقف غير المبررة- التي بنيت علي باطل- كانت بمثابة سقطات قوية مدوية شابت السيناريو المترهل للسيناريست "أحمد البيه" و التي ساقها من أجل استمرار بل و خلق أحداث لا تكاد أن تحتملها قصة الفيلم- بافتراض وجود قصة ما- بل نحن إذا تأملنا تلك الأحداث الملفقة تلفيقا عمديا سنجدها تكاد تكون صورة طبق الأصل من معظم أفلام العندليب "عبد الحليم حافظ" و لعل هذا يسوقنا للحديث عن محورنا الثاني.&lt;br /&gt;سينما السطو علي أفلام العندليب&lt;br /&gt;دعنا نطرح سؤالا، هل ثمة من يذكر أفلام "عبد الحليم حافظ" ؟&lt;br /&gt;علّنا لو ألقينا مثل هذا السؤال في أي جمع من المنطقة العربية أو غير العربية لانفجر في وجوهنا مفتتا كاللغم ربما لبساطته أو سذاجته، بل لعل الجواب المباشر الذي لا بد أن نتلقاه، هل أنت أبله؟! و من الذي لا يعرف أفلام عبد الحليم؟!&lt;br /&gt;هذه هي الحالة التي لم ينتبه إليها صناع فيلم "الحب الأول" نتيجة إصابتهم بحالة من حالات "النوستالوجيا" النادرة؛ فاجتمع كل من المخرج و السيناريست لمشاهدة جميع أفلام "عبد الحليم حافظ" الرومانسية و من ثم تفصيل فيلمهم المزمع من جميع هذه الأفلام فخرجت لنا التجربة ناقصة بل مشوهة فنيا قابلة للمقارنة الدائمة- مع الفارق الفني لصالح العندليب- مع جميع أفلامه السابقة في سابقة سطو تعد الأولي من نوعها.&lt;br /&gt;و لنتأمل قليلا مع الربط.. البطل عبد الحليم/مصطفي قمر، الصديق المشاكس المحبوب من الفتيات أحمد رمزي/طارق لطفي، الصديق الثالث المضحك دائما و الذي لا يكتمل الفيلم بدونه عبد السلام النابلسي/هاني رمزي، هذا فضلا عن الشخصية النسائية الممثلة في الحبيبة و لتكن شادية أو زبيدة ثروت أو ميرفت أمين أو مريم فخر الدين و التي تمثل المعادل الموضوعي ل(مني زكي)، و لا بأس من وجود صديقة للحبيبة حتى تكتمل القصة مثل سهير البابلي/حنان ترك.&lt;br /&gt;بكل هذه التوليفة التي تعد من أجود التوليفات في أفلام العندليب يقدم لنا السيناريست (أحمد البيه) بالتعاون مع المخرج (حامد سعيد) فيلمهم "الحب الأول" في محاولة جادة للتفصيل علي نفس مقاس الفنانين السابق ذكرهم مع قدر غير قليل من التشويه لطمس الحقائق و محاولة إكساب الفيلم قدرا من العصرية.&lt;br /&gt;و لعلنا إذا حاولنا القياس سنجد العديد من الأمثلة المؤكدة لما سبق أن انتهينا إليه، و لنتأمل مرة أخري..&lt;br /&gt;تطالعنا "رانيا" (مني زكي) في أحد المشاهد تركب الدراجة البخارية خلف "خالد" (مصطفي قمر) في حالة حب فجائية و غريبة بينما هو ينطلق مغنيا لها إحدى أغنياته معبرا فيها عن مدي شوقه و حبه لها، و لعل هذا المشهد يكاد أن يتطابق مع إحدى مشاهد فيلم "معبودة الجماهير" للمخرج "حلمي رفلة" 1967 مع بعض الفوارق العصرية الحديثة؛ ففي فيلم "معبودة الجماهير" كانت الدراجة بديلا "للموتوسيكل" و لنتأمل "عبد الحليم" في مقابل "مصطفي قمر"، "شادية" في مقابل "مني زكي" في حالة من التشابه النصي غير المقبول، بل إن "الفيديو كليب" المصاحب لهذه الأغنية كان في إحدى "كادراته" صورة أخري متطابقة مع أغنية "ضحك و لعب و جد و حب" في فيلم "يوم من عمري" للمخرج "عاطف سالم" 1961 فيكون الحال هكذا "عبد الحليم" في مقابل "مصطفي قمر"، "زبيدة ثروت" في مقابل "مني زكي" في حالة أخري من التناص غير المقبول.&lt;br /&gt;بل ها نحن يطالعنا "خالد" (مصطفي قمر) في حفل عيد ميلاد "رانيا" (مني زكي) حينما يطلبون منه الغناء يغني إحدى أغانيه الحزينة علي أنغام "أوركسترا" كامل يتشابه إلى حد بعيد مع أغنية عبد الحليم في فيلم "شارع الحب" للمخرج "عز الدين ذو الفقار" 1958 مع بعض الفوارق البسيطة فتعود لنا دهشتنا المتأملة "عبد الحليم" في مقابل "مصطفي قمر"، "صباح" في مقابل "مني زكي" بل و مما زاد الطين بلة تلك الأغنية التي غناها "خالد" (مصطفي قمر) في الرحلة إلى إحدى "البلاجات" و التي تكاد أن تتطابق تطابقا تاما مع أغنية "دقوا الشماسي" في فيلم "أبي فوق الشجرة" للمخرج الراحل "حسين كمال" 1969 ، فإذا ما تأملنا سنجد "عبد الحليم" في مقابل "مصطفي قمر"، "ميرفت أمين" في مقابل "مني زكي" .&lt;br /&gt;فهل بعد كل هذه التشابهات المتناصة نستطيع أن نقول كلمة واحدة تحتسب للفيلم أم أن نتوارى خجلا من ذلك العمل المخزي المشوه؟&lt;br /&gt;تقنيات سينمائية مترهلة&lt;br /&gt;إذا كان صناع الفيلم لم يخجلوا من تقديم كل هذه التشابهات المتناصة السابقة فماذا نتوقع أن يقدم لنا بقية هؤلاء القائمين علي صناعة هذا الفيلم؟&lt;br /&gt;قدم لنا الموسيقي "إيهاب محبوب" موسيقاه التصويرية التي تكاد أن تتطابق تطابقا كليا مع الموسيقي التصويرية لمعظم أفلام عبد الحليم حافظ.&lt;br /&gt;فكانت المحصلة النهائية أن معظم القائمين علي صناعة الفيلم إن لم يكن كلهم قد فشلوا في صنع فيلم جيد بداية من السيناريست مرورا بالمخرج و الموسيقي "إيهاب محبوب" حتى نصل إلى مهندس الصوت "مجدي كامل" الذي قدم لنا فيلما لا نكاد نستمع فيه إلى جملة واحدة من جمل الحوار كاملة نتيجة رداءة الصوت البالغة و التي جعلت الفيلم في أغلب مشاهده يفهم بالمعني و الإشارة بدلا من الصوت المدغم غير الواضح- الذي نظن أنه كان لغة ما غير معروفة كالهيروغليفية مثلا-.&lt;br /&gt;بل إن مدير التصوير "مصطفي عز الدين" قد أساء أبلغ إساءة في استخدام الكاميرا بالتعاون مع المخرج "حامد سعيد" فسقط كل منهم عدة سقطات تكاد أن تصم الآذان لدويها القوي حتى أنني تخيلته مصورا مبتدئا يقف خلف الكاميرا لأول مرة نتيجة الإفراط الواضح في استخدام "الكلوز آب" close up بدون أي مبرر علي الإطلاق اللهم إلا زيادة مساحة التسبيل و التتنيح حتى أننا ظننا الفيلم كله عبارة عن "كلوز آب" طويل لا يكاد أن ينتهي، و لقد كان من الأجدى له استخدام تقنيات تصويرية أخري كاللقطة التفصيلية علي سبيل المثال detail shot إذا كان الهدف من "الكلوزات" المتتابعة إظهار قسمات الوجه أو تشنجات الحب الظاهرة علي عضلات الوجه، إلا أن الأمر يبدو لنا و كأن المصور قد "استسهل" الكلوزات فسار علي ذات النهج حتى نهاية الفيلم.&lt;br /&gt;تلك النهاية التي جاءت مملة و رتيبة و سيئة لكثرة تكرارها في جميع أفلامنا القديمة حينما تعرف الفتاة أن حبيبها يخونها فتنطلق جارية هاربة كي تصدمها إحدى السيارات و تنتقل علي اثر الحادث إلى إحدى المستشفيات و هناك تعرف أن "خالد" (مصطفي قمر) متيّم بحبها فينتقل إليها الحب هكذا و بقدرة قادر في زمن لا يكاد يتعدي "الفيمتوثانية" و كأنها واقعة في هذا الحب منذ سنين طويلة، إلا أن هذا يجعلنا نتساءل.. أين كان هذا الحب الفجائي من قبل؟&lt;br /&gt;و يبدو أن صناع الفيلم- المخرج ، السيناريست- لم يقعا فقط في أسر إحدى حالات "النوستالوجيا" بل هما أيضا قد سقطا سقطة أكثر و أعلي دويا حينما اقتبسا مشهد النهاية اقتباسا كاملا من الفيلم الأمريكي notting hill (سحر الحب) للفنانة الجميلة الساحرة دوما Julia Roberts (جوليا روبرتس) بالتعاون مع العملاق Hugh Grant (هيو جرانت) في واحد من أجمل أفلامهما علي الإطلاق؛ فنري "رانيا" (مني زكي) تتجه "لخالد" (مصطفي قمر) في محاولة منها للاعتذار عن كل ما بدر منها من قبل طالبة منه إعطائها الفرصة الأخيرة كي تثبت حبها له إلا أنه يصدها رافضا عرضها، لكنه حينما يخبر أصدقاؤه بالأمر يقنعونه بخطئه فيحاول اللحاق بها قبل السفر و ركوب طيارتها ثم تكون النهاية السعيدة.&lt;br /&gt;نقول أن الرغبة في صنع فيلم جيد يعزف بحميمية علي وتر المشاعر الإنسانية الخالدة ليس مبررا أساسيا لأن نصاب بحالة مزمنة من "النوستالوجيا" و من ثم نصنع فيلما هو في مجمله كوكتيلا من أفلام سابقة فتخرج لنا التجربة في نهاية الأمر غير مكتملة بل مشوهة في أقصي صورها.&lt;br /&gt;بل إن هذا التشوه قد أصاب جميع العاملين في الفيلم بما فيهن "مني زكي" و التي أحسسنا من أدائها أنها غير قادرة علي استيعاب الدور كما ينبغي- ربما للمقارنة مع فنانات عظيمات كن في نفس الدور من قبل مما يستوجب أن تأتي المقارنة في غير صالحها- فظهرت لنا في حالة من حالات القلق التي لا تعرف كيف تؤدي؛ فرأيناها في معظم مشاهد الفيلم تسبّل عينيها (لمصطفي قمر) و كأنها متيمة في حبه غارقة فيه حتى النخاع علي الرغم من أن حال الفيلم يقول عكس ذلك، بل هي تبدو في كل خلجاتها و حركاتها و كأنها في حالة غواية دائمة له فما يلبث أن يستجيب إلا و تصده.&lt;br /&gt;و إذا كان الحال هكذا فربما لم ينج من كل هذا الفشل الذريع سوي الفنان الموهوب "هاني رمزي" الذي استطاع ببراعة مبهرة أن يحافظ علي حيوية أدائه فكان هو المبرر الوحيد لتمسكنا بمقاعدنا و متابعة الفيلم لنهايته&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/35826343-116267164995939111?l=solitudebeing.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://solitudebeing.blogspot.com/feeds/116267164995939111/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=35826343&amp;postID=116267164995939111' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116267164995939111'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116267164995939111'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://solitudebeing.blogspot.com/2006/11/blog-post.html' title='الحب الأول ..نوستالوجيا غير متحققة'/><author><name>mahmood</name><uri>http://www.blogger.com/profile/16360548135154891037</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='22' height='32' src='http://www.tahayati.com/mah%5B1%5D.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-35826343.post-116104565143351681</id><published>2006-10-16T17:27:00.000-07:00</published><updated>2006-10-16T18:59:59.413-07:00</updated><title type='text'>مملكة الجنة</title><content type='html'>&lt;a href="http://www.dvdandcdspot.com/images/kingdom%20of%20heaven.jpg"&gt;&lt;img style="DISPLAY: block; MARGIN: 0px auto 10px; WIDTH: 200px; CURSOR: hand; TEXT-ALIGN: center" alt="" src="http://www.dvdandcdspot.com/images/kingdom%20of%20heaven.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;span style="font-size:150%;color:#ffffcc;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-size:150%;color:#ffffcc;"&gt;علّ الكثير من اللغط المثار حول فيلم "سير ريدلي سكوت" الأخير "مملكة الجنة&lt;br /&gt;the kingdom of heaven ما بين قول يؤكد أن هناك مؤامرة ما تحاك حول العرب و المسلمين، و قول ثاني يؤكد أن الفيلم يقدم لنا السم في العسل- كما قال ذلك أمامي أحد الفنانين العاملين في مجال التمثيل- و هذا أخطر أنواع السم على حد قوله، و قول ثالث يقرر بشكل يقيني- لست أدري من أين استقاه- أن الفيلم يشوه صورة العرب و المسلمين، و آخر يقول بشكل يقيني أنه مؤامرة ماسونية أو صهيونية و ما إلى ذلك من هذه الأقوال المتواترة و التي تكاد جميعها تتفق في أن هناك بالفعل مؤامرة ما حولنا، جعلني أفكر بجدية و تأمل متسائلا، لماذا نتلقى دائما- مثقفين أو غير مثقفين- كل ما يرد إلينا من الآخر- محاولا الحديث عنا أو التعرف علينا- بشك متوجس و عدم اطمئنان و من ثم يتم تفسيره من خلال نظرية المؤامرة؟ و هل معنى ذلك أننا كعرب أصحاب عقلية تآمرية في الأساس و بالتالي نتلقى كل ما يرد إلينا من الآخر من خلال هذه العقلية التآمرية و من ثم يتم تفسيره من خلال هذه العقلية؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ربما يظل مثل هذا التساؤل المرير معلقا كثيرا بلا إجابة، إلا أنه سيثير بدوره الكثير من اللغط حوله، إلا أن المخرج البريطاني الأصل "سير ريدلي سكوت" الذي يثير بدوره الكثير من اللغط في كلا الجانبين- الشرقي و الغربي- على امتداد تاريخه السينمائي لا يكاد يذكر أمامي إلا و تنطلق من صدري آهة طويلة لأقول بعشق (يا له من عاشق للسينما) و من ثم تتواتر علي مخيلتي- و كأنه شريط سينمائي يتم عرضه سريعا- العديد من الأفلام السينمائية الهامة التي قدمها لنا على سبيل التحف السينمائية و التي تذكرني بدورها بمخرجين عظام لا بد أن يكون "ريدلي سكوت" في مصافهم مثل (ستانلي كوبريك، مارتن سكورسيزي، ستيفن سبيلبيرج، فرانسيس فورد كوبولا، ديفيد كروننبرج) الذين قدموا لنا الكثير من الأفلام السينمائية التي لا بد أن نتعلم منها كيفية صناعة سينما جادة تهتم بتقنيات و فنية الفيلم السينمائي، فأذكر له- ريدلي سكوت- أفلام مثل Alien غرباء1979، Blade Runner 1982 الذي كان من أفضل أفلام الخيال التي قدمها و التي اهتمت إلى حد بعيد بالتقنية السينمائية الحرفيّة ربما على حساب المضمون في الكثير من المشاهد، ثم فيلمه الجميل ذي العمق الفلسفي Thelma &amp;amp; Louise ثيلما و لويز 1991، و أخيرا الفيلم الجميل ذي الطابع الملحمي Gladiator المصارع الذي قام ببطولته النجم "راسل كرو" .&lt;br /&gt;انه "ريدلي سكوت" الذي يعد من أكثر مخرجي السينما الهوليودية انتصارا للفن السينمائي دون اعتبار لأية آراء قد تقال عنه؛ و من ثم نراه يقدم لنا دائما رؤاه السينمائية الخاصة التي يؤمن بها على الرغم من معرفته الجيدة بما سوف يلاقيه من هجوم شديد على فيلمه إلا أن إيمانه بالفن يأتي في المقدمة، و لذلك لك يكن غريبا على الإطلاق أن يلاقي فيلمه الأخير "مملكة الجنة" كل هذا اللغط و الهجوم الذي لاقاه في العالم العربي و الغربي على حد سواء؛ فالرجل حينما فكر في صناعة فيلمه كانت تشغله في الأساس فكرة هامة لها وجاهتها التي نحترمها كثيرا و لا يمكننا الخلاف معها ألا و هي فكرة الإنسان الذي يعلو فوق كل شئ حتى و لو كان علوه هذا نافيا للمقدس الممثل في الأديان جميعها في بعض الأحيان؛ مما يجعلنا نقف له باحترام شديد و نرفع له الأكف على تلك الشجاعة التي واجهنا بها انتصارا للإنسان دون الاهتمام أو الانتصار للفكرة التاريخية- بمعنى عدم الالتزام بحرفية التاريخ- أو حتى محاولة التدليس و من ثم إظهار العرب في صورة الذين يحاربون من أجل دينهم- لمجاملتهم- أو محاولة الهجوم عليهم و تشويههم- إرضاءا للغرب- و بالمقابل نراه لا يحاول إظهار الغرب في موقف المحارب النبيل الذي يحارب من أجل دينه أو الانتصار للصليب.&lt;br /&gt;و لعل ذلك وضح لنا في أكثر من مشهد و في أكثر من جزء في حوار الفيلم، فنرى "باليان" الفارس الصليبي الذي قام بدوره الممثل البريطاني (أورلاندو بلوم) يقول في مشهد متأخر من الفيلم (لقد كنت أحارب من أجل الله، فاكتشفت أننا نحارب من أجل الثروة)، و في مشهد آخر بعد وقوع مدينة القدس في يد "صلاح الدين" نرى "باليان" يرغب في حرق الجثث الكثيرة للجنود القتلى حتى لا تنتشر الأمراض بين الأحياء المحاصرين داخل المدينة فيعترض رجال الدين على ذلك بزعم أن حرق الجثث سيجعلها لا تبعث و من ثم لا تدخل الجنة فيرد "باليان" في شجاعة ليقول (الله سوف يتفهم دوافعنا و إذا لم يفعل فهو ليس باله ولا يجب القلق منه).&lt;br /&gt;مثل هذه الجمل الهامة جدا في حوار الفيلم، بل و الجريئة جدا من قبل "باليان"- الذي يتخفى خلفه ريدلي سكوت- تؤكد لنا أن هذا الرجل أراد أن يقدم فيلما ينتصر لقيمة الإنسان قبل أي شئ، فهو لا يريد أن يقدم لنا فيلما تاريخيا بالمعنى الحقيقي المعروف، بل هو ينطلق من نقطة في التاريخ ليتخذها ركيزة أساسية يشرع من خلالها صنع فيلمه الجديد كي يقدم لنا وجهة نظره التي يؤمن بها؛ و لذلك فهو لم يلتزم التزاما حرفيا بالتاريخ و هذا ما لا يمكن أن نؤاخذه عليه لأن الفن السينمائي غير مطالب بالالتزام حرفيا بكل ما هو حقيقي وواقع و إلا وقعنا في إشكالية المدرسية و الافتعال و الصناعة التي تنفي عنه صفة الإبداع و الرؤية الفنية الخاصة.&lt;br /&gt;كل هذه العوامل السابقة مجتمعة جعلتني في حالة كبيرة من التحفز لمشاهدة ما سيتحفنا به "سير ريدلي سكوت" في فيلمه الأخير "مملكة الجنة" و من ثم الإقبال عليه و نحن واثقين سلفا أنه سيدهشنا بفيلمه الذي يبدأ بداية جميلة ناجحة من الناحية الفنية حيث تستعرض الكاميرا بهدوء المكان الذي ألقيت فيه جثة زوجة البطل "باليان" (أورلاندو بلوم) و التي انتحرت نتيجة فقدها لطفلها، ثم لا تلبث أن تقترب الكاميرا في لقطة قريبةclose shot تتبعها لقطة مكبرة close up على جثتها مستعرضة إياها تارة و مجموعة من القسس تارة أخرى لتتوقف على صدرها المعلق عليه الصليب الذي ترتديه في عنقها كي تمتد يد أحد القسس نازعة إياه ليسرقه ثم لا يلبث أن يأمر بقطع رأسها نظرا لأنها ماتت منتحرة.&lt;br /&gt;مثل هذه البداية الجميلة فنيا لتحليل المرئيات داخل الفيلم السينمائي و التي نجح فيها "ريدلي سكوت" أيما نجاح كانت خير بداية يبدأ بها ملحمته الإنسانية التي قدمها لنا، لا سيما و أن تلك التقنية الفنية قد تضافرت مع تقنية أخرى شديدة الأهمية زادتها قوة ألا و هي تقنية الإضاءة التي حرص المخرج "ريدلي سكوت" على أن تكون إضاءة خافتة تكاد تقرب من الإظلام و الضبابية المتعمدة طوال أحداث الفيلم؛ ليوحي لنا بالجو النفسي الكئيب، بل و بكآبة الحدث الذي يقدمه لنا، ذلك الحدث الذي لا يحترم إنسانية الإنسان و قدسيتها فيعتدي عليها تارة باسم الدين و تارة أخرى باسم أوامر الرب و دفاعا عن الصليب و تارة ثالثة باسم الثروة و النهب.&lt;br /&gt;نقول أن تلك الإضاءة التي تعد مكونا أساسيا من مكونات صناعة الفيلم السينمائي كانت من أهم التقنيات التي برع فيها "سير ريدلي سكوت" فقدمها لنا في صورة توحي بالكآبة و القتامة التي سريعا ما تسربت إلى نفوسنا طوال مدة عرض الفيلم لتجعلنا نخرج في النهاية و تلك الحالة القاسية نفسيا لا تكاد أن تبارحنا و كأنها قد استولت علينا متمكنة من نفوسنا؛ فنجح في ذلك أيما نجاح في إعداد متلقي لرسالته السينمائية كي يتلقاها من خلال الجو النفسي الذي يريده هو- أي ريدلي سكوت- و من ثم تصل إليه- المتفرج- رسالته المضمنة في فيلمه بسهولة، و لعل في هذا ما يدلل على براعة و قدرة "ريدلي سكوت" و تمكنه من أدواته السينمائية التي فرضها علينا منذ البداية.&lt;br /&gt;نقول أن مثل هذه الأداة- الإضاءة- على الرغم من أهميتها و التي كانت هي المفتاح الرئيس الذي استطعنا من خلاله تلقي شفرات النص/الفيلم كانت مصدر دهشة كبيرة لنا لم تبارحنا حتى تلك اللحظة حينما سمعت أحد فنانينا الذي يعمل في مجال التمثيل معلقا عليها بقوله (أنه ليس معنى الانتصار للتقنية السينمائية الفنية أن يعطينا المخرج إضاءة بمثل هذه الدرجة من القتامة و إلا كان الانتصار للتقنيات السينمائية معناه أن يعطينا المخرج شاشة سوداء لا نكاد نرى فيها شيئا) بالطبع مثل هذا التعليق من فنان مثله يعمل في هذا المجال جعلني في دهشة دائمة حينما يصدر مثل هذا القول غير المسئول من شخص مثله، إلا أن حال الثقافة السينمائية و البصرية في مصر يجعلني ألتمس له بعض الأعذار.&lt;br /&gt;نقول أن "ريدلي سكوت" يقدم الحداد/الفارس "باليان" و قد جاءه القس الذي أمره بقطع رأس زوجته المنتحرة كي ينصحه بالذهاب إلى القدس مع إحدى الحملات الصليبية من أجل خدمة الصليب و تلبية لنداء الرب لعل في ذلك ما يكون مبررا لدخول زوجته الجنة بعد أن طردت من رحمة الرب نتيجة لانتحارها، إلا أن "باليان" الذي يرى صليب زوجته في عنق القس يدرك منذ البداية خداع رجال الدين للكثير من العوام و من ثم يلقي به في أتون النيران المشتعلة متخلصا منه نظرا لأنه لا يعدو في نظره أكثر من مجرد لص أفاق، و هنا تبدأ رحلة "باليان" لاكتشاف جوهره كانسان، فيتجه إلى القدس لا من أجل الرب كما قد توحي أحداث الفيلم، بل للخلاص من حالته النفسية السيئة نتيجة انتحار زوجته، علّ في تلك الرحلة إلى القدس ما يجعله يستطيع استعادة توازنه النفسي و إنسانيته المهدرة من قبل الظروف الدينية و الاقتصادية السيئة في فرنسا، و هناك يموت والده الفارس "جودفري" ليحل محله "باليان" فارسا يتحلى بأخلاق الفرسان و نزاهتهم.&lt;br /&gt;إلا أن "باليان" الذي يتجه إلى القدس يجد عالما مخالفا تماما لما كان يتخيله؛ فهناك يشاهد المسلمين الذين يؤدون صلاتهم في سلام دون اعتداء من الآخرين و حينما يتساءل عما يفعلونه يرد عليه أحدهم بأنهم يصلون فيقول "باليان" (إنها تبدو مثل صلاتنا تماما)، بل انه فضلا عن ذلك يجد نوعا جميلا من السلام و الحياة المطمئنة بين المسلمين و الصليبيين دونما أي اعتداء متبادل، فيعرف أن ملك القدس الصليبي المجزوم في حالة وفاق دائمة مع الفارس العربي المسلم "صلاح الدين" بل و أنهما أوقفا الحرب بينهما حفاظا على حياة الإنسان في إسقاط جميل من المخرج "ريدلي سكوت" فحواه أن الإنسان أقوى من أي شئ حتى و لو كان ذلك الشيء هو النزعات الدينية و من ثم تكتسب حياته تلك الأهمية القصوى.&lt;br /&gt;إلا أن "باليان" يفاجئ بوجود بعض مثيري الفتن الذين لا يعجبهم الوضع الراهن و حالة السلام القائمة بين المسلمين و الصليبيين مثل "جي، رينالد ألشاتينو" الذين يقومون بالعديد من المناوشات و القلاقل من أجل زعزعة حالة الود القائمة بين ملك القدس الصليبي المجزوم و بين "صلاح الدين"، فيقوم الاثنان "جي، رينالد ألشاتينو" بتدبير مؤامرة للاعتداء على المسلمين و من ثم استنفار "صلاح الدين" لبدء الحرب، فيبدأ في تجهيز قواته الهائلة لحرب ملك القدس الذي يستعد بدوره لملاقاته، و في ساحة المعركة يلتقي الملكان وجها لوجه في لحظة تاريخية حاسمة و تقرير للمصير؛ فيطلب ملك القدس المجزوم من "صلاح الدين" التراجع بقواته حقنا للدماء التي ستسيل كالأنهار من كلا الجانبين و ترك الأمر له كي يعاقب المعتدين الذين دبروا لهذه المؤامرة، و في ذات الوقت يطلب "صلاح الدين" من ملك القدس تسليم هؤلاء المعتدين له حقنا للدماء و تفادي الحرب التي ستقع بينهما لا محالة، إلا أن قسم ملك القدس "لصلاح الدين" بأنه سيعاقب من فعل ذلك جعله يتراجع عن المواجهة حقنا للدماء و حفاظا على أرواح الآلاف التي بلا شك ستقع ضحية لهذه المؤامرة التي تمت.&lt;br /&gt;مثل هذا المشهد الجميل من التسامح من قبل الجانبين الذي قدمه لنا "ريدلي سكوت" ببراعة يحسد عليها كان من أقوى المشاهد في الفيلم على الإطلاق، و لعل في هذا المشهد ما يدلل على عبقرية "ريدلي سكوت" كمخرج سينمائي له قدره غير الهين في السينما الهوليودية بل و في العالم أجمع؛ فنراه يقدم لنا ذلك المشهد بحرفية فنية متقنة حينما يصور لنا "صلاح الدين" و ملك القدس متواجهين في منتصف الكادر ليبتعد بالكاميرا في لقطة شاملة Full shot من أعلي كي ينقل لنا ساحة المعركة الهائلة و قد بدت قوات "صلاح الدين" الغفيرة العدد من خلفه و قوات ملك القدس كذلك على طرفي الكادر و التي هي على أهبة الاستعداد لتلقي إشارة البدء.&lt;br /&gt;ربما كانت هذه اللقطة هي من أكثر اللقطات تعبيرية عن تلك اللحظة المصيرية، بل و الوجودية الخطيرة لاتخاذ قرار الحرب أو التراجع من قبل كلا الملكين؛ فمثل هذه اللقطة الشاملة جعلتنا نتوقف تماما عن التقاط أنفاسنا في انتظار القرار المصيري الذي سيحدد مصير الآلاف من المسلمين و الصليبيين الذين هم على أهبة الاستعداد.&lt;br /&gt;و لأن الرياح دائما تأتي بما لا تشتهي السفن فكذلك تجري أحداث الفيلم، فيقع ملك القدس الصليبي صريعا لمرضه إلا أنه يعرض على "باليان" قبل موته الزواج من شقيقته "سيبيلا" و التي ستصبح ملكة من بعده و من ثم سيصبح زوجها- الذي لا يرغب سوى في إشعال فتيل الحرب بينهم و بين المسلمين- ملكا بالتبعية، إلا أن "باليان" يرفض ذلك منتصرا لأخلاق الفروسية داخله مما يجعل "سيبيلا" شقيقة الملك و زوجة حاكم الكرك تغضب من جراء ذلك الرفض و من ثم تندفع في تتويج زوجها ملكا على القدس، فيقوم بمهاجمة قافلة من الحجاج المسلمين و الاعتداء عليهم بل و الاعتداء على شقيقة "صلاح الدين" نفسه مما يجعل فتيل الحرب يشتعل بين المسلمين و الصليبيين، و هنا يبدأ "صلاح الدين" في تجهيز قواته الغفيرة لملاقاة ملك القدس و الانتقام من تلك الإهانة التي لحقت به.&lt;br /&gt;و هنا يتحصن الفارس "باليان" و من معه من الصليبيين الرافضين لمبدأ الحرب داخل المدينة في محاولة منهم للدفاع عن القدس و الأرواح من قبل "صلاح الدين" الذي تضرب جحافل جيوشه أسوار المدينة بالمنجنيق حتى تسقط.&lt;br /&gt;إلا أن "ريدلي سكوت" يصر على بث رسالته الفنية التي يقصد من ورائها تقديم فيلمه فنرى أن "باليان" الذي يدافع بقوة مستميتة عن القدس رافضا تسليمها "لصلاح الدين" إنما يفعل ذلك من منطلق فروسيته في المقام الأول و ليس من منطلق الإيمان و الدفاع عن الصليب و هو بذلك يعمق في دواخلنا أن الإنسان أعلى بل و أفضل من أي شئ، فنراه في أحد المشاهد التي استخدم فيها "ريدلي سكوت" تقنية المونتاج المتوازي Cross cutting يحمس جنوده ليقول لهم (أن أي جندي سوف يقع منه سلاحه سوف تموت أسرته) و من ثم يحثهم على المثابرة و الاستمرار في الدفاع عن أسوار المدينة في حين نرى في الجهة المقابلة أحد القواد المسلمين يقول نفس الكلام أو ما يشابهه لتحميس جنوده بالرغم من اختلاف المغزى من قبل الجانبين.&lt;br /&gt;فإذا كان هذا الكلام من قبل "باليان" من أجل الحفاظ على الأرواح و الانتصار لمعني الإنسانية في المقام الأول فهو من قبل المسلمين من أجل الانتصار للدين باعتباره المحرك الأساسي، و باعتبار استعادة القدس في نظر المسلمين هو أمر مقدس دينيا و من ثم كانت هذه التقنية السينمائية التي استخدمها "ريدلي سكوت" في موضعها تماما مما كان لها أكبر الأثر في مجريات الحدث و التأكيد على رسالته و من ثم وجهة نظره الفنية التي يريد تقديمها لنا.&lt;br /&gt;إلا أن أسوار المدينة تقع و يتواجه الفارسان "صلاح الدين"، "باليان" كي يعده "صلاح الدين" بإعطاء الأمان لجميع أهل المدينة من فرسان و أطفال و نساء و شيوخ حتى يصلوا إلى أقرب أرض مسيحية مما يصيب "باليان" بالدهشة من جراء ذلك الموقف الذي اتخذه "صلاح الدين"؛ نظرا لأن الصليبيين حينما استولوا على المدينة قتلوا جميع من فيها بلا تمييز، إلا أن "صلاح الدين" يرد عليه بأخلاق فارس حقيقي (و لكني أنا صلاح الدين) أي أنه لا يمكن أن يفعل مثلما فعل غيره و هنا يسأله "باليان" سؤالا غاية في الأهمية مما يجعلنا نتوقف أمامه كثيرا فيقول له (ماذا تعني لك القدس؟) فيرد صلاح الدين (لا شئ) nothing و يعطيه ظهره مبتعدا ثم لا يلبث أن يلتفت نحوه ليقول مشيرا إلى نفسه (كل شئ) every thing مثل هذا الجواب الغريب من "صلاح الدين" يوقعنا في حيرة عند التصدي لتفسيره، فماذا يقصد "ريدلي سكوت" من تلك الإجابة المتناقضة المبهمة؟&lt;br /&gt;أيقصد من ذلك أن القدس مثلها مثل أي شئ ليست لها أية أهمية على الإطلاق سوى أنها حق مستلب؟ إنها بهذا المعني تجعلنا نجزم بأن "صلاح الدين" لم يقم بتلك الحرب إلا لاستعادة كرامته و شرفه العربي المهان، أم أنها تعني أن القدس ليست شيئا له أية أهمية و لكن لأن قواد "صلاح الدين" و مساعديه من المسلمين يضغطون عليه تحت مسمى أن ذلك واجبا دينيا لا بد أن يقوموا به قد دفعه إلى محاولة استعادتها في حين أنها لا تعني له شيئا؟ إنها بهذا المعني تؤكد لنا نظرة "ريدلي سكوت" العلمانية الطابع التي يتميز بها في جل أفلامه، إلا أننا إذا توصلنا إلى هذا المعنى من خلال كلمة (لا شئ) فهناك الكلمة الأخرى التي تحيرنا حينما أشار إلى نفسه ليقول (كل شئ) فهي تؤكد أن القدس لها مكانة دينية خاصة لدى المسلمين و لذلك فلا بد من استعادتها و الدفاع عنها، بل هناك معنى ثالث يتواتر على ذهني و هو أن القدس لا تعني شيئا بالنسبة للصليبيين الذين جاءوا من أجل استلابها و إحكام سيطرتهم عليها و من ثم قال "صلاح الدين" "لباليان" nothing إلا أنها بالنسبة للمسلمين كل شئ و لذلك أشار إلى نفسه ليقول every thing .&lt;br /&gt;على أية حال مثل هذه المعاني الكثيرة و التفسيرات المتناقضة التي أثارها داخلنا مثل هذا المشهد كان من أفضل ما قدمه لنا "ريدلي سكوت" حيث جعلنا كمشاهدين نتورط مع النص/الفيلم و من ثم نتساءل عن فحوى الرسالة المضمنة في مثل هذه الكلمات و نشترك معه في محاولة فك إلغازها.&lt;br /&gt;إلا أن أجمل ما قدمه لنا "ريدلي سكوت" في فيلمه "مملكة الجنة" أنه لم يكن متحيزا لا للجانب الصليبي و لا للجانب الإسلامي؛ بل كان متحيزا للإنسان على إطلاقه في المقام الأول، بل هو لم يقدم المسلمين في صورة مشوهة كمجموعة من الهمج و اللصوص و الإرهابيين كما عهدنا في السينما الهوليودية و في المقابل لم يحاول الانتصار للجانب الغربي و يحاول تقديمهم في صورة الشرفاء و الفرسان، بل كان العدل تجاه كلا الجانبين واضحا سواء في تقديم النقائص أو الإيجابيات؛ فشاهدنا التعصب من كلا الجانبين من خلال رغبة البعض في إشعال فتيل الحرب، فهناك ملك الكرك و معاونه من جانب الصليبيين كما أن هناك "خالد النبوي" من جانب المسلمين، كما أن الأفكار المتعصبة المميزة للجانب الصليبي قد وضحت حينما قال أحدهم "لباليان" (قتل الكافر ليس خطيئة، انه الطريق إلى الجنة).&lt;br /&gt;مما لا شك فيه أن "ريدلي سكوت" كان من الشجاعة التي نحسده عليها كي يقدم لنا مثل هذا الفيلم الذي سيجعل العالم الغربي- المقصود بالأساس من رسالته السينمائية- يثور عليه نظرا لتقديمه المسلمين في مثل هذه الصورة العادلة الجميلة، فنرى "صلاح الدين" يقول لملك القدس المجزوم أنه سوف يبعث له الأطباء الذين يعالجونه من جذامه، كما رأينا كذلك الصورة الجميلة "لصلاح الدين" الذي يمتلك 200 ألف جندي في دمشق وحدها و إن أراد الحرب سينتصر و بالرغم من ذلك فهو يحجم عن القتال مفضلا في ذلك السلام مع ملك القدس الصليبي حقنا للدماء و انتصارا للإنسان، بل و نرى "صلاح الدين" حينما يدخل مدينة القدس التي استسلمت له و قد مد يده كي يعدل الصليب الملقى على الأرض في مشهد من أجمل المشاهد تسامحا و احتراما لعقيدة الآخر.&lt;br /&gt;إنها من المرات القلائل التي تقدم لنا السينما الهوليودية فيلما حياديا عادلا تصور العرب المسلمين في صورتهم الحقيقية بلا أي تجني و لعل الفضل في ذلك يعود إلى "ريدلي سكوت" المنشغل دوما في المقام الأول بفنه السينمائي بعيدا عن الأدلجة و تزييف وجه الحقائق.&lt;br /&gt;إلا أن هوس "ريدلي سكوت" بالتقنية السينمائية و من ثم صناعة فيلم تتشامخ فيه الحرفية السينمائية- ربما لرغبته في تقديم تحفة سينمائية، و هو في ذلك يذكرنا بالراحل الجميل ستانلي كوبريك- أقول أن هوس "ريدلي سكوت" بذلك جعله ينجح في تقديم تلك التقنية أيما نجاح ربما على حساب المضمون في الكثير من الأحيان حتى أنني قد ظننت أنه نسى الموضوع الذي يتحدث عنه في سبيل تقديم إضاءة، و زوايا تصوير، و مشاهد عالية جدا من حيث الجودة الفنية لتقديم المعارك البارعة و تحريك المجاميع الهائلة التي ضمها الفيلم.&lt;br /&gt;هذا بالإضافة إلى الموسيقى التصويرية التي استطاع "ريدلي سكوت" توظيفها بمهارة في فيلمه و من ثم لم يحاول استخدامها بمجانية قد تفسد عليه كل هذا المجهود الذي قام به، فنراه يقدم لنا الموسيقى الكنسية في بداية رحلة "باليان" إلى "ميسينا" متجها إلى القدس و لعل ذلك كان متناسبا كثيرا مع الحالة النفسية للبطل المشحون ببعض المشاعر الدينية للاتجاه نحو الحرب المقدسة، بل و فكرة إنقاذ روح زوجته من الجحيم- تلك الحرب المقدسة التي اكتشف زيفها فيما بعد- ثم نراه فيما بعد يستخدم الموسيقى العربية الشرقية حين لحظة دخول "باليان" إلى القدس.&lt;br /&gt;إن هذا التنوع و الذكاء الفني في استخدام الموسيقى التصويرية المناسبة كان من العناصر الهامة التي نجح في تقديمها "ريدلي سكوت" و من ثم الارتفاع بفيلمه إلى آفاق عالية كي يحلق به في سماء السينما الصادقة.&lt;br /&gt;إلا أنه بالرغم من كل هذه التقنيات البارعة التي لجأ إليها "ريدلي سكوت" نراه يسقط مجموعة من السقطات الفنية التي تحسب عليه رغم أنه كان يصبو إلى أن يصل بفيلمه إلى درجة الكمال الفني- و هي الفكرة المستحيلة التي يرغبها جميع من يعمل في المجال الفني- و ربما كان سبب بعض هذه السقطات هوس "ريدلي سكوت" بالتقنيات السينمائية و انسياقه الدائم خلفها.&lt;br /&gt;فبالرغم من أن "ريدلي سكوت" كان ينطلق من منطلق أساسي في تقديم شخصية "باليان"، ألا و هو فروسية ذلك الرجل الذي رفض الزواج من شقيقة ملك القدس "سيبيلا" نظرا لأخلاق الفروسية التي تعتمل داخله، و بالرغم من رغبة المخرج الدائمة طوال أحداث الفيلم في التدليل لنا على أن "باليان" فارسا من الطراز الأول تحكمه أخلاق الفروسية و من ثم فان تصرفاته جميعها تنطلق من خلال هذا المنطلق، إلا أننا نرى المخرج ينفي ذلك كله هادما فكرته الأساسية على غير وعي منه نتيجة الهوس الشديد بالتقنيات السينمائية؛ فنراه يلح في تقديم مجموعة من اللقطات المكبرة close up المتتالية على وجه "سيبيلا" ملكة القدس كرد فعل أساسي و دائم لكل فعل يقوم به الفارس "باليان" و من ثم أوحت لنا تلك اللقطات المكبرة على وجهها في كل مرة يأتي فيها "باليان" بفعل ما بأن تلك المرأة كانت هي المحرك الأساسي للأحداث أو هي المحفز الأساسي "لباليان" و من ثم تصدر منه تلك الأفعال المشبعة بأخلاق الفرسان لا لأنه فارس حقيقي و لكن من أجل عيون "سيبيلا" التي نرى تأثير ذلك الفعل أو غيره على وجهها حينما يركز عليها "ريدلي سكوت" بلقطاته المكبرة و من ثم ضاع من أذهاننا المعنى الذي كان يلح عليه "ريدلي سكوت" منذ بداية الفيلم نتيجة لهذا الخطأ غير المقصود.&lt;br /&gt;كما أن الممثل السوري "غسان مسعود" الذي أدى دور "صلاح الدين"، و الذي يطلقون عليه في سوريا "روبرت دي نيرو" العرب لم يظهر في الفيلم سوى في مشاهد قليلة لا تتعدى الخمس مشاهد على الأكثر، و في هذا تقصير كبير من "ريدلي سكوت" نتيجة عدم استغلاله لإمكانيات عظيمة يتمتع بها ممثل في مكانة و كاريزم و إمكانيات "غسان مسعود"، ذلك الرجل الذي يتملك عليك ذاتك حينما تراه في الكادر بمهابته الكبيرة ووقاره الذي يفرضه عليك كمشاهد، هذا فضلا عن نظراته العميقة المعبرة و التي كانت خير ما في أدائه لشخصية "صلاح الدين".&lt;br /&gt;أظن أن "ريدلي سكوت" لو كان قد استغل إمكانيات "غسان مسعود" لكان قد استطاع تقديم صورة أكثر براعة بمراحل عن صلاح الدين الأيوبي.&lt;br /&gt;و لعل السقطة الثالثة التي سقط فيها "ريدلي سكوت" هي الحوار الدائر بين (صلاح الدين، خالد النبوي) حيث قدمه لنا "ريدلي سكوت"- أي الحوار- بالإنجليزية على طول مشاهد الفيلم مما أدى إلى إخراجنا من الحالة الجميلة التي استطاع بنجاح أن ينقلنا إليها و من ثم كان الحوار سبب أساسي للخروج من حالة الصدق الفني وواقعية الحدث، فلقد كان من الأجدى أن يكون الحوار في الجانب الإسلامي باللغة العربية مع تقديم ترجمة إنجليزية على الشاشة لما يقال حيث كان ذلك سيزيد من واقعية الحدث و صدقه و من ثم أمانته الفنية.&lt;br /&gt;إلا أنه بالرغم من هذه السقطات لا نستطيع إلا تقديم عميق الشكر لمخرج صادق مع ذاته و فنه، بل مخرج متمكن تماما من أدواته الفنية الإبداعية في المقام الأول لتقديمه مثل هذه الملحمة التي تقرب من التحف السينمائية و التي قلما تقدمها لنا السينما الهوليودية في الآونة الأخيرة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/35826343-116104565143351681?l=solitudebeing.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://solitudebeing.blogspot.com/feeds/116104565143351681/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=35826343&amp;postID=116104565143351681' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116104565143351681'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/35826343/posts/default/116104565143351681'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://solitudebeing.blogspot.com/2006/10/blog-post.html' title='مملكة الجنة'/><author><name>mahmood</name><uri>http://www.blogger.com/profile/16360548135154891037</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='22' height='32' src='http://www.tahayati.com/mah%5B1%5D.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry></feed>
